أدب السجون حسن عبادي - دراسات في الأعمال الإبداعية للأسرى/ قصة، شعر، مقالة

عقدت رابطة الكتاب الأردنيين في مقرّها بعمان المؤتمر الأول لأدب الحرية في سجون الاحتلال يومي الأربعاء والخميس (16-17 أبريل 2025) تزامناً مع يوم الأسير الفلسطيني بمشاركة واسعة من أدباء ونقاد وأكاديميين من الأردن وفلسطين والجزائر ولبنان والعراق وحضور مهتميّن بالأسر وأدب الحريّة.
كانت الجلسة الثالثة بعنوان: "دراسات في الأعمال الإبداعية للأسرى/ قصة، شعر، مقالة " بمشاركة الروائية المقدسيّة ديمة السمان/ فلسطين، الأستاذ مهدي نصير/ الأردن، القاصة سامية العطعوط/ الأردن، وإدارة الدكتور إسماعيل القيّام/ الأردن.
كانت المداخلة الأولى للروائية المقدسيّة ديمة السمان/ فلسطين وعنوَنتها: "صوت من خلف القضبان: الإبداع الأدبي للأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال”. وجاء فيها: رغم قسوة الزنازين وبرودة الحديد، استطاع الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي أن يحوّلوا محنتهم إلى منجم للإبداع، ومعتقلهم إلى منبر ثقافي. وأضافت أنّ هذه الأعمال لم تقتصر على الشكوى من المعاناة، بل اتسمت بالعمق، والتنوع، والرسالة الإنسانية والسياسية. كتب الأسرى عن الحب، الأم، الوطن، الحنين، القهر، وحتى عن الحياة اليومية داخل الزنزانة.
تناولت قصّة "حكاية سر الزيت" للأسير الشهيد وليد دقة، التي دمجت الرمز بالواقع، وجاءت هذه القصة لتكسر أسوار الزنزانة، وتخاطب الأجيال القادمة، تحديدًا الأطفال، بلغة الحكاية والرمز، وتحمِل في طيّاتها حنينًا للأبوة، وشوقًا لنقل الرسالة إلى من لم يولدوا بعد. هذه القصة ليست مجرد سرد رمزي، بل هي صرخة قلب من داخل الأسر، كتبها وليد كنوع من التمرّد على العزل، وعلى الحرمان من الأبوة. كتب لطفل لم يولد بعد، لطفل يتمناه ويريده أن يعرف قصته، وحكاية الأرض، والزيت، والهوية.
وتناولت قصيدة "أنا الحجر" للأسير الفلسطيني كميل أبو حنيش، من ديوانه "أدمغة الحجارة"، وهي قصيدة مشبعة بالرمز، والتحدي، والانتماء، وتُجسّد بعمق فلسفة المقاومة بالحجر كرمز وجودي، حضاري، وثقافي. تعبّر عن الروح الفلسطينية المشتعلة داخل الزنزانة، وعن استمرار المقاومة رغم القيد، تدمج بين الرمز الشعبي (الحجر) والخطاب الثقافي والفكري (الدماغ والعقيدة). تمثّل تجسيدًا شعريًا لهوية الفلسطيني المقاوِم، وتعيد الاعتبار لفعل الدفاع عن الوجود بوسائل تبدو بسيطة، لكنها محملة بالمعنى والقيمة.
وتناولت المقالة الفكرية والسياسية التي تعكس عمقًا ثقافيًا ومعرفيًا، وتتناول قضايا المجتمع، النضال الفلسطيني، الواقع العربي، بل وحتى نقد التجربة التنظيمية داخل السجن. المقالة لدى الأسير ليست فقط تحليلًا سياسيًا، بل هي تعبير عن عقل حرّ لم يُكسر رغم القيود، وعن انخراط الأسرى في معركة الوعي.
وأنهت قائلة: "إن دعم هذا الأدب ونشره وتحليله هو مسؤولية وطنية وثقافية تجاه أسرى حولوا الزنزانة إلى محراب للفكر، والقيد إلى قافية مقاومة".
تلاها الأستاذ مهدي نصير/ الأردن وعنوّن مداخلته "من شِعر الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني (ناصر شاويش وأحمد عارضة نموذجاً)، وتناول ديوان "أنا سيِّدُ المعنى" للأسير المحرّر ناصر الشاويش (تحرّر في صفقة تبادل الطوفان) وقال: "لا تهتم هذه القصائد بأناقة اللغة وبالوزن العروضي وإن كانت في الكثير من مقاطعها قصائدَ عموديةً وتفعيليةً غير منضبطة ولا تحفل بأن تكون منضبطةً ولكنَّ إيقاعها الحقيقي كان إيقاع التحدي والشموخ والتجربة المريرة والصمود، قصيدة الأمعاء الخاوية نموذجاً، ونقرأ الروح الطامحة للحرية والطافحة بالتحدي في قصيدةٍ عموديةٍ ( دموع السماء ).
وتناول ديوان "خللٌ طفيفٌ في السفرجل" للأسير الشاعر أحمد عارضة ومناخاته مناخات الانتماء لفلسطين ولتاريخها ونقض ادعاءات الصهاينة، ويتخللها هذا العشق لامرأةٍ حيناً تقرأها فلسطين والوطن وحيناً تقرأها كامرأةٍ وحبيبة حقيقيةٍ من لحمٍ ودم. في قصائد الشاعر ومضاتٌ عميقةٌ وقصائد غنائية ترصد الواقع الأليم وترصد الحلمَ بقادمٍ أجمل، ويتناول الشاعر سؤال الهوية ليؤكد انتماء هذه الأرض الفلسطينية لعروبتها ولجغرافيتها، وأضاف "بصورةٍ عامةٍ هذه ملامح قصيدة أحمد عارضة المسكونة بسؤال الهوية والمسكونة بالتحدي والمسكونة بالانتماء لهذه الأمة العربية التي وإن تخلَّت عن فلسطين لكنها هي وطن وانتماء الشاعر العميق."
وتلته القاصة سامية العطعوط/ الأردن، وجاء في مداخلتها: "أن يكون الإنسانُ داخل سجنٍ، بل بين أربعة جدران باللون ذاته والبرش (السرير المعدني) والطعام الذي لا يؤكل والمرض والأيام التي تتوالى يوما يعد يوم، وشهراً بعد شهراً وعقداً من السنوات بعد عقد، ولا تغيير، هي ذات الألوان الكالحة في الجدران والبوابات المعدنية والملابس والسجانين، أن يتوق إلى ضوء أكثر من الذي يدخل من ثقب مفتاح ليعرف الليل من النهار... كل هذا، يدفع الأسير لأن يبحث عما يمنحه الأمل وينقذه على الأقل من الملل، الإحباط والتكرار وتعطل الجسد والفكر، لتكون الكتابة".
تناولت كتاب لماذا لا أرى الأبيض (قصص واقعية من مستشفى سجن الرملة) للأسير المحرّر راتب حريبات، وقالت: "يستخدم حريبات أسلوبًا توثيقيًا مشبعًا بالعاطفة، ويتميز بالبساطة والوضوح حيث يروي قصصًا حقيقية لأسرى مرضى... الكتاب ليس مجرد توثيق لمعاناة الأسرى، بل هو صرخة إنسانية تدعو إلى إنهاء الإهمال الطبي المتعمد في سجون الاحتلال، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم أمام المحاكم الدولية. ويعتبر وثيقة دامغة تفضح ممارسات الاحتلال اللاإنسانية بحق الأسرى المرضى، وتسلط الضوء على معاناتهم اليومية، ومن خلال هذا العمل، يقدم حريبات شهادة حية على الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى، داعيًا المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لإنقاذ من تبقى منهم على قيد الحياة".
وتناولت كتاب "الرواحل الواقع والمأمول" للأسير محمود عبد الله عارضة، وجاء فيها "الكتاب هو عمل أدبي وفكري يحاول من خلاله قراءة الواقع الفعلي ووضع أسس لواقع مأمول كما يراه الكاتب، وهو موجه للشباب الفلسطيني المسلم، كي تزرع فيه الأخلاق وأساليب العمل وتطوير المجتمع والجهاد. وقد تنوعت موضوعات الكتاب، حيث تناول الإعلام والعولمة والعصبية والتقليد الأعمى وأهمية دراسة التاريخ لاستخلاص العبر، وغير ذلك". وأضافت: "هو كتاب يُقدم نظرة شاملة وفكرية حول أهمية التغيير الاجتماعي والسياسي من منطلق إسلامي، لكنه في الوقت نفسه يقدم دعوة للتفاؤل والتصميم على تحقيق التطلعات الوطنية. الرسالة الرئيسة التي يحملها الكتاب هي التأكيد على أهمية الصبر، المقاومة، والإيمان بالمستقبل كخطوات ضرورية في تحقيق التغيير".

الحريّة لأسرى الحريّة

حسن عبادي/ عمان-حيفا
الأربعاء 16.04.2025




تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...