د. محمد عباس محمد عرابي - النيل للشاعر فارق شوشة

عرض /محمد عباس محمد عرابي


حينما يُذكر النيل يقف التاريخ إجلالا وتكريمًا له
أليس هو التاريخ ومهد الحضارة !!
فعلى ضفاف النيل الخالدة قامت أعظم حضارة مدنية شهدها التاريخ
فها هي آثارها الخالدة منذ فجر التاريخ في حلوان والبداري ودير تاسا والهمامية ...في أسيوط حيث حضارة العصر الحجري والأقصر والبدرشين وأهرام الجيزة آثار وآثار تدل على حضارة خالدة قامت على ضفاف نهر النيل
ذلك النهر الذي تغنى به الشعراء عبر العصور
وقد أبدع الشاعر القدير فارق شوشة في حديثه عن النيل في قصائد ديوان "قصائدي التي تصحبني"كما في قصيدة: النيل، الجميلة تنزل إلى النهر، وسيدة الماء ...

*النيل وعقبات الجنادل:
ففي قصيدة "لغة "تحدث عن جفاف الحرف، وعن الجنادل التي توقف مجرى الماء، وصوت صهيل النهر، حيث يقول:
ماذا يبقى بعد جفاف الحرف
وفوضى الكلمات!
وتناعق أغربة الحقد الأسود
وجنادل توقف مجرى الماء
وصوت صهيل النهر

*آلام النيل عبر الزمن الممتد:
وفي قصيدة "النيل "تحدث عن رحلة النيل عبر الزمن حيث النيل قد طال به الزمن وانحني ظهره وتقوس والقهر والسدود حيث يقول شاعرنا فاروق شوشة:
ألقى النيل عباءته فوق البر الشرقي
هذا الشيخ المحني الظهر
احدودب
ثم تقوس عبر الأيام
العمر امتد
وليل القهر اشتد
وصاغ الوراقون الكذبة في إحكام
لكن الرحلة ماضية
والدروب سدود
والألغام

* تجول النيل في القاهرة القديمة حيث عرقة التاريخ
وفي نفس قصيدة النيل يتحدث فاروق شوشة عن تجول النيل في القاهرة القديمة حيث عرقة التاريخ في الأزهر والموسكي والعتبة والقلعة، والأهرام ولكن كانت مفاجأة النيل أن الدور تغيرت وكذلك الناس وفي ذلك يقول فاروق شوشة في قصيدة النيل: حمل العكاز
وسار يحدق في الشطآن
وفي البلدان
قيل: القاهرة
توقف.
جاء يدق الباب ويحلم ..
هل سيصلي الجمعة في أزهرها ؟
يمشي في "المويسكي " "والعتبية "
يعبر نحو القلعة ...
أو يتخايل عجبًا في ظل الأهرام
ويظل الشيخ النيل يُحدق
لا يجد وجوها يعرفها
وبيوتًا كان يطل عليها
وسماء كانت تعكس زرقته .
وهو يمد الخطو
ويسبق عزف الريح
ويفرد أشرعة الأحلام .

*اندهاش النيل من تغير الأشياء من حوله:
ثم يبين الشاعر القدير فاروق شوشة في نفس قصيدة النيلاندهاش النيل من تغير الأشياء من حوله حيث يقول:
وقف الشيخ النيل يسائل نفسه
هل تتغير سحن الناس
كيف يتغير لون الزي
وهل تتراجع لغة العين
كما يتراجع مد البحر ؟
وهل ينطفئ شعاع القلب
فتسقط جوهرة الإنسان
ويركلها زحف الأقدام ؟
دق الشيخ النيل الباب
فما اختلجت عين خلف الأبراج
ولا ارتد صدى في المرسى الآسن
أو طار يمام
*سيعود النيل بقوة ليملأ الدنيابالحياة:
يواصل الشاعر القدير فاروق شوشة الحديث عن النيل في نفس قصيدة النيلفيبين أنالنيل سيعود بقوة ليملأ الدنيا بالحياةحيث يقول:
من يدريأن النيل آتي
أو أن له ميعادًا تصدح فيه الموسيقى
ويؤن فيه الفجر
فتنخلع الأفئدة
ويكسوالعينين غمام !
وتنحنح مزدردا غصته
عاود دق الباب
الناس نيام
ألقى النيل عباءته فوق البر الغربي
ونام!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...