د/محمد عباس محمد عرابي - وصية جعفر الصادق لجابر بن حيان

عرض /محمد عباس محمد عرابي


سبق العلماء العرب والمسلمين الغرب في اللفتات التربوية اللطيفة التي تفيد العلماء والمعلمين، مبينين أهم السمات الشخصية والأخلاقية ومبينين أهمية العلم وطلبه، العمل بالعلم، وبيان كيفية معاملة المتعلمين
وقد زار الإمام الفقيه جعفر الصادق، وكان على دراية كبير بعلم الكيمياء، زار جابر بن حيان أبو الكيمياء وقد أوصاه بوصية جامعة شاملة دارت حول عدة محاور، وفيما يلي نص هذه الوصية:
" أعظم المحن يا جابر التقصير في حقوق الإخوان، ومن قصر في حق أخيه ابتلاه الله، وإذا صح الإيمان يا جابر انتزع البخل مثلما تنزع الشعرة من جلدها. فإياك يا جابر أن تفضل على أخيك أحداً بعد أهلك فتكون من الضالين. واتخذ لك تلاميذ يا جابر، يحملون علمك من بعدك، ويعون من كتبك على يديك، ما تقصر الكتب في نقله إليهم، فعلمك يا جابر علم ممارسة قبل أن يكون علم كتب "
" واختبر من يتعلم على يديك يا جابر، مثلما تفعل مع المواد والعناصر. فالناس معادن ولا أحد من الزراع يغرس نبتة في صخر، و لا حيث تجد النبتة ماء"
" واعلم يا جابر أنك ستجد من يسئ العمل بالعلم، مثلما تجد من يسئ العمل بالدين، فدعك منه فهو مسئول عن عمله بعلمه أمام الناس في الدنيا وأمام الله في الآخرة ".
واعلم يا جابر أن العلم ليس ثمرة لرجل واحد ولا لعالم وحيد فلا تبقى في الكوفة فتأسن مثل ماء يفسده طول الركود. العلم يا جابر كحبوب اللقاح تحملها الرياح في كل فج، فترحل في طلب العلم ولقاء العلماء، وابتعد عن ...يا جابر ما وسعك الجهد، واحذر أن يسخر أحد علمك في الشر أو تيسر لهم سبل تسخيره في كتبك، فأرمز إلى ما تريده في الكيمياء يا جابر ولا تفصح حتى لا يفهم عنك إلا عالم ولا يعرف سر الصنعة إلا خاصة العلماء.
ويسر على العلماء طريق الفهم والتحصيل. ولا تدع اللغة تقودك، قدها أنت، ولا تدع المعارف تغمرك بطوفانها فضع كل منها في موضعه..
عن الأخ"
وقد اشتملت الوصية على عدة محاور أخلاقية، وأهمية العلم وطلبه وكيفية معاملة المتعلمين:
فقد تضمنت وصية الإمام جعفر الصادق لجابر بن حيان توجيهات حول طلب العلم، وأهمية التواضع، والتحذير من الغرور، وضرورة العمل بالعلم، كما أكد على أهمية نشر العلم والتعلم من الآخرين، وضرورة اختبار المتعلم قبل تعليمه.
المحور الأول: الوصية بالخلق الحسن
المؤاخاة: حيث حذره من التقصير في حقوق الإخوان؛ لأن ذلك يجعل
الابتلاء يحل بالمقصرين في حقوق إخوانهم.
وحثه على القول الحسن للناس، وأن يحسن معاملتهم.
وبين له أن الإيمان يمنع البخل.
أوصاه بالتواضع وعدم الغرور.
وحذره من إفشاء الأسرار:
نصحه بعدم الإفصاح عن كل ما يعرفه في علم الكيمياء، والاكتفاء برموزه حتى لا يفهمه إلا الخاصة.
المحور الثاني: أهمية العلم وطلبه:
بين له أن العلم ليس حكرًا على شخص واحد.
لذا أوصاه بطلب العلم: والترحال في سبيله، وعدم الاكتفاء بمكان واحد،
العمل بالعلم:
وحثه على العمل بالعلم وعدم تركه مجرد كلام، وأن العلم الحقيقي هو ما يُمارس ويُطبق.
المحور الثالث: وكيفية معاملة المتعلمين:
أوصاه بنشر العلم وتعليم الآخرين، وتكوين تلاميذ يحملون علمه من بعده.
وأوصاه باختبار المتعلم قبل تعليمه، كما يختبر الزراع الأرض قبل أن يزرعها.


المراجع:
سليمان فياض، جابر بن حيان..أبو الكيمياء،القاهرة ،مركز الأهرام للترجمة والنشر ،1986م
جابر بن حيان..أبو الكيمياء - إسلام أون لاين

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...