يقول اللهُ، سبحانه وتعالى في الآية رقم 11 من سورة الحجرات : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ".
في هذه الآية الكريمة، كلام الله موجَّهٌ للمسلمين وغير المسلمين من المؤمنين. وفي نفس الآية، اللَّمز، أي الإشارة إلى عيوب الناس والتَّنابز بالألقاب، أي التَّعايُر بالألقاب القبيحة، شيئان لا يُحبُّهما الله، سبحانه وتعالى. بل نهى الناسَ عن اللجوء إليهما في حالة الغضب أو البحث عن إرضاءِ جهةٍ على حساب جهةٍ أخرى. وفي نفس الإية، كل مَن لجأ إلى اللَّمز والتنابز، عليه أن يتوبَ، وإن لم يَتُبْ، فإنه يقترف ظُلما في حقِّ الآخرين.
وإذا أردنا أن نستخلِصَ عِبرةً من هذه الآية، فعلينا أن نطرحَ على أنفسِنا السؤالَ التالي : لماذا اللهُ، سبحانه وتعالى، نهى الناسَ عن اللَّمز والتنابز بالألقاب؟
جوابا على هذا السؤال، أعودُ إلى مقالاتٍ كثيرة نشرتها سابقاً، أقول فيها : "إذا قرأنا القرآنَ، بتمعُّن وتدبُّر، من أول سورة منه إلى آخِرِ سورة، نلاحظ، من خلال هذه القراءة، أن اللهَ، عزَّ وجلَّ، يريد الخيرَ لعبادة. وقد لخَّص، سبحانه وتعالى، ما يريدُه من خير للعِباد، في الآية رقم 13 من سورة الحجرات : "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ".
بل لخَّص ما يريد من خير للعباد في فعل "لِتَعَارَفُوا". والتَّعارفُ، إن لم يكن قائما على القِيم الإنسانية النبيلة، أي الأخلاق الحميدة والابتعاد عن كل ما يُعكِّر الأجواءَ ويُسمِّمُها، فالتَّعايشً داخلَ المجتمعات المُنظَّمة، يُصبح غير ممنكن. ومن ضمن الأشياء التي يمكن أن تُعكِّرَ الأجواءَ وتُسمِّمها، اللَّمزُ والتَّنابز بالألقاب. فلماذا اخترتُ هذا العنوانَ لهذه المقالة؟
إن هذا الاختيار ليس اعتباطيا أو جاء بمحض الصدفة. لا، إنه عنوانٌ جاء ردّاً على ما قاله الأمين العام الجديد القديم لحزب العدالة والتنمية، في تصريحاته الأخيرة. بدون أدنى شك، أن شريحةً عريضةً من المواطنين اطَّلعوا على فحوى هذه التصريحات. بل منهم مَن ردَّ عليها، عبرَ شبكات التواصل الاجتماعي، بطريقة أو أخرى. غير أن الأغلبية الساحقة من المواطنين رفضوا هذه التصريحات، بل صنفوها في خانة سوء الأخلاق وتجاوز، إلى حدٍّ كبيرٍ، حدودَ اللياقة وما يجب أن تتحلَّى به شخصيةٌ سياسيةٌ مرموقةٌ سبق لها أن ترأست الحكومةَ المغربيةَ، من صفاتٍ حميدة وعلى رأسها احترام المواطنين وعدمُ وصفِهم بنعوث يندى لها الجبين.
لا أظن أن الأمينَ العامَّ الجديدَ القديمَ الذي يخلط، لحاجاتٍ في نفس يعقوب، بين السياسة والدين، ليس على علمٍ بالآية رقم 11 من سورة الحجرات، المشار إليها أعلاه. إن كان لا علمَ له بها، فهناك مصيبةٌ كبرى، وهو الذي يدَّعي أن فهمَه للدين يفوق فهمَ الآخرين أو أن مرجعيةَ حزبِِه مرجعيةٌ إسلاميةٌ. وإن كان على علمٍ بها وتنكَّر لها، فالمُصيبةُ أعظم.
المصيبة أعظم لأنه كان، من المفروض، أن يحترِمَ الأمينُ العامُّ الجديدُ القديمُ مرجعيةَ حزبه، الإسلامية. ثم لماذا لم يحترِمْ هذه المرجعية التي هي مذمومة اجتماعياً وأخلاقياً وكذلك إسلامياً؟
مذمومة اجتماعيا وأخلاقياً لأن التَّعايش والتَّساكُن داخل المجتمعات غير مُمْكِنين في غياب القيم الإنسانية السامية التي، بدونها، تفسد الأخلاق البشرية. وإذا فسدت الأخلاقُ، فسد المجتمع.
ومذمومة إسلامباً لأن اللهَ، سبحانه وتعالى، كان يخاطب رسولَه محمَّدا (ص) داعيا إياه أن ينشُرَ رسالةَ الإسلام بين الناس باستعمال الكلام الطيب وحسن المُعاملة، وحتى إن كان المُستَهدفون من نشر رسالة الإسلام، كفاراَ أو مشركين، مصداقا لقولِه، سبحانه وتعالى : "ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ" (النحل، 125). فلماذا الأمين العام الجديد القديم، رغم معرفته لِما نهى عنه اللهُ، سبحانه وتعالى، من لمزٍ وتنابزٍ بالألقاب، يستمرُّ في تجاوز هذا النهيِ؟
لأنه يعرف، تمامَ المعرفة، أن أسلوبَه في الكلام، المتمثِّل في السَّبِّ وألشَّتم واللَّمز والتنابز بالألقاب، مفضَّلٌ ومحبوبٌ عند شريحة عريضةٍ من الناخبين، وبالتالي، يُفضِّل استقطابَ هؤلاء الناخبين، ويضرب عرض الحائط كلَّ ما نهى الله، سبحانه وتعالى، عن الخوض فيه. في هذه الحالة، يكون الأمينُ العامُّ الجديد القديم قد ضرب عرض الحائط، كذلك، المرجعيةَ الإسلامية لحزبه. وهنا، يُطرَح السؤال التالي : "هل فعلاً، مرحعِية حزب العدالة والتنمية، مرجعِية إسلامية؟
إذا كانت هذه المرجعيةُ إسلاميةً، فمن المنطقي أن يكون لها أثرٌ في أقوال وأفعال قيادات هذا الحزب، وعلى رأسِها، الأمين العام الجديد القديم. بمعنى أن كل خطوةٍ يخطوها حزبُ العدالة والتنمية إلى الأمام، لا بدَّ أن تكون مستمدَّةً من الإسلام. بل إن هذه المرجعية، من المفروض، أن تكونَ هي المُوجِّهَ الأساسي للعمل السياسي لهذا الحزب.
غير أن واقعَ حزب العدالة والتنمية لا يختلف، على الإطلاق، عن واقع الأحزاب الأخري التي أصبحت عبارةً عن قوقعات فارغة من كل محتوى إيديولوجي، فكري، سياسي، اجتماعي، ثقافي…، ما يهمُّها هو الوصول إلى السلطة من أجل السلطة. علماً أن الأحزاب السياسية الأخرى، وخصوصا، تلك التي تتسيَّد المشهد السياسي الوطني، تلجأ، هي الأخرى، لللمز والتنابز بالألقاب لكن قياداتِِها، بصفة عامة، تحترم نفسَها وتحترم المواطنين.
في هذه الآية الكريمة، كلام الله موجَّهٌ للمسلمين وغير المسلمين من المؤمنين. وفي نفس الآية، اللَّمز، أي الإشارة إلى عيوب الناس والتَّنابز بالألقاب، أي التَّعايُر بالألقاب القبيحة، شيئان لا يُحبُّهما الله، سبحانه وتعالى. بل نهى الناسَ عن اللجوء إليهما في حالة الغضب أو البحث عن إرضاءِ جهةٍ على حساب جهةٍ أخرى. وفي نفس الإية، كل مَن لجأ إلى اللَّمز والتنابز، عليه أن يتوبَ، وإن لم يَتُبْ، فإنه يقترف ظُلما في حقِّ الآخرين.
وإذا أردنا أن نستخلِصَ عِبرةً من هذه الآية، فعلينا أن نطرحَ على أنفسِنا السؤالَ التالي : لماذا اللهُ، سبحانه وتعالى، نهى الناسَ عن اللَّمز والتنابز بالألقاب؟
جوابا على هذا السؤال، أعودُ إلى مقالاتٍ كثيرة نشرتها سابقاً، أقول فيها : "إذا قرأنا القرآنَ، بتمعُّن وتدبُّر، من أول سورة منه إلى آخِرِ سورة، نلاحظ، من خلال هذه القراءة، أن اللهَ، عزَّ وجلَّ، يريد الخيرَ لعبادة. وقد لخَّص، سبحانه وتعالى، ما يريدُه من خير للعِباد، في الآية رقم 13 من سورة الحجرات : "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ".
بل لخَّص ما يريد من خير للعباد في فعل "لِتَعَارَفُوا". والتَّعارفُ، إن لم يكن قائما على القِيم الإنسانية النبيلة، أي الأخلاق الحميدة والابتعاد عن كل ما يُعكِّر الأجواءَ ويُسمِّمُها، فالتَّعايشً داخلَ المجتمعات المُنظَّمة، يُصبح غير ممنكن. ومن ضمن الأشياء التي يمكن أن تُعكِّرَ الأجواءَ وتُسمِّمها، اللَّمزُ والتَّنابز بالألقاب. فلماذا اخترتُ هذا العنوانَ لهذه المقالة؟
إن هذا الاختيار ليس اعتباطيا أو جاء بمحض الصدفة. لا، إنه عنوانٌ جاء ردّاً على ما قاله الأمين العام الجديد القديم لحزب العدالة والتنمية، في تصريحاته الأخيرة. بدون أدنى شك، أن شريحةً عريضةً من المواطنين اطَّلعوا على فحوى هذه التصريحات. بل منهم مَن ردَّ عليها، عبرَ شبكات التواصل الاجتماعي، بطريقة أو أخرى. غير أن الأغلبية الساحقة من المواطنين رفضوا هذه التصريحات، بل صنفوها في خانة سوء الأخلاق وتجاوز، إلى حدٍّ كبيرٍ، حدودَ اللياقة وما يجب أن تتحلَّى به شخصيةٌ سياسيةٌ مرموقةٌ سبق لها أن ترأست الحكومةَ المغربيةَ، من صفاتٍ حميدة وعلى رأسها احترام المواطنين وعدمُ وصفِهم بنعوث يندى لها الجبين.
لا أظن أن الأمينَ العامَّ الجديدَ القديمَ الذي يخلط، لحاجاتٍ في نفس يعقوب، بين السياسة والدين، ليس على علمٍ بالآية رقم 11 من سورة الحجرات، المشار إليها أعلاه. إن كان لا علمَ له بها، فهناك مصيبةٌ كبرى، وهو الذي يدَّعي أن فهمَه للدين يفوق فهمَ الآخرين أو أن مرجعيةَ حزبِِه مرجعيةٌ إسلاميةٌ. وإن كان على علمٍ بها وتنكَّر لها، فالمُصيبةُ أعظم.
المصيبة أعظم لأنه كان، من المفروض، أن يحترِمَ الأمينُ العامُّ الجديدُ القديمُ مرجعيةَ حزبه، الإسلامية. ثم لماذا لم يحترِمْ هذه المرجعية التي هي مذمومة اجتماعياً وأخلاقياً وكذلك إسلامياً؟
مذمومة اجتماعيا وأخلاقياً لأن التَّعايش والتَّساكُن داخل المجتمعات غير مُمْكِنين في غياب القيم الإنسانية السامية التي، بدونها، تفسد الأخلاق البشرية. وإذا فسدت الأخلاقُ، فسد المجتمع.
ومذمومة إسلامباً لأن اللهَ، سبحانه وتعالى، كان يخاطب رسولَه محمَّدا (ص) داعيا إياه أن ينشُرَ رسالةَ الإسلام بين الناس باستعمال الكلام الطيب وحسن المُعاملة، وحتى إن كان المُستَهدفون من نشر رسالة الإسلام، كفاراَ أو مشركين، مصداقا لقولِه، سبحانه وتعالى : "ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ" (النحل، 125). فلماذا الأمين العام الجديد القديم، رغم معرفته لِما نهى عنه اللهُ، سبحانه وتعالى، من لمزٍ وتنابزٍ بالألقاب، يستمرُّ في تجاوز هذا النهيِ؟
لأنه يعرف، تمامَ المعرفة، أن أسلوبَه في الكلام، المتمثِّل في السَّبِّ وألشَّتم واللَّمز والتنابز بالألقاب، مفضَّلٌ ومحبوبٌ عند شريحة عريضةٍ من الناخبين، وبالتالي، يُفضِّل استقطابَ هؤلاء الناخبين، ويضرب عرض الحائط كلَّ ما نهى الله، سبحانه وتعالى، عن الخوض فيه. في هذه الحالة، يكون الأمينُ العامُّ الجديد القديم قد ضرب عرض الحائط، كذلك، المرجعيةَ الإسلامية لحزبه. وهنا، يُطرَح السؤال التالي : "هل فعلاً، مرحعِية حزب العدالة والتنمية، مرجعِية إسلامية؟
إذا كانت هذه المرجعيةُ إسلاميةً، فمن المنطقي أن يكون لها أثرٌ في أقوال وأفعال قيادات هذا الحزب، وعلى رأسِها، الأمين العام الجديد القديم. بمعنى أن كل خطوةٍ يخطوها حزبُ العدالة والتنمية إلى الأمام، لا بدَّ أن تكون مستمدَّةً من الإسلام. بل إن هذه المرجعية، من المفروض، أن تكونَ هي المُوجِّهَ الأساسي للعمل السياسي لهذا الحزب.
غير أن واقعَ حزب العدالة والتنمية لا يختلف، على الإطلاق، عن واقع الأحزاب الأخري التي أصبحت عبارةً عن قوقعات فارغة من كل محتوى إيديولوجي، فكري، سياسي، اجتماعي، ثقافي…، ما يهمُّها هو الوصول إلى السلطة من أجل السلطة. علماً أن الأحزاب السياسية الأخرى، وخصوصا، تلك التي تتسيَّد المشهد السياسي الوطني، تلجأ، هي الأخرى، لللمز والتنابز بالألقاب لكن قياداتِِها، بصفة عامة، تحترم نفسَها وتحترم المواطنين.