خاليد القاسمي - هايدجر والميتافيزيقا

يشكل الفيلسوف الألماني (مارتن هايدجرMartin Heidegger)( 1889-1976)، إحدى العلامات البارزة في تاريخ الفلسفة الغربية الحديثة. فطروحاته الفلسفية في مجاوزة الميتافيزيقا، وإن اقتفت خطى (نيتشهNeitzsche) الجينيالوجية، فإنها استطاعت أن تؤكد على رؤية جديدة في نقد الفلسفة، والتي أثرت بشكل قوي في الدراسات اللغوية والأدبية. وقد قام منهجه الاستذكاري على استرجاع الميتافيزيقا باعتبارها فترة من تاريخ الوجود، تبرز الكيفية التي يحدد بها الوجود حقيقة الموجود. إنه الاستذكار بمعنى الاقتراب من الماضي والحاضر والمستقبل كذلك، أو هو الاستذكار بوصفه فعلا وجوديا وليس استرجاعا لأحداث تاريخية . وبالرغم من انتاجات (هايدجر) حول الظاهراتية، مذهب أستاذه (هوسرل)، فإن النقاد-كما يرى عبد العزيز حمودة- يصنفونه"باعتباره صاحب منحى جديد في الظاهراتية هو الظاهراتية الوجودية. في نفس الوقت فإن هنالك اتجاها قويا بين المؤرخين لاعتبار (هيدجر) مؤسسا لفلسفة التأويل أو(الهرمنيوطيقا)" .
إن مشروع مجاوزة الميتافيزيقا بدأت بوادره –كما أسلفنا- مع نيتشه، واستمر مع (هيدجر) ومن بعده (دريدا)، و في ضوء ذلك كان الحفر في تاريخ الفلسفة الغربية، منهجا مشروعا لهم، هدفه" تفكيك عق المفاهيم والروابط المتضمنة في الفلسفة الغربية (..) والواقع أن أشد استراتيجيات دريدا أصالة في تحقيق تعليقه للمفاهيم وتعطيلها إنما تنبع مباشرة من ممارسة هيدجر نفسه للنصوص" .
لقد انكب هايدجر على قراءة النصوص الفلسفية، للوقوف على تغلغل الميتافيزيقا في خطابها، غير مكتف في ذلك، بمقولاتها النهائية، مثل التاريخ والتقاليد واللغة والوجود، بل سابرا الأشكال التي رسخت بها هذه المراكز الميتافيزيقية، علاقة الإنسان بالوجود. لذلك اعتبرت تجربة (هيدجر) الفكرية- بحسب الناقد محمد طواع- محاولة جادة "تروم تجاوز الأسس التي قامت عليها الميتافيزيقا كمفهومها للتاريخ ولمنطقه، ومفهومها للفكر ومنطقه وللحقيقة والمعنى. أو نقول إنه بعمله يريد تجاوز ما به كرست الميتافيزيقا علاقتنا الأنطولوجية بالموجود، وما به تأسست ذاكرة الفكر الغربي" . وبناء على القراءة المعمقة للتراث الفلسفي، يقترح (هيدجر) تجاوزا للميتافيزيقا، في بعدها الأنطولوجي، وهو مامعناه الكشف عن ثغرات الفكر، الذي تكلست عليه طبقات من الميتافيزيقا، فكانت النتيجة نسيان وطمر الوجود. إنه اعوجاج في الفكر، حاد بالبشرية عن النبع الصافي للكينونة، وتاه بها في متاهات الميتافيزيقا. وعليه فالفكر حسب (هيدجر) لا يمكن أن يقارب الكينونة إلا بطرق ملتوية وبصيغ غير مباشرة. إذ منذ انبلاج فجر الفكر، وقع نوع من تحويل الوجهة la différence فأصبحنا في حوزة فكر يتمثل الكينونة وهو مختلف عنها. الأمر الذي يجعل الحاضر لا يتبدى للإدراك بصبغة جلية .
إن حقيقة الحاضر هي التناقض والاختلاف، لكن الميتافيزيقا تتدخل بشكل مخادع لتزيفه وتجعله يبدو متوحدا مع ذاته. فالفكر مارس نوعا من العمى والمخادعة على إدراكنا للوجود. والحديث عن الفكر ينقلنا إلى الحديث عن وعائه الذي يتمثل به وهي اللغة، فكيف إذن استطاعت اللغة أن توهمنا بحقيقة الوجود؟ وكيف استطاع الحاضر عبر هذه اللغة أن يبدو لنا متوحدا مع ذاته، خاليا من الاختلاف؟ وهو ما يقودنا إلى سؤال جوهري آخر: " إذا كان الفكر يغيب باستمرار هذا الاختلاف فهل من عثور عن آثار هذا الاختلاف ونحن نقتفي خطوات اللغة؟ وبصيغة أخرى أيضا: هل إن الاختلاف حل في اللغة. وفي هذه الحالة تكون اللغة قد سمت الكينونة. ذلك أن آثار الكينونة لا نعثر عليها لغويا إلا كاختلاف" . من هنا تشكلت أطروحة هايدجر الفلسفية، والتي "تحكمها استراتيجية تفكيرية أساسية، مفادها أن "الميتافيزيقا فكر نسي الوجود، وجب مجاوزتها" .
ينطلق (هايدجر) في أطروحته لنقد الميتافيزيقا من حفره المعمق، في النصوص الفلسفية منذ نشأتها مع سقراط وأفلاطون وأرسطو، ليخلص إلى أن الميتافيزيقا نشأت من رحم سؤال الوجود، لكن الإشكال الخطير، بحسب هيدجر، هو في السؤال الإجرائي الذي اتخذ صورة (وجود الموجود ما هو؟) الذي سيتحول إلى تركيزه على الموجود، ونسيانه للوجود، فكان نتيجة ذلك أن عاشت الميتافيزيقا "بذلك التباسا شكل لغزا طيلة عصور الميتافيزيقا، ويتعلق الأمر بلغز الفرق الأنطولوجي بين الوجود والموجود. وتبعا لذلك، اختزلت الفكر إلى مجرد لوجيا برده إلى بعد منطقي محض إذ جعلت نشاطه يقتصر على القيام بمجموعم من الاجراءات الصورية كالتحليل والتركيب وانتزاع التصورات من مادتها، فاختزلته بموجب ذلك إلى مجرد قدرة على التجريد. فاعتبرت هذه الإجراءات المنطقية-الصورية الأساس الذي ينبغي للفكر أن يعتد به ليقيم عليه كل حقيقة. ومن ثم هيأت هذه التجربة للفكر التربة التي سيتنفس هواءها طيلة تاريخه، إنها تربة الغربة عن مسقط الرأس" . من هذا المنطلق، يصبح الفكر الذي قام على آليات منطقية تنحو منحى التجريد، مجرد تجربة في التفكير، حاولت إحصاء الوجود، فانشغلت بحدود الموجود، وهو ما جعل الميتافيزيقا تترعرع في التفكير، لتصل أوجها في العصر الحديث، مع سيطرة التفكير التقني، القائم على "البرمجة وتحديد التصاميم التي توضع قبليا على أهداف يتعين بلوغها بشكل صارم، وهو جوهر التقنية" .
إن لحظة التفكير الفلسفي والمنطقي التي يتهمها (هايدجر) بتفريخ الميتافيزيقا، التي ضيعت علاقتنا البكر بالوجود، ستبدأ مع لحظة أفلاطون وأرسطو، وستحدث شرخا بين الفيسوس واللوغوس، لذلك وجب حسب (هايدجر) تحويل الاتجاه بالتفكير، نحو منابعه الأصيلة حيث يعانق الوجود، بعيدا عن عوائق الميتافيزيقا.
إن الاهتمام المبدئي الذي أولاه (هايدجر) للوجود، سيؤدي به "وبصفة دائمة إلى اللغة والشعر، وهما الموقعان اللذان يكشف فيهما الوجود عن نفسه. وحينما يتحدث هيدجر عن اللغة فإن الشعر يفرض نفسه على فلسفته باعتباره اللغة الحق للتعبير، وهي نظرة تصل إلى القول بعملية توحد كاملة بين اللغة والشعر" . وهيدجر إذ يركز على الأصول الأولى للتفكير، يفعل ذلك من منطلق أن الحقيقة في هذه العصور الشعرية الماقبل فلسفية، كانت تقوم على الكشف ورد النداء، نداء الوجود الحقيقي الأول، ولم تكن تقوم على الحق، أي نتاج عمليات منطقية يقوم بها العقل للبلوغ إلى الحقيقة أو المعرفة المطلقة. يشير الدكتور (محمد طواع) إلى ذلك بقوله: " يرى هيدجر أن التحول الذي طرأ على الفيسوس وعلى اللوغوس وعلى ماهية الحقيقة، وما أدى إليه كل هذا من تحول في العلاقة بينهما، هو ما دشن زمن نسيان الوجود أو زمن انحطاط، مقارنة مع البداية الأولى الأصيلة في التفكير، تلك التي فكرت بشكل شعري، وتجسدت في كتابة بارميندس وهيراقليس وسوفوكليس مثلا. وهي الكتابة التي يصعب التمييز فيها بين الواقعي والمتخيل، كتابة لم تسجن نفسها داخل شروط البناءات المفهومية أو التراكيب المنطقية-اللغوية والحجاجية، كما أنها لم تكن تنظر إلى الحقيقة بوصفها حقا، وإنما بوصفها انكشافا" . فالوجود في تربته الشعرية الأولى ينادي علينا، ونحن وإن كنا لا نسمع النداء، فلأن الميتافيزيقا باعتبارها تفكيرا فلسفيا هي السبب في حجبه، لذلك يتجاوز (هايدجر) هذه الميتافيزيقا ليرد النداء، "فكان هم هايدجر أن لا يعتمد على المقاربات والتأويلات التي سبقته وإنما ذهب مباشرة إلى الإصول مسائلا البدايات. إنه يسائل ما لم يتشكل فكرا ويصاغ في نسق مفهومي، معتبرا هذه البدايات شكلا من أشكال النداء وعليه أن يلبي داعي ودعوة هذا النداء" .
ويخلص (هايدجر) من خلال حواره العميق مع عصور الفلسفة وما قبلها، إلى أن الفكر الفلسفي هو تجربة في التفكير تختلف عما قبلها، وهو ما يتمخض عنه اختلاف في إدراك الحقيقة ووعي الوجود. فالقول الفلسفي" الذي تم نحت مصطلحاته الفنية وتحديد الآليات العقلية- المنطقية التي ينبغي للتفكير وللغة والكتابة أن تقوم عليها في الأكاديمية الأفلاطونية والليسيوم الإرسطي، ما هو إلا تجربة في التفكير سبقتها تجربة مخالفة تماما عاشت تجربة سؤال الوجود بشكل متميز ينبغي أن نتعلم منها فن القول والتفكير الشعريين" .
وإذا كانت اللغة (الشعر) التي سبقت عصور التفكير الفلسفي، هي المفضية إلى الوجود، فإن هايدجر لم يشغل نفسه بسؤال : من الأسبق، اللغة أم الكينونة، وهو إذ يفعل ذلك، فمن منطلق قناعة راسخة، يجملها (عبد العزيز حمودة) في قوله:" والواقع أن الكون كما يراه هايدجر من هذه الزاوية على وجه التخصيص، كون منظم تسبق فيه الماهيةEssenceالكينونةBeing وتسبق الإثنتان اللغة. وهنا نقطة الخلاف الجوهرية بين التدميرdestructionومفهوم التفكيك عند دريدا. فالمفسر التفكيكي ينشغل بسؤال مبكر في مشروعه: هل نولد في اللغة أم في الكينونة ؟ هل تسبق الكتابة الكينونة أم العكس؟ وذلك سؤال لم ينشغل به هايدجر ولم يطرحه، لأن الإجابة كانت معروفة سلفا:الكينونة تسبق اللغة وإن كنا لا ندركها إلا عند التعبير عنها لغويا" . وبناء عليه، يتضح أن ما يهم (هايدجر) هو شكل التفكير وطبيعته، في علاقة ذلك بالكينونة والوجود، أي نموذج التفكير الأرقى والأقدر على تمثيل الحقيقة، وليست مسألة من السابق على الآخر. وفي ضوء ذلك، يقرر (هايدجر) أن الشعر من حيث أصالته، هو بيت الكينونة، وهو "فعل أصيل للإنشاء، وأنه نشاط للتسمية الأولىinaugural naming ، وأن ما يقوم الشعر (اللغة) بتسميته هنا ليس شيئا موجودا أو معروفا مسبقا، لكنه يجيئ إلى الوجود في نفس لحظة هذه التسمية أو الإنشاء" . لكن كيف يتسنى لنا الوصول إلى هذه اللغة الأصيلة المطلة على الحقيقة ؟
سبق أن قلنا إن مسألة الوجود شكلت هدفا مبدئيا للطرح الهايدجري، لذلك لم يتوانى في أعماله، عن فكرة تدمير المعرفة التقليدية الميتافيزيقية، إلى أن نصل إلى تلك التجارب الأولى التي حققنا فيها أدواتنا الأولى لتحديد طبيعة الوجود."وما دامت تلك العودة ضرورية تبدأ عملية تفكيك – وليس تدمير - التقاليد، للقيام بعد ذلك بإعادة تركيبها (de-struction) وذلك عن طريق القيام بعملية تصفية أو تنقية لعناصر تلك التقاليد لتحديد العناصر الأصيلة، التي يمكن استعادتها واسترجاعها على أساس أصالتها التي تجعلها مفيدة للحاضر" . بناء على هذا الكلام، لا تصبح المعرفة التقليدية مستهدفة بالتدمير في كليتها، وإنما ينبغي استخلاص عناصرها النقية الأصيلة، بهدف إلحاقها بنسقها التفكيري الخاص بها، ثم العمل بعد ذلك، على استثمارها لتحقيق الهدف الأسمى للبشرية وهو تحديد الوجود والإمساك به. من هنا نفهم دعوة (هايدجر) إلى حرق المكتبات، باعتبارها دعوة إلى تنقيتها من المعارف التي تخفي عنا الحقيقة وتحجبها، وفي نفس الوقت الاحتفاظ بذررها ومنابعها الأصيلة. أو بعبارة أخرى، هي دعوة للتفلسف والحوار مع هذا التراث الفكري الميتافيزيقي، والعمل على تحويل عناصره الأصيلة إلى معرفة يستفاد منها لفهم الوجود." إن الطريق نحو التفلسف إذن ليس انفصالا عن التاريخ ولا عن الآخر وليس إنكارا لهما، ولكنه بالعكس امتلاك لما يقدمه لنا التراث الفلسفي عموما وتحويلا له. إن هذا الامتلاك للتاريخ هو ما يقصده هيدجر بكلمة (تهديم) " .
وإذا كان" المشروع التفكيكي هو استئناف للعمل الهيدجري من حيث اعتقاده أن لا مجاوزة للميتافيزيقا إلا من داخل حوار لا متناه مع النص الميتافيزيقي" ، وهو ما ترجمه (دريدا) من خلال حواراته الفلسفية العميقة، مع نصوص الأسلاف منذ أفلاطون، فإن الطرح الدريدي يحتفظ بخصوصية، تجعل من اختلافه مع سلفه (هيدجر) اختلافا كبيرا. فالإشكال الذي يقتسمه هاذان المفكران هو إشكال اندحار الحقيقة والوجود، وهو إشكال يعترفان أنه من صنيعة الميتافيزيقا، لكن معالجة كل منهما تختلف عن الأخرى، إلى أقصى الحدود. إنهما" يختلفان عند النقطة التي يبدأ هيدجر عندها وضع وتحديد مصدر الفكر الحقيقي وأرضيته: أو بمعنى آخر هما يختلفان في لحظة (الوجود) أو الاكتمال والوفرة التي تسبق الكلام المنطوق الملفوظ" .
إن دريدا عبر أعماله التفكيكية الغزيرة، لا يمكن أن يتبنى البحث الأنطولوجي الهايدجري عن حقيقة الكون الأصيلة، لأن الميتافيزيقا التي يتجاهلها (هايدجر) ويقفز عليها في حركة ارتجاعية إلى الوراء البعيد، هي التي يستفرد بها دريدا لتفكيكها إلى جمهرة من الدلالات. ومن هذه الزاوية تبدو تدميرية هايدجر الأونطولوجية علة نقيض تفكيكية دريدا. فتفكيك(ية) دريدا وإن كانت تستلهم مشروع هايدجر الخاص بتدمير تاريخ الأونطولوجيا، فهي لا تهدف إلى تدمير الميتافيزيقا وإعدامها، بل إلى تفكيكها وتحليل تعارضاتها . وعليه فإن دريدا وإن كانت بدايته من داخل الأفق الهايدجري، فإنه يرى – حسب محمد طواع- " أنه لا يمكن الحديث عن التفكيك إلا من داخل لغة الميتافيزيقا وتصورها لمفهوم الكتابة والأزواج المتعارضة التي يقوم عليها هذا المفهوم. ومن ثم نعتبر عمله التفكيكي ملاحقة لسلطة المعنى" . في ضوء ذلك تعمل استراتيجية التفكيك عند دريدا، على التغلغل مابين طرفي الثنائيات الميتافيزيقية، ثم رجها من الداخل، بسلب القداسة التي تضفيها سلطة المعنى على طرف، على حساب الطرف الآخر، وهو ما يجعل مراكز التثبيت التي تخول سلطة المعنى، كالحقيقة والكينونة والوجود وغيرها، هدفا مشروعا لتفكيك(ية) دريدا، لأنها تدخل جميعها ضمن ميتافيزيقا الحضور. من هذا المنطلق يبدو الاختلاف بين هايدجر ودريدا اختلافا جوهريا، فالأصول التي يبحث عنها هايدجر معتقدا أنها كامنة في لغة الشعر في عهد ما قبل الفلسفة، هي بالضبط ما يرفضه دريدا ابتداء، باعتبارها ميتافيزيقا الحضور. وهذا ينسجم مع توجهه التفكيكي الرافض للثنائيات الميتافيزيقية، ومنها ثنائية الأصل والنسخة، والعمل على رجها في لعبة مراوغة، ليصير الأصل نسخة، وتصير النسخة أصلا، وكل ذلك في حركة دائمة لامتناهية. يقول (عبد العزيز حمودة) بهذا الصدد: "أما عند دريدا فقد كان الأمر مختلفا، بعد أن اكتملت دائرة الشك تماما. فالحقيقة والماهية والكينونة والوجود كلها مراكز تثبيت في الكون تؤكد، من منظور دريدا، ميتافيزيقا الحضور التي يرفضها ابتداء" . وضمن هذا الإطار نفهم دخول دريدا على خط القراءة التي قام بها هايدجر لنصوص نيتشه، متهما إياه بكونه آخر الميتافيزيقيين، ليقوم دريدا بالطعن في مبدأ الأصالة الذي يوظفه (هيدجر) في قراءة (نيتشه)، "وفي مواجهة هذه الفلسفة ينثر دريدا كل وسيلة ممكنة من وسائل تحرير طاقات نيتشه الأسلوبية وبذلك يسمح لنص نيتشه بنثر معنى يقف فيما وراء حدود الانغلاق المفهومي بكل اشكاله" .
إن ثورة دريدا على الميتافيزيقا تبدو ثورة مضاعفة، فإذا كان هايدجر قد جعل اللغة بيت الكينونة التي لا تظهر إلا من خلالها، وأن الكينونة سابقة على اللغة، وأن اللغة المقصودة عنده هي لغة الشعر الأصيلة، فإن دريدا لا يعترف بالأصالة وإنما يتوغل في تاريخ الميتافيزيقا ليفككه، واللغة عنده ليست بيتا للكينونة بل هي بيت للاختلافات، كما أنها سابقة على الكينونة. يقول عبد العزيز حمودة، عن رؤية دريدا فيما يخص أسبقية الكينونة على اللغة، التي قال بها هايدجر: " لكن دريدا لا يكتفي بذلك في حقيقة الأمر. فالمشكلة عنده ليست إدراك الكينونة داخل اللغة فقط، بل إعطاء أسبقية للغة على الكينونة. اللغة عنده تسبق الكينونة .
...............................................

- عبد السلام بنعبد العالي، هايدجر ضد هيجل، التراث والاختلاف، دار التنوير، بيروت-الدار البيضاء،1985، ص6.
- عبد العزيز حمودة، المرايا المحدبة من البنيوية إلى التفكيك،عالم المعرفة،ع232،الكويت،1998، ص132
- كريستوفر نوريس، التفكيكية النظرية والممارسة،ت.صبري محمد حسن،دار المريخ للنشر،الرياض،1989، ص154
- محمد طواع، هيدجر والميتافيزيقا: مقاربة تربة التأويل التقني للفكر، افريقيا الشرق، الدار البيضاء،2002،ص 72
- عبد العزيز بن عرفة، الدال والاستبدال، دار الحوار للنشر والتوزيع،ط1، اللاذقية،1993، ص59
- الدال والاستيدال،ص61
- هيدجر والميتافيزيقا: مقاربة تربة التأويل التقني للفكر، ص 215
- نفسه، ص209
- تقسه، ص210
- المرايا المحدبة من البنيوية إلى التفكيك، ص134
- هيدجر والميتافيزيقا: مقاربة تربة التأويل التقني للفكر، ص212
- عبد العزيز بن عرفة، الدال والاستبدال، ص62
- هيدجر والميتافيزيقا: مقاربة تربة التأويل التقني للفكر، ص 214
- الخروج من التيه:دراسة في سلطة النص، ص168.
- المرايا المحدبة من البنيوية إلى التفكيك، ص134.
- نفسه، ص149
- هيدجر والميتافيزيقا: مقاربة تربة التأويل التقني للفكر، ص238
- نفسه،ص223
- كريستوفر نوريس، التفكيكية النظرية والممارسة،ت.صبري محمد حسن، ص155
- بيير زيما، التفكيكية:دراسة نقدية، ت. أسامة الحاج، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، ط1، بيروت،1996، ص47
- هيدجر والميتافيزيقا: مقاربة تربة التأويل التقني للفكر، ص217
- الخروج من التيه: دراسة في سلطة النص، ص168
- التفكيكية النظرية والممارسة ، ص158
- الخروج من التيه: دراسة في سلطة النص، ص160

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...