سعيد گنيش - روسيا والعلاقة مع الكيان

روسيا – بوتين ورثت علاقتها مع الكيان عن الاتحاد السوفياتي، وتعمقت علاقتهما في عهد الحائن غورباتشوف. تحول الارتباط إلى "ما فوق الدولة"، أي ارتباط بمجتمع الكيان المشكل من عدة قوميات مستجلبة من شتى بقاع العالم ومن روسيا بالتحديد، بعد موجات التهجير الجديدة والكبيرة لليهود المستوطنين التي سمح بها غورباتشوف نهاية الثمانين من القرن الماضي.
يعتبر بوتين اليوم الصهاينة الروس مواطنين ورعايا لروسيا جديرين بحماية الدولة التي تحافظ على جنسيتهم رغم فظاعة الجرائم التي يرتكبونها في فلسطين المحتلة خدمة للكيان وللغرب الامبريالي الذي يعتبر روسيا عدوا يجب أولا اجتثاث دورها الاقتصادي في العالم (مصدرة للطاقة وللحبوب والسلاح والمواد النادرة) وإخضاعها وتفكيك جمهورياتها ونهب مواردها.
الواقع أن روسيا تعاني من عدة اختلالات وستظل كذلك طويلا، فهي مندمجة بشكل موسع في السوق العالمية، ولم تستطيع التخلص من إرث المجرم يلتسين الذي فتح الأبواب للاندماج في السوق العالمية الخاضعة للاحتكارات الامبريالية، وقوض أسس الصناعات التي كانت قائمة في عهد الاتحاد السوفياتي من خلال بيعها كخردة للقطاع الخاص المافيوزي الروسي.
روسيا ذهبت في طريق الرأسمالية وأصبح اقتصادها هشا ومن سماته الحضور القوي والنافذ لفئة الأوليغارشية المالية في دواليب الدولة الروسية، حيث يشكل الاوليغار الصهاينة مكونا أساسيا ومهما في هذه الفئة.
حتى اليوم لم تدفع وضعية الحصار الاقتصادي والعقوبات المالية والتجارية الغربية بسبب الحرب المتصاعدة في أوكرانيا ضد الناتو؛ إلى مراجعة جدرية للاختيارات التي تكرست من فترة المقبور يلتسين. لقد استمر النفود المالي والاقتصادي لفئة الأوليغارشية المالية مع الحفاظ على الكثير من امتيازاتها، وازدادت الحاجة إليها بسبب الحصار والعقوبات.
هذا الأوضاع تفسر لكنها لا تبرر خضوع سياسة روسيا - بوتين وتحالفاته وصدقاته خاصة في المنطقة العربية لمقتضيات مصالح الكيان الصهيوني ولحروبه التوسعية، وصار بوتين يكثر من الحديث عن حاجة الكيان الصهيوني للأمن كلما احتدت المواجهة مع محور المقاومة، وهي مقولة تلخص جوهر سياسة واعلام الغرب الاستعماري لتبرير دعمه المطلق للكيان.
روسيا تفقد الكثير ليس فقط صورتها أمام الشعوب العربية خاصة مما وقع في ليبيا باسم "مجلس الأمن الدولي"، وفي سوريا، ولكنها تفقد مصالحها الحيوية أمام الهيمنة الصهيوأمريكية على العالم. الصراع في المنطقة العربية والفارسية هي من يحدد مستقبل انهاء هذه السيطرة أو يكتب لها القيام مجددا إن هي تقاعست في دعم نضال شعوبها التجرري.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...