علاقتي مع قراءة الصحف والجرائد اليومية ابتدأت منذ الصبا ومرحلة الدراسة الثانوية، فقد كنتُ مواظباً على قراءة الصحف الوطنية مثل جريدة « العَلَم » وجريدة « المحرر» فــ "الاتحاد الاشتراكي" فيما بعد، ثم جريدة " البيان " و" أنوال" وغيرها من الصحف المغربية. وكانت الجريدة التي كنت أقتنيها باستمرار هي جريدة « العَلَم »، وكان ثمنها ثلاثين فرنكاً في تلك الفترة. كنت دائماً أسير متجولاً في شوارع مدينة تطوان، وأنا متأبط لها،كأنني أعلن للملأ أنني من فئة القراء والمثقفين. لا بأس فلستُ أتأبط إلا خيراً. كنتُ من المعجبين بكتابها : عبدالكريم غلاب في عموده "مع الشعب" أو في افتتاحياته التي تتصدر الصفحة الأولى؛ عبدالجبار السحيمي الذي كنتُ أقرأ له بعض أعمدته المعروفة: " بـ«خط اليد » و« أيام وليالٍ »، وابن تطوان الراحل مصطفى الصباغ. ومما زاد في تعلقي بهذه الجريدة، نشرُها لي بعض المحاولات الشعرية والقصصية سواء في مرحلة الدراسة بالثانوي أو مرحلة الدراسة الجامعية في كلية أداب ظهر المهراز بفاس. أما في مرحلة أخرى من حياتي وبعد قضائي سنوات من العمل في مجال التربية والتعليم، فقد تعرفتُ على جريدة « القدس العربي » التي تصدر في لندن، وواظبت على قراءتها في فترة من الفترات في عهد الكاتب الإعلامي القدير عبد الباري عطوان، حيث كنت أبدأ بقراءة الافتتاحية التي كان يكتبها يوميا، فأعرِّج على الصفحات الثقافية، ثم أصل في الصفحات الأخيرة إلى ما كان يكتبه بعض المفكرين والسياسيين نذكر منهم هنا ـ تمثيلاً لا حصراً ـ الدكتور خالص جلبي وفهمي هويدى، فألفي في تلك الصفحات ما يشفي الغليل من مقالات فكرية وسياسية مواكبة للأحداث التي تقع في العالم، وخاصة في العالم العربي وشرقه الأوسط، أو شرق المتوسط على حد تعبير الروائي الراحل عبد الرحمن منيف. ذلك حين كانت تصل الجريدة الغنية المتنوعة المواد إلى المغرب بشكل يومي ولو متأخرة عن يوم صدورها في لندن بيومٍ أو يومين في بعض الأحيان. كانت متعتي كبيرة حين أقتنيها، وأنفرد بها كصديق عزيز في زاوية مقهى من مقاهي الدار البيضاء، ثم في مقهى شعبي بحذاء المكتبة التي كنت أوصي صاحبها للاحتفاظ لي بنسخة منها بمدينة المحمدية. أما الآن، فلم نعد نحظى بقراءتها إلا على شاشة الكومبيوتر أو على شاشة الهاتف. وشتان بين القراءة الورقية والقراءة الإليكترونية. فأنتَ في الأولى تلمسُ الجريدة بيدك وتشمّ رائحة ورقها ومدادها، وتضعها برقة وحنان فوق منضدة المقهى التي تحرص على أن تكون نظيفة جديرة بالضيفة العزيزة، أو فوقَ مكتبك في البيت. وتستأنس بالعديد من الكتاب والأدباء الذين أضحوا أصدقاء لك، تكاد تبادلهم الحوار، وكأنهم جالسون أو جالسات إلى جوارك أو أمامك وجها لوجه. يمكنني أن أعيدَ قراءة موضوع أعجبني، أو أراجعَ بعضَ فقراته لأفهم فحواها أكثر ، أو أستمتعَ بأسلوب صاحبها أو صاحبته. كنتُ أقرأ للروائي إبراهيم عبد المجيد الذي أعجبتُ بأسلوبه منذ قراءتي روايتَه الصغيرة الجميلة " بيت الياسمين " التي ذكرتني ببيت العائلة في مُصلى العيدين بتطوان. كان يفوح رياضها برائحة أزهار النارنج والبرتقال والياسمين، كما أعادتني إلى مرحلة زاهية من صباي عشتها عاشقا للكتاب والسينما. وقد ذكرتُ له ذلك حين التقيتُ به في ملتقى للرواية العربية بالرباط ذات سنة لا أذكرها الآن. وقد دعاني، بعد قليل من وقفة التعارف والحديث عن المشترك بيننا، للجلوس إلى جانبه أثناء إلقاء العروض. كنتُ قد قرأتُ له روايتَه الجميلة « لا أحد ينام في الإسكندرية » التي نال بها جائزةَ نجيب محفوظ؛ و« البلدة الأخرى » التي يتحدث فيها السارد ـ المشارك عن تجربته القاسية لدى هجرته إلى العمل في إحدى دول الخليج؛ وقرأت للدكتور علي الراعي في كتابه « الرواية في نهاية قرن» دراسة قيمة أشاد فيها الناقد بروايته القصيرة " ليلة العشق والدم " ما جعلني أبحث عنها وأقتنيها لأقرأ نصها الكامل . ثم قرأتُ له فيما بعد رواية جديدة بعنوان « في كل أسبوع يوم جمعة » يستخدم فيها الكاتب الإنترنيت وما يوفره من وسائل التواصل الاجتماعي بين شخصيات روايته. وكان أمر استخدام هذه الوسائل في بداياته في عالمنا العربي. مازال هذا الكاتب الإسكندراني الجميل، يكتب في جريدة « القدس العربي » عمودا أقرؤه له بين الحين والآخر حين أجده مصادفة لدى تصفحي العدد الإلكتروني بشكل غير منتظم ليس كالعهد بالجريدة الورقية. أما الشاعرة ُالإعلامية البحرينية «بروين حبيب»، فلم أتعرف على كتاباتها إلا عبْر جريدة « القدس العربي »، ولم يكن اسمها معروفا لدي من قبل، رغم أنها مشهورة ولها برنامج ثقافي جاد في قناة «الشارقة». وهي أيضاً ما زالت تكتب في صحيفتها المفضلة. كلُّ المشاهير من الكتاب السياسيين والمفكرين، كنتَ تجدهم يكتبون آراءهم بهذه الجريدة. أمر مهم أعرفه عن هذه الجريدة منذ عهد صاحبها الكاتب الإعلامي ذائع الصيت عبد الباري عطوان وإلى الآن ، ومنذ أن تولت رئاسة تحريرها الصحافية المعروفة سناء العالول، هو أن الجريدة تنشر لكَ ما ترسلُه للنشر ـ إن كان يستوفي الشروط ـ وإن لم يكن يعرفك مديرُها أو مديرتُها أو محررو صفحاتها. وقد كنت أبعث بعضَ مقالاتي ودراساتي إلى الأستاذ عبدالباري عطوان مباشرة، وبعد أيام أجد مادتي منشورة، وبعد ذلك كنتُ أرسل بعض ما يتيسر لي كتابته من دراسات حول الرواية والشعر المعاصرين إلى الأديب الأستاذ كريم ألفنان، فتحظى بكل عناية واهتمام، ويتفضل بنشرها في الصفحات الثقافية التي يسهر على تحريرها.
وقد بدأت النشر في هذا المنبر الثقافي الأغر منذ: 25 يونيو 2004 بموضوع « في التوسيع والشعرية والانفتاح » إلى: 28أغسطس 2024 بمادة تحمل عنوان « رواية "زقاق المدق" لنجيب محفوظ / القضايا والشخصيات ». أذكر هذا لا زهواً بالنفس، فما أسمج الحديث عن النفس وما أثقل العجب بها! لكنني أذكره للإشادة بفضل الآخرين علينا والعرفان بجميلهم الذي ينبغي أن يذكر أمام الملأ بكل محبة واعتزاز, في جريدة « القدس العربي » التي تفتح صدرها للكتاب والأدباء من كل الأقطار العربية ـــــ نساءً ورجالاً ــــــ قرأتُ لأديبات وأدباء لهم حضور وازن في المشهد الثقافي والأدبي العربي ، منذ عقود ولهم منجز أدبي غني غزير في أجناس أدبية متنوعة أمثال : غادة السمان التي كانت تطل علينا بوجهها الصبوح من أغلفة مجلة الآداب البيروتية لصاحب الرواية الخالدة « الحي اللاتيني » الدكتور سهيل إدريس ، ليعلنَ عن صدور روايتها الشهيرة « لا بحرَ في بيروت»، وذلك في باب في الجريدة بعنوان « لحظة حرية » ، والروائي الفلسطيني إبراهيم نصر الله ، والروائي الجزائري واسيني الأعرج ، وفي عمود بعنوان « هواء طلق » قرأت ، فضلاً عن الكاتبين الأخيرين بعض مقالات للكتاب الآتية أسماؤهم : أمجد ناصر ــــ إلياس خوري ـــ رشاد أبو شاور ـــــ عزت القمحاوي ـــــ صبحي حديدي ـــــ سهيل كيوان. ومن الكتاب المواظبين على الكتابة في جريدة « القدس العربي » الروائي السوداني أمير تاج السر ( عمود : قراءات متعددة ) والروائي اللبناني حسن داود والشاعرة الإعلامية البحرينية بروين حبيب. ومن بين الكتاب الذين كنتُ أبحث في الجريدة عن مقالته بشوق ولهفة، الكاتب الصحافي المصري سليم عزوز في باب بعنوان «فضائيات»، فأسلوبه مفعم بالسخرية اللاذعة والنقد الذي لا يخلو من عنف للأوضاع السياسية و الاجتماعية والاقتصادية في وطنه العزيز . عندما كنتُ أقرؤها أتذكر ما كان يكتبه الشاعر الإذاعي المغربي عبد الرفيع الجواهري كل يوم أربعاء في جريدة «الاتحاد الاشتراكي » من مقالات مليئة بالسخرية والنقد لبعض الأوضاع وبعض الشخصيات العامة.
وقد سعدت أيما سعادة بقراءة قصيدة جميلة عميقة بعنوان «شيء عن الأسوار » لأستاذنا الشاعر المغربي محمد السَّرغيني ، أستاذ الأجيال في كلية آداب ظهر المهراز بفاس المحروسة، والساهر على صفحة «أصوات » بجريدة العَلَم التي تُعتبر مدرسة تخرج منها العديد من الأدباء والشعراء والنقاد المغاربة الذين ملأوا الساحة الثقافية والأدبية المغربية بمنجزهم الأدبي المتنوع. يقول فيها :
السورُ حاجِز
السورُ إشعار بنهاية
السورُ تهديدٌ للعرباتِ الليلية العمياء
السورُ واسطةٌ بين معتقَلٍ ومفرج عنه
السورُ لباس داخلي للعواصم المحتشمة
لم التزمَ هيرودوت السير على جادة الحياد
لأدانَ مُفَجِّري سورَ قنطرةِ « سَبُو»
( دمُ سبو لم تنل المعاولُ منه شيئاً
يومَ أريدَ بهدمهِ تأديبُ الشَّابِلْ
لأنهُ عاملَ البَحْرَ
بما أغضبَ النَّهر )
( السنة 16، عدد 4693، الجمعة 25 يونيو 2004 .)
ومن الجدير بالملاحظة أن الكتاب والأدباء والشعراء المغاربة لهم حيز لا يستهانُ به في جريدة «القدس العربي» ، فهي ترحب بنشر أعمال المغاربة من مختلف الأجيال، ومن الكتاب الذين يواظبون على النشر بها ، نذكر الأسماء التالية: القاص الروائي أحمد المديني ـــ الناقد سعيد يقطين ـــــــ الشاعر رشيد المومني ــــــ الباحثة زهور كَرام ـــــ الشاعر الباحث عبد اللطيف الوراري.
يبقى أن نقول في الأخير : هذه جلسة « مع جريدة القدس العربي » ، نرجو أن تتلوها جلسات أخرى مع جرائد أو مجلات أو ملحقات أدبية أحببناها ومتحنا من ينابيعها الثقافية والأدبية الثرة.
منشورة في جريدة " الشمال " الزاهرة ، عدد يوم السبت 19 يوليوز 2025.
وقد بدأت النشر في هذا المنبر الثقافي الأغر منذ: 25 يونيو 2004 بموضوع « في التوسيع والشعرية والانفتاح » إلى: 28أغسطس 2024 بمادة تحمل عنوان « رواية "زقاق المدق" لنجيب محفوظ / القضايا والشخصيات ». أذكر هذا لا زهواً بالنفس، فما أسمج الحديث عن النفس وما أثقل العجب بها! لكنني أذكره للإشادة بفضل الآخرين علينا والعرفان بجميلهم الذي ينبغي أن يذكر أمام الملأ بكل محبة واعتزاز, في جريدة « القدس العربي » التي تفتح صدرها للكتاب والأدباء من كل الأقطار العربية ـــــ نساءً ورجالاً ــــــ قرأتُ لأديبات وأدباء لهم حضور وازن في المشهد الثقافي والأدبي العربي ، منذ عقود ولهم منجز أدبي غني غزير في أجناس أدبية متنوعة أمثال : غادة السمان التي كانت تطل علينا بوجهها الصبوح من أغلفة مجلة الآداب البيروتية لصاحب الرواية الخالدة « الحي اللاتيني » الدكتور سهيل إدريس ، ليعلنَ عن صدور روايتها الشهيرة « لا بحرَ في بيروت»، وذلك في باب في الجريدة بعنوان « لحظة حرية » ، والروائي الفلسطيني إبراهيم نصر الله ، والروائي الجزائري واسيني الأعرج ، وفي عمود بعنوان « هواء طلق » قرأت ، فضلاً عن الكاتبين الأخيرين بعض مقالات للكتاب الآتية أسماؤهم : أمجد ناصر ــــ إلياس خوري ـــ رشاد أبو شاور ـــــ عزت القمحاوي ـــــ صبحي حديدي ـــــ سهيل كيوان. ومن الكتاب المواظبين على الكتابة في جريدة « القدس العربي » الروائي السوداني أمير تاج السر ( عمود : قراءات متعددة ) والروائي اللبناني حسن داود والشاعرة الإعلامية البحرينية بروين حبيب. ومن بين الكتاب الذين كنتُ أبحث في الجريدة عن مقالته بشوق ولهفة، الكاتب الصحافي المصري سليم عزوز في باب بعنوان «فضائيات»، فأسلوبه مفعم بالسخرية اللاذعة والنقد الذي لا يخلو من عنف للأوضاع السياسية و الاجتماعية والاقتصادية في وطنه العزيز . عندما كنتُ أقرؤها أتذكر ما كان يكتبه الشاعر الإذاعي المغربي عبد الرفيع الجواهري كل يوم أربعاء في جريدة «الاتحاد الاشتراكي » من مقالات مليئة بالسخرية والنقد لبعض الأوضاع وبعض الشخصيات العامة.
وقد سعدت أيما سعادة بقراءة قصيدة جميلة عميقة بعنوان «شيء عن الأسوار » لأستاذنا الشاعر المغربي محمد السَّرغيني ، أستاذ الأجيال في كلية آداب ظهر المهراز بفاس المحروسة، والساهر على صفحة «أصوات » بجريدة العَلَم التي تُعتبر مدرسة تخرج منها العديد من الأدباء والشعراء والنقاد المغاربة الذين ملأوا الساحة الثقافية والأدبية المغربية بمنجزهم الأدبي المتنوع. يقول فيها :
السورُ حاجِز
السورُ إشعار بنهاية
السورُ تهديدٌ للعرباتِ الليلية العمياء
السورُ واسطةٌ بين معتقَلٍ ومفرج عنه
السورُ لباس داخلي للعواصم المحتشمة
لم التزمَ هيرودوت السير على جادة الحياد
لأدانَ مُفَجِّري سورَ قنطرةِ « سَبُو»
( دمُ سبو لم تنل المعاولُ منه شيئاً
يومَ أريدَ بهدمهِ تأديبُ الشَّابِلْ
لأنهُ عاملَ البَحْرَ
بما أغضبَ النَّهر )
( السنة 16، عدد 4693، الجمعة 25 يونيو 2004 .)
ومن الجدير بالملاحظة أن الكتاب والأدباء والشعراء المغاربة لهم حيز لا يستهانُ به في جريدة «القدس العربي» ، فهي ترحب بنشر أعمال المغاربة من مختلف الأجيال، ومن الكتاب الذين يواظبون على النشر بها ، نذكر الأسماء التالية: القاص الروائي أحمد المديني ـــ الناقد سعيد يقطين ـــــــ الشاعر رشيد المومني ــــــ الباحثة زهور كَرام ـــــ الشاعر الباحث عبد اللطيف الوراري.
يبقى أن نقول في الأخير : هذه جلسة « مع جريدة القدس العربي » ، نرجو أن تتلوها جلسات أخرى مع جرائد أو مجلات أو ملحقات أدبية أحببناها ومتحنا من ينابيعها الثقافية والأدبية الثرة.
منشورة في جريدة " الشمال " الزاهرة ، عدد يوم السبت 19 يوليوز 2025.