عنوان هذه المقالة يفرض علينا، أولاً، تعريف"النفس البشرية". والنفس البشرية فيها العقل وفيها الغريزة. و العقل يدخل في صراع دائمٍ مع الغريزة، علماً أن النفسَ البشريةَ شيءٌ غير ملموس un objet immatériel، أي شيءٌ معنوي un objet intellectuel ou abstrait لا يُدرك إلا فكرياً. ومع ذلك، النفس البشرية تدخل، كما سبق الذكرُ، في صراع دائم conflit permanent أو تفاعلٍ مع العقل la raison. العقل يُفكِّر، يفهم ويحكم. بينما النفس تميل إلى ما هو وِجداني affectif ou sentimental أو غريزي instinctif، إن لم نقل روحي spirituel.
بمعنى آخر، النفس تميل لإرضاء الملذات les plaisirs بينما العقل يُميِّز بين ما هو طيِّب وما هو خبيث من هذه الملذات. بكل تأكيد أن النفسََ البشريةَ تميل لإرضاء كل ما هو عاطفي وغريزي، بل دعونا نقول كل ما هو فِطري في هذه النفس.
أحياناً، تتغلَّب الغريزةُ على العقل، حينها، يخوض الأشخاصُ في سلوكيات سلبية أساسُها إرضاء الملذات الغريزية. وإذا لم يتدخَّل العقلُ لتصحيحِ ما أرادته الغريزة، فالسلوكيات قد تقود هؤلاء الأشخاص إلى ما لا تُحمَدُ عقباه، علما أن الغريزة لها هدفٌ معلومٌ لا بالنسبة للبشر ولا بالنسبة للحيوانات.
مثلا، إرضاء الغريزة الجنسِية la satisfaction de l'instinct sexuel يلجأ لها البشر والحيوانات من أجل التكاثر أو التَّناسل، وبالتالي، من أجل البقاء la survie. وهذا سلوكٌ يحدث يومياً عند البشر، وفي فترات مُعيَّنة، عند الحيوانات. الفرق بين البشر والحيوانات، هو أن الأولَ، بإمكانه التَّحكُّم في غريزتِه، بينما الحيوانات مجبرةٌ أن تمارس الجنسَ من أجل البقاء.
وما قد يتغافل عنه بعضُ الناسِ، هو أن التمادي في إرضاء الملذات، قد تكون له عواقب اجتماعية، أخلاقية ومالية. مثلاً، التمادي في شرب الخمر له عواقب اجتماعية تتمثَّل في تشتيت الأُسَر. كما له عواقب أخلاقية تتمثَّل في التنكُّرِ للقيم الإنسانية والدينية النَّبيلة. وله، كذلك، عواقبٌ ماليةٌ، حيث أن شاربَ الخمر، إذا أصبح مُدمنا، قد ينفِق كل ما يملك من مال في سُرب الخمر.
وما دامت النفسُ البشرية تميل لإرضاءِ الملذات، وما دام العقل البشري يميل إلى كل ما هو عقلاني rationnel وإلى ما ليس فيه ضررٌ بالجسم والنفس، يبقى التَّوفيقُ بين ما تُريده النفس البشرية أو الغريزة وبين ما يفرضه العقلُ، هو سيِّد الموقف.
يقول اللهُ، سبحانه وتعالى في الآية رقم 195 من سورة البقرة : "وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُواۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ". ما يهمني في هذه الآية الكريمة، كلِمتان أعتبرها من الأهمية بمكان، وهما "التَّهْلُكَةِ" و "وَأَحْسِنُواۛ". هذه الآية الكريمة تُشير، بكيفيةٍ واضحةٍ، إلى التوفيق، المُشار إليه أعلاه، والمتمثِّل في إحداثُ توازنٍ بينهما، أي بين ما تفرضه الغريزةُ وما يفرضه العقلُ.
"التَّهْلُكَةِ" تتمثَّل في إلحاق الضرر بالجسم والنفس. وشُربُ الخمر، مثلاً، يُلحِق، كما سبق الذكر، أضرارا كثيرةً بالجسم والنفس. أما "وَأَحْسِنُواۛ" ليست فقط الإنفاق في سبيل الله. بل لها معنى أعمق وأهم، وهو إتقان الأقوال والأفعال، طبقا لِما يفرضه العقلُ السليم، النَّيِّر والمُستنير. فالله، سبحانه وتعالى، عندما يستعمل فعلَ "أحسَنَ"، في القرآن الكريم، فالمقصود هو الإنفاق، ولكن، كءلك، الإتقان من جميع النواحي، مصداقا لقولِه، سبحانه وتعالى : "الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ" (السجدة، 7).
فإذا كان، مثلا، الكائن المخلوق كائنا حيا، فالإتقان (الإحسان) يتمثَّل، هنا، في تكيُّفِ الكائن الحي مع وسط عيشه، شكلاً ومضموناً، أي تكيُّفٌ فيزيائي (تركيبي)، كيميائي (أيض ي métabolique) وبيولوجي. أي أن اللهَ، سبحانه وتعالى، وضع في هذا الكائن الحي كل ما يجعلُه قادِرا على العيش في وسطٍ مُعيَّن. فكيف، بإمكان الناس، أن يُحدِثوا التوازنَ بين ما هو غريزي وما هو عقلاني؟
عوض أن نترك الغريزةَ تطغى على العقل، يمكن تعويض كل ما هو غريزي بما هو عقلاني، كممارسة الرياضة والموسيقى وقراءة الكتب وتحقيق الذات، من خلال تحقيق الإنجازات وتنمية المهارات les habiletés والكفاءات les compétences والمساهمة في التَّطوُّع le volontariat للقيام بالأعمال الاجتماعية النافِعة…
وفي الختام، لا "ضررَ ولا إضرارَ". "خير الأمور أوسطُها" أو "لا إفراطَ ولا تفريط". لا شيءَ يُساوي حياةً يسود فيها الاعتدال la modération والعقلانية la rationalité.
بمعنى آخر، النفس تميل لإرضاء الملذات les plaisirs بينما العقل يُميِّز بين ما هو طيِّب وما هو خبيث من هذه الملذات. بكل تأكيد أن النفسََ البشريةَ تميل لإرضاء كل ما هو عاطفي وغريزي، بل دعونا نقول كل ما هو فِطري في هذه النفس.
أحياناً، تتغلَّب الغريزةُ على العقل، حينها، يخوض الأشخاصُ في سلوكيات سلبية أساسُها إرضاء الملذات الغريزية. وإذا لم يتدخَّل العقلُ لتصحيحِ ما أرادته الغريزة، فالسلوكيات قد تقود هؤلاء الأشخاص إلى ما لا تُحمَدُ عقباه، علما أن الغريزة لها هدفٌ معلومٌ لا بالنسبة للبشر ولا بالنسبة للحيوانات.
مثلا، إرضاء الغريزة الجنسِية la satisfaction de l'instinct sexuel يلجأ لها البشر والحيوانات من أجل التكاثر أو التَّناسل، وبالتالي، من أجل البقاء la survie. وهذا سلوكٌ يحدث يومياً عند البشر، وفي فترات مُعيَّنة، عند الحيوانات. الفرق بين البشر والحيوانات، هو أن الأولَ، بإمكانه التَّحكُّم في غريزتِه، بينما الحيوانات مجبرةٌ أن تمارس الجنسَ من أجل البقاء.
وما قد يتغافل عنه بعضُ الناسِ، هو أن التمادي في إرضاء الملذات، قد تكون له عواقب اجتماعية، أخلاقية ومالية. مثلاً، التمادي في شرب الخمر له عواقب اجتماعية تتمثَّل في تشتيت الأُسَر. كما له عواقب أخلاقية تتمثَّل في التنكُّرِ للقيم الإنسانية والدينية النَّبيلة. وله، كذلك، عواقبٌ ماليةٌ، حيث أن شاربَ الخمر، إذا أصبح مُدمنا، قد ينفِق كل ما يملك من مال في سُرب الخمر.
وما دامت النفسُ البشرية تميل لإرضاءِ الملذات، وما دام العقل البشري يميل إلى كل ما هو عقلاني rationnel وإلى ما ليس فيه ضررٌ بالجسم والنفس، يبقى التَّوفيقُ بين ما تُريده النفس البشرية أو الغريزة وبين ما يفرضه العقلُ، هو سيِّد الموقف.
يقول اللهُ، سبحانه وتعالى في الآية رقم 195 من سورة البقرة : "وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُواۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ". ما يهمني في هذه الآية الكريمة، كلِمتان أعتبرها من الأهمية بمكان، وهما "التَّهْلُكَةِ" و "وَأَحْسِنُواۛ". هذه الآية الكريمة تُشير، بكيفيةٍ واضحةٍ، إلى التوفيق، المُشار إليه أعلاه، والمتمثِّل في إحداثُ توازنٍ بينهما، أي بين ما تفرضه الغريزةُ وما يفرضه العقلُ.
"التَّهْلُكَةِ" تتمثَّل في إلحاق الضرر بالجسم والنفس. وشُربُ الخمر، مثلاً، يُلحِق، كما سبق الذكر، أضرارا كثيرةً بالجسم والنفس. أما "وَأَحْسِنُواۛ" ليست فقط الإنفاق في سبيل الله. بل لها معنى أعمق وأهم، وهو إتقان الأقوال والأفعال، طبقا لِما يفرضه العقلُ السليم، النَّيِّر والمُستنير. فالله، سبحانه وتعالى، عندما يستعمل فعلَ "أحسَنَ"، في القرآن الكريم، فالمقصود هو الإنفاق، ولكن، كءلك، الإتقان من جميع النواحي، مصداقا لقولِه، سبحانه وتعالى : "الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ" (السجدة، 7).
فإذا كان، مثلا، الكائن المخلوق كائنا حيا، فالإتقان (الإحسان) يتمثَّل، هنا، في تكيُّفِ الكائن الحي مع وسط عيشه، شكلاً ومضموناً، أي تكيُّفٌ فيزيائي (تركيبي)، كيميائي (أيض ي métabolique) وبيولوجي. أي أن اللهَ، سبحانه وتعالى، وضع في هذا الكائن الحي كل ما يجعلُه قادِرا على العيش في وسطٍ مُعيَّن. فكيف، بإمكان الناس، أن يُحدِثوا التوازنَ بين ما هو غريزي وما هو عقلاني؟
عوض أن نترك الغريزةَ تطغى على العقل، يمكن تعويض كل ما هو غريزي بما هو عقلاني، كممارسة الرياضة والموسيقى وقراءة الكتب وتحقيق الذات، من خلال تحقيق الإنجازات وتنمية المهارات les habiletés والكفاءات les compétences والمساهمة في التَّطوُّع le volontariat للقيام بالأعمال الاجتماعية النافِعة…
وفي الختام، لا "ضررَ ولا إضرارَ". "خير الأمور أوسطُها" أو "لا إفراطَ ولا تفريط". لا شيءَ يُساوي حياةً يسود فيها الاعتدال la modération والعقلانية la rationalité.