د. محمد الشرقاوي - أنا خير من كل مهدي منتظر، وخير من أي مسيح منتظر!

لا تختلف خارطة كثيرا عن شكل مكتبي حيث أعتد بأني القوي بل الأقوى بل منازع. وحتى القارات المتباعدة ليست سوى مجسّم مسطّح أكبر من رقعة الشطرنج التي أتأملها من حين لآخر في هذا المكتب البيضاوي وأنا الخبير في شطرنج المال والمضاربات والعقارات والمنتجعات.
أنا الأقوى بقوة أن تكون أمريكا أولا، ولا شيء بعد أمريكا. عظمةُ أمريكا هي الأصل والمآل، ومن جاء ليُعيد استعادة عظمة أمريكا هو هدية الربّ إلى هذه الشعوب البئيسة.
أنا اليوم أقول: على سكان طهران مغادرة ديارهم، كما قررت للفلسطينيين أن يغادروا قطاعهم إلى حيث يروق لي أن يعيشوا. وقد أفكر أيضا في سكان بيروت حتى يبتعدوا عن الضاحية الجنوبية نحو الجبل. وقد أكون ودودًا مع سكان صنعاء بأن يغادروها إلى حيث يطيب لهم التملّي في ربوع اليمن السعيد. عواصم العالم جميعها مرهقة ومتعبة وتحتاج لإجازة مطولة. واعلموا أن جميع الطرق تؤدي إلى واشنطن حيث يبدأ العالم وينتهي العالم، وليس كما كذب المؤرخون القدامى أنها كانت تؤدي إلى روما القديمة.
عواصم العالم التي لا تروق لي ستصيبها اللعنة إذا عاندت أو كسرت عصا الطاعة. هذا هو القانون الترمبي الذي يتجاوز القانون الدولي ويعلو على روح ميثاق الأمم المتحدة. هذا هو النظام العالمي الجديد التي تأخر في انتظار أن أتواضع وأقبل قيادة أمريكا، وقيادة العالم، فأنا خير من كل مهدي منتظر، وخير من أي مسيح منتظر..!
حتى أكون منصفًا للجميع بين الخارج والداخل، قررت ترحيل 12 مليون ممن جاؤوا إلى أمريكا بلا إقامة قانونية، ولا شرعية بيروقراطية. وحتى رباط الأمومة والأبوة لا يشفع للأمّهات والآباء أن يتحججوا بوضع أطفالهم المولودين في الولايات المتحدة.
حتى يرتاح بالي تماما، لا تروق لي رؤية أولئك الوجوه الملونة ممن يعتقدون أنهم "أمريكيون جدد". كلا، ليست الإقامة وليست المواطنة الأمريكية كما يتخيلون "حقا دستوريا" يأتي بواقع التجنيس، بل امتياز يبقى رهينا بتقديري وحسب مزاجي وعلى طريقتي.
كلهم يتشابهون.. كلهم خارج السياق.. بشراتٌ سوداء وبنية وصفراء.. وجوه بقسمات إجرامية من أمريكا اللاتينية، وأخرى بقسمات من سيقوم بالإرهاب الإسلامي الراديكالي.. وبقية الألوان التي كان الربّ يتسلى بها في هوايته رسم هذه المخلوقات العجيبة. يتشابهون في اختلافهم وفي خروجهم عن سرب البشرة البيضاء والعيون الزرقاء، نعم الأبيض الأكيد بمن يكون أمريكيا خالصا. وأنا لا أرى إلى أمريكا البيضاء: الأصل والفرع.. ولا استثناء على القاعدة!
هل عرفتم من أكون، وهل استوعبتم فكرتي حول استعادة عظمة أمريكا؟

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...