المحامي علي أبو حبلة - السويداء… كابوس سوري في قلب مخطط لتفتيت المنطقة: أين العرب؟

المحامي علي ابوحبله


الأحداث المؤلمة التي شهدتها محافظة السويداء لم تأتِ من فراغ، فهي ليست مجرد اضطراب محلي أو تصعيد أمني عابر، بل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الأحداث التي تعصف بالمنطقة، ضمن مخطط دولي وإقليمي لإعادة رسم خرائط الشرق الأوسط على أسس طائفية وعرقية وإثنية، مستغلًا الغياب العربي عن المشهد.

من السويداء إلى غزة وبيروت وبغداد: خيوط مخطط واحد

ما يجري اليوم في سوريا يتقاطع مع حروب ومعارك ممتدة عبر المنطقة:

الحرب المستمرة على غزة، الضفة الغربية والقدس، التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية وتغيير هوية الأرض والديموغرافيا.

الحرب على لبنان ومحاولات استدراجه إلى فوضى داخلية وصراعات حدودية تخدم المخطط الإسرائيلي لتأمين الجبهة الشمالية.

تقسيم العراق فعليًا إلى كانتونات طائفية وعرقية متناحرة، منذ الاحتلال الأمريكي وحتى اليوم.

الحرب بين إيران وإسرائيل التي، رغم ظاهرها، يجري توظيفها لإعادة ترتيب الموازين الإقليمية بما يُضعف الجميع لصالح إسرائيل.

السويداء اليوم تتحول إلى رمز جديد لمحاولة تفتيت سوريا كدولة وطنية جامعة، بعد استنزافها في حرب دامت أكثر من عقد.

كل هذه الأحداث ليست معزولة، بل تأتي في إطار مشروع كبير لإعادة هندسة المنطقة عبر تفكيك الدول المركزية وإغراقها في نزاعات داخلية، لتصبح الكلمة الفصل للقوى الخارجية.

الأطراف المستفيدة:

إسرائيل: الرابح الأكبر من فوضى المنطقة، إذ تحقق أمنها القومي عبر تحييد الدول العربية الكبرى وضمان تفتيت محيطها الجغرافي إلى كيانات ضعيفة.

الولايات المتحدة: تستثمر في إدارة الصراعات لضمان السيطرة على مصادر الطاقة ومنع ظهور قوة إقليمية قادرة على منافستها أو تهديد نفوذها.

تركيا: تسعى لفرض نفوذها في الشمال السوري والعراقي بدعوى مواجهة التهديد الكردي، لكنها عمليًا تكرس واقعًا تقسيميًا يخدم المخطط الأكبر.

إيران: تبدو اليوم داخل المعادلة، لكنها في حال سقوط الدولة السورية ستفقد موطئ قدمها الرئيسي في المشرق، لتصبح خارج اللعبة الإقليمية.

العرب… الخاسر الأكبر

وسط هذا المشهد، يظهر الغياب العربي المريب عن أي دور فاعل في إدارة الصراع أو حماية الأمن القومي العربي. الحقيقة الصادمة هي أن العرب جميعًا – شعوبًا وأنظمة – هم المستهدفون الأعمق من هذه الفوضى، وأن استمرار الانكفاء سيحول المنطقة إلى فسيفساء مذهبية وعرقية متناحرة لا مكان فيها لدولة عربية قوية

ما المطلوب؟ قمة عربية طارئة ورؤية استراتيجية

إن مواجهة هذا المخطط الخطير لم تعد ترفًا سياسيًا، بل ضرورة وجودية. المطلوب اليوم:

عقد قمة عربية طارئة لصياغة موقف عربي موحد، يعيد التأكيد على وحدة وسلامة الأراضي العربية كافة.

إحياء مفهوم الأمن القومي العربي كإطار جامع يتجاوز الخلافات الآنية بين الأنظمة.

تفعيل كل مقومات الوحدة العربية السياسية والاقتصادية والعسكرية لوقف الانهيار ومنع تفتيت ما تبقى من الدول الوطنية.

إعادة سوريا إلى الحضن العربي كأولوية لحماية قلب المشرق من التفكك التام.

الخلاصة:

ما يجري في السويداء اليوم ليس إلا صورة مصغرة لما يتهدد المنطقة بأسرها. المشروع القائم لإعادة هندسة الشرق الأوسط يستهدف العرب أولًا وأخيرًا، وليس أمامهم إلا خيار واحد: الوحدة أو التفتت الكامل.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...