أبووردة السعدني - خير الدين باشا التونسي

.. بعيداً عن الخوض مع الخائضين في الانشغال بالأحداث الدائرة، أرى الانشغال بكتاب "أوضح المسالك في معرفة أحوال الممالك" لمؤلفه: خير الدين باشا التونسي، المتوفى سنة ١٨٩٠ م، أجدى وأنفع، فمؤلف الكتاب "رقيق جركسي"، اشتراه عثماني، ثم ابتاعه تونسي، ظهر نبوغه في مرحلة مبكرة من حياته، فترقى في المناصب حتى تبوأ منصب "الوزير الأول" في تونس, زار عدداً كبيراً من الدول الأوروبية، وحقق كثيراً من الإصلاحات التي يذكرها التونسيون بكل فخر واعتزاز، ولذا فقد نقلوا "رفاته" من مدينة "اسطنبول" إلى مدينة " تونس" سنة ١٩٦٨م...
...شاءت الأقدار ان يرحل خير الدين باشا من تونس إلى العاصمة العثمانية " استانبول " - وكان العثمانيون يعرفون قدره - فعينه السلطان عبدالحميد الثاني " صدرا أعظم " - أي رئيس وزراء الدولة العثمانية - عام ١٨٧٨ م ، ومن ثم سعى لإصلاح أوضاع الدولة العثمانية ، سياسياً واقتصاديا واجتماعيا ، عن طريق اقتباس ما يوافق الشريعة الإسلامية من النظم الأوربية...
... وعلى الرغم من أنه لم يبق في منصب الصدارة العظمى أكثر من ثمانية أشهر ، إلا أن السلطان عبدالحميد الثاني حرص على استشارته والاستئناس برأيه في الفرمانات المهمة التي كان يتخذها ...
... وكتاب " أقوم المسالك... " كتاب مهم جدآ يغفل عنه كثير من الباحثين ، يضم بين دفتيه أبوابا كثيرة في تاريخ الدولة العثمانية ، والدول الأوربية والأمريكية ، ورؤية خير الدين باشا في صلاح المسلمين وإصلاح أوضاعهم ، والتي سعى إلى تطبيقها في تونس ، ثم في الدولة العثمانية...
... إن سيرة " خير الدين باشا التونسي " تؤكد ، بلا أدنى ريب ، رقي الحضارة الإسلامية وسموها ، تلك الحضارة التي تفسح المجال ، واسعاً رحيبا ، ل " عبد رقيق " أن يرقى حتى يتولى منصب " الصدر الأعظم " وهو المنصب الثاني بعد منصب " السلطان العثماني " ، وأن يكون عالماً عاملا حتى عد من "" زعماء الإصلاح في العصر الحديث "" ...

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...