المرأة- الشاورما
" الشاورما " : اللحم الذي يجري طبخه مسلوقاً، وقد جرى تقطيعه، إلى شرائح صغيرة ورقيقة نسبياً، ويُعلَّق على سيخ حديدي بطول معين" حيث يُدار بعد ذلك كهربائياً، وقد سّلّطت الحرارة المشتعلة من شبكة ثابتة، وبسرعة مبرمجة، لينضج بعد فترة محددة، حسب كمية اللحم التي تشكل هرماً، تكون القاعدة العريضة في الأعلى، وتكون مرئية، ويجري التأكد من عملية الاستواء بالنظر" لحم يتغير لونه إلى شبه ناري، محمَّص، ينقَّط الدهن منه إلى قاعدة معدنية " شبه السفرة " في الأسفل، فيصار إلى كشط المستوي، حسب الطلب، في عمل " صندويش " أو صحن " شاورما " مع خلطة خفيفة" شطائر عدة من البندورة، والبصل، والتوم المهروس...إلخ ". إنها وجبة خفيفة، وشهية، مثيرة برائحتها، ولونها، وذائعة الصيت هنا وهناك.
" الشاورما " تعني " التحول باسمها، أي: التحول من لحم نيء إلى مطبوخ بالطريقة الشاقولية غالباً، معروضة للنظارة ( غالباً ما تكون خارج المطعم، لإثارة الشهية، ضمن الوجبات السريعة الأشهر عالمياً.
ربما أغالي في التوصيف، لكنني قد أبرّىء استرسالي في قولي هذا، بتأكيد أن الموصوف ، من وجهة نظري، يسهّل مهمة إيصال الفكرة الجاري طرحها، فكرة تستند إلى قاعدة " جمالية خاصة " وهي تستعيد جسد المرأة " جسمها " بالمفهوم الاستطعامي " الاستمرائي: من المرأة التي ترتبط كمعنى بالطَّعم " لنتذكر عبارة: هنيئاً مريئاً " جهة تذوقها "، أي حين يصاغ جسد المرأة ، بأكثر من معنى إلى مشهد " شاورمي " بما يتناسب، وتلك الوصفة " الهضمية الشهوية" الإيروسية " كما هو المعتاد في أوساطنا ". إنها تذكير بمقولة شهيرة لسيمون دي بوفوار، في كتابها الأشهر، وقبل أكثر من ثلاثة أرباع القرن" الجنس الآخر " (لا تولد المرأة امرأة: بل تصبح كذلك On ne naît pas femme : on le deviant )هي ذي شاورما الذكورة المحسَّنة!
هل من تجن على حقيقة المرأة تاريخياً، وإلى يومنا هذا، رغم كل ما قيل ويقال، ما كتب ويكتب،عن المرأة وشخصيتها، عن حقوقها معتقداً وواقعاً، وبصيغ شتى، وفي مجتمعاتنا، وكما تشاهَد بالعين المجردة .
شوْرمة جسد المرأة، هي العملية التاريخية الأعرق في أدبياتنا، بمساحتها الواسعة، بالقنوات التي تغذي استمراريتها في " عروضها " الفحولية في الكتابات والأقوال، وتفعيلها عملياً.
من خلال متابعة متنوعة في فنونها الكتابية والفنية، وكتابات ، بهذا الشأن، لم أجد أقرب إلى الحقيقة القائمة، مما تقدم،كتجسيد ، ومكانة، وطريقة رؤية وتعامل واشتهاء" ما دون الصرة "، حيث يجري الكثير من قواه " الرجل " سفلياً، كما هو مفهوم الشبق، حيث بدلاً من " سيلان اللعاب " لمرأى اللحم المذكور" الشاورما " ثمة العين التي تمارس دورها وتعرية الجاري داخلاً، حيث سيلان اللعاب يتحول إلى نظرة اشتهاء تسخن جسده .
ما تحضير " سيخ الشاورما " إلا الدفع بالمرأة لأن تجرَّد من كمال شخصيتها، من جسدها الموحد، الحي، والمختلف، جسد ينبض بالمختلف، بالمغايرة النوعية، جسد يمارس حياته الخاصة" جسد امرأة كما هي، وليس كما يُراد منها أن تكون ذكورياً، جسد لا يجري تحويره، أو ابتذاله شاورمائياً، أو تحويله إلى مشهد" كانيبالي " حي" لقطة، كما يقال " يستجيب لذاكرة الغرائز المعدَّة والمدرَّبة والمحفوظة، بالطريقة هذه، حيث يكون جسداً " مهضوماً " بلونه، بشكله، وبالرائحة المعززة لفضيلة المشهى لدى الرجل هنا.
أتحدث عن الجسد الحاضر، وليس الغائب، أو المغيب منذ تاريخ طويل، وبشهادة سرديات الرجل المؤرشفة، أو المتوارثة والمصانة كثيراً، الجسد المنظور، الجسد المشهد الحي الآخر" المتبَّل " بمشهيات لها صلة مباشرة بالرجل في المكانة المزكاة، والمسجَّلة باسمه شرعاً أو قيمومة لماحة مجتمعياً.
ليس في المرأة ما يصان، بقدر ما يجري عرضه، أو يُراد له أن يكون اختصاراً شديداً في تلك العلامات الفارقة التي تتطلبها " مائدة " روحه الذكورية، إنها مقايضة قائمة على مدار الساعة. ماالذي يتنبه له جسد المرأة، بغض النظر عن لباسه، وهيئته، ومكانته، غالباً، لحظة رؤية المرأة، حتى وإن كانت وراء حجاب، تجاوباً مع المتوخى والمرتجى والمأمول أو المنشود والمشتهى فيها؟ ثمة الجسد الشاورمي !
إن رؤية سيخ الشاورما وهو يُدار، وهو يتصلب، وهو يتحول إلى شرائح لحم صغيرة محمصة، بتأثير ناري،وينقّط دهناً، سرعان ما تستحضر بالتناظر، ذلك التاريخ الطويل الذي يمتد في الآتي، في ضوء الدائر قيمياً فيه، والذي يكون معلقاً في مخياله، وواعيته،و" لوح ذكورته المحفوظ "، محافظاً على سخونة معلومة، ونضج " هضمي " إيروسي معلوم بدوره، و" ينقّط " مؤثرات تضفي على جوع الناظر" الرجل " زهو المتاح، وبهو المباح ولهو المستباح، إن جاز التعبير، جوع ينتظر لحظة الاستغراق في الفعل الهضمي .
تعميقاً لهذا الجاري وصفه وطرحه، أنوّه إلى أن عبارة " مهضوم " متداولة في أوساطنا الاجتماعية " فلان مهضوم ، مثلاً " أي ما يجعل للطعام صلة وصل وتعزيز في التعامل، ما يؤكد على خاصية " الهضم " وتجاوزها لما هو حسي حصراً، واعتراف بدلالة الهضم.
سوى أن هناك ما لا ينبغي تناسيه أو تجاهله، وهو أن جملة المفردات التي تُعرَف هنا وهناك، ووثيقة مجتمعياً، تسمّي التباين القائم، ومن موقع القوة والسلطة، بين الرجل والمرأة، فالمرأة: شهية، لذيذة، طيبة" من أطايب الطعام " حلوة،مثيرة " كما هي رائحة الطعام "، مستوية،ناضجة " كثيراً ما تتردد كلمة " الفرخة " على الألسنة، اعترافاً صريحاً بما هو دائر، ومعمول به، دون النظر في هاوية الملفوظ " ! الحركة مقدَّرة استناداً إلى مواقع القوى في المجتمع، حيث التعبير الكلامي موصول بمؤثر قاعدي، سلطوي، والفعل المشخص في هذا السياق معلوم بمحركه ومساره ذكورة، حتى قبل ما يسمى بـ" طلب يد " المرأة، ودونية القيمة !؟
" لوحة فنية جدارية مطبوعة على قماش TONGYINLI للنساء المثيرات، ملصق كلاسيكي للفتيات المثيرات، صور عالية الدقة لديكور غرفة المعيشة، عمل فني 30 × 40 سم بدون إطار " كما هو مكتوب أسفل اللوحة، بالفرنسية، كما لو أننا إزاء " سيخ شاورما، المرئي هو البرونزي نظير الناري المثير إيروسياً . وما يكون مجرداً من الإطار، هو اللامؤطر من المشتهى إيروسياً " جنسياً " !
في العودة إلى الشاورما !
لقد قرأت عن الشاورما، وكيف تشكلت في " تركيا "،جزءاً من مطبخ " السلطان "، وهنا قد أكون على يقين تام، أو شبه يقين، وفي ضوء المعرَّف به سلطانياً، أن ابتداع هذه الطريقة، لا ينفصل عن جملة" صنائع " الرجل للرجل، في خدمته، لتمكين قواه الإيروسية، من أن تنمّي متعها وتستزيد منها في " مطبخ الجسد " ولحظة تصور جملة ردود الأفعال التي يبديها الجسد المفخَّم سلطانياً" من الصعب جداً، تخيل الرجل في الحالة هذه، بعيداً عن سلوك سلطاني" شهرياري " وهو " يشورم " لقطته المنتظرة في " جهاد " مثاب عليه .
لا تزال " شهرزاد " تتشورم في مطبخ " شهريار " المحتفى به لدى سلالته، ورثته الذكوريين فينا ...؟!
ملاحظة: اللوحة الفنية من اختياري ووضعي، منقولة عن موقع فرنسي .