أبو يوسف طه - السجين...

سطوع الشمس يعشي البصر ، الرقيب المربي يفتح باب السجن ، يطل كجرذ يتردد في الخروج من الجحر ، ثم يغلقه بعد توالي مغادرة السجناء الذين قضوا مدة محكومياتهم ، لا أحد منهم يلتفت بل كلهم يندفعون بسرعة كما لو يخشون أن تعاود قبضة السجن الإمساك بهم ، كانوا ينظرون بإمعان إلى المجال الذي ولجوا إليه كحلازين تبارح قواقعها . لم يجذب اهتمامهم الزوار الذين احتشدوا مستطلعين ، وعيونهم تسعى إلى التقاط أقربائهم . هناك بعيدا عن الحشد يقف خمسة أشخاص مبدين اهتماما مشوبا بالتوتر ، وفي يد أحدهم باقة ورد ، كانوا يتلهفون لمعانقة رفيقهم الذي حصدته آلةالقمع منذ ثماني سنوات ، وأخيرا ظهر الرفيق الذي ختم سلسلة المغادرين يجر رجليه في عناء ، لم يستبينوه للوهلة الأولى ، دهشوا فقد أمسى أقصر قامة ، هزيلا ، شاحبا ، ممتقع البشرة . طفقوا يدمدمون بعد أن ساورهم الشك في أن يكون الكائن الغريب الذي يمثل أمامهم هو رفيقهم فعلا ، نقص طوله ، تغيرت ملامحه ، نتأت حدبة خلف كتفيه ، ودفعا للشك نطق أحدهم ( الرفيق سعد ) ، لم يستجب الرجل بل خطا نحو الرجال ثم انعطف فجأة إلى الإتجاه الآخر

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...