لا نُمسكُ الأشياء في كل تعامُلاتنا اليومية إلا من حيث تكونُ خفيفة، لتُصبح الحياة خرافتنا الكُبرى التي لا تستدعي من أدمغتنا رياضة حمل الأثقال كي نكسب عَضَلاً مفتولا في التفكير..!
قد أوافقك الخُرافة في القصيدة أو الرواية أو حتى الرقص لتَصِلَ بجسر التخييل إلى صورة ليست على بال أحد، لكن أن تصبح الخُرافةُ مسْلكاً سعيداً في نمط عيش الكثيرين، فذلكم أمل كاذب لن يستمر سريراً طويلا في حلم سُرعان ما ينقلب كابوساً..!
لن أُخَوِّضَ بأعواد الثقاب المنطفئة في عقل مريض لا تُجْديه نوراً أو ناراً أعتى صعقات الجدل الفلسفية كهرباءً ، فقط أعترف أن مجتمعي حوَّلني سيِّد الخُرافة وضريحها الموقد الشَّمعاتِ، رغم كل المدارس التي بَنَتْنِي في عمودي الفقري والفكري والذي أكتبهُ الآن أعوجَ، ويكفي النظر إلى جيلي المنشور أرضا، والذي انتهج مُعظمه تكويناً ذاتياً قاسياً، لتجده دائماً بكتف مائل عن الآخر بسبب الأشغال الشاقة التي كان يهيض بأعبائها، عساه يجد مكاناً في الحياة وآخر في طاولة مهترئة وقريبة من النور بمدرسة حكومية تُحَرِّضنا على الهرب إلى أقصى تخوم الجهل..!
لم يتغَّير في تعليمنا اليوم إلا الكتاب المدرسي الذي تكاثر واكتثر من فرط ابتكارات وزارة التربية الوطنية لعلوم لا تفقه في العلوم أو الغيوم، حتى صار بثقله عذاباً مدرسياً، فانتقلنا من جيلي بكتفه المائل إلى جيل أبنائنا المشلول عقلا وكتفاً، وإذا لم يفكر صُناع هذه المؤامرة في التخفيف من عرمرم الكتاب أو العذاب المدرسي الذي لا علاقة له بالتعليم بل يحض على التعتيم، سيغدو مجتمعنا بين الأمم مشروعاً خَرِفاً..!
ألَسْنا نعيش الخُرافة التي تُزيِّن لأذهاننا المُنهكة واقعاً لا نعيشه بدرجة الوعي اللازمة، ونحن ننظر لسماسرة الكُتب المدرسية سواء كانت دور نشر أو الوزارة المتواطئة مع مَاكِنات الورق بمُخطَّطاتها التعليمية الفاشلة، لا يني شرههم الذي يُتاجر بالعلم يستنزف بمناهج مفبركة، عقول بناتنا وأبنائنا ومعها الجيوب المثقوبة للآباء، وذلك من أجل ربح سريع وغير مشروع لن يزيد المستقبل التعليمي بمجتمعنا إلا خَسَاراً..!
نعيش خُرافتنا السعيدة التي تبعث في النَّفس ارتياحاً لا يحتاج لمُسكِّنات قد يصفها طبيبٌ خطأ فنزداد أعصاباً وأعطاباً؛ لذا وكي تكتمل بالخُرافة أسطورتنا في الحياة نُكبِّر كل ما هو قابل للتَّصْغير في نظر بُلدان ترى التقدم الوثيق العلوم بطرائق التلقين كَيْفاً وليس كَمّاً، بينما (الكِيف) عندنا مازال لايصلح إلا للتدخين وبه تنتعش سوق خرافتنا..!
علمتني الساعات الطويلة للمدرسة، أن أخرج عبر نافذة الخيال من القسم، لأصطاد مع الفراشات بناتاً في أفكاري طبعاً، وأكتبها خفية عن أترابي المستهزئين بأوهامي الجميلة، في قصيدة كنت أظنها شِعراً قبل أن يستهزىء بي حتى الأستاذ..!
كانت نافذة القسم ثُقْباً في خيالي، أتسرّبُ عبرهُ وئيداً كماء من شقوق سَدٍّ آيلٍ لفيضان عظيم، يجعلني لا أعود أبداً للاصطفاف المدرسي ومن يريد أن ينجح فالعام طويل..!
كانت رِجلي لا تهدأ من التوتر تحت القِمطْر من جرَّاء التفكير في الهرب من المدرسة بمديرها وأساتذها وحراسها العامين وحتى الذين يحرسون الأبواب، وهم جميعاً ضحايا منظومة تعليمية أو تجهيلية نفعية، تقليدية، ارتكاسية لكل ما هو ماضوي عتيق لا يفيد واقعنا حرفاً في تراكيب الجُمل أو حتى ركُوب الجَمل بصيغة تجعلنا نفهم أنفسنا، فقط تزداد أسوار المدرسة عُلواً في ذهني فأحسبني مسجوناً ينتظر متى تنفرج الأبواب ولو بزيارة من الهواء..!
لَشَدَّ ما أخشى أن تبقى نافذة القسم ثُقباً مفتوحاً كجُرح لا يندمل في خيال أبنائنا وبناتنا اللاجئين كُرهاً إلى التعليم الحكومي، حتى لايتعطّل مستقبلنا بجحافل الهاربين ضجراً ليس فقط من أقسام الدراسة، بل أيضاً من أنفسهم التي ستجد ملاذها السعيد في الخرافة، فيُفضلون على نور العِلم كما تُلقنُه برامج التعليم المغربي المتحجّرة، أن يبْرِمُوا عقوداً وقروناً من الجهل مع الشارع المؤدِّي إلى أين..؟!
(افتتاحية ملحق"العلم الثقافي" ليومه الخميس 3 دجنبر 2015)
قد أوافقك الخُرافة في القصيدة أو الرواية أو حتى الرقص لتَصِلَ بجسر التخييل إلى صورة ليست على بال أحد، لكن أن تصبح الخُرافةُ مسْلكاً سعيداً في نمط عيش الكثيرين، فذلكم أمل كاذب لن يستمر سريراً طويلا في حلم سُرعان ما ينقلب كابوساً..!
لن أُخَوِّضَ بأعواد الثقاب المنطفئة في عقل مريض لا تُجْديه نوراً أو ناراً أعتى صعقات الجدل الفلسفية كهرباءً ، فقط أعترف أن مجتمعي حوَّلني سيِّد الخُرافة وضريحها الموقد الشَّمعاتِ، رغم كل المدارس التي بَنَتْنِي في عمودي الفقري والفكري والذي أكتبهُ الآن أعوجَ، ويكفي النظر إلى جيلي المنشور أرضا، والذي انتهج مُعظمه تكويناً ذاتياً قاسياً، لتجده دائماً بكتف مائل عن الآخر بسبب الأشغال الشاقة التي كان يهيض بأعبائها، عساه يجد مكاناً في الحياة وآخر في طاولة مهترئة وقريبة من النور بمدرسة حكومية تُحَرِّضنا على الهرب إلى أقصى تخوم الجهل..!
لم يتغَّير في تعليمنا اليوم إلا الكتاب المدرسي الذي تكاثر واكتثر من فرط ابتكارات وزارة التربية الوطنية لعلوم لا تفقه في العلوم أو الغيوم، حتى صار بثقله عذاباً مدرسياً، فانتقلنا من جيلي بكتفه المائل إلى جيل أبنائنا المشلول عقلا وكتفاً، وإذا لم يفكر صُناع هذه المؤامرة في التخفيف من عرمرم الكتاب أو العذاب المدرسي الذي لا علاقة له بالتعليم بل يحض على التعتيم، سيغدو مجتمعنا بين الأمم مشروعاً خَرِفاً..!
ألَسْنا نعيش الخُرافة التي تُزيِّن لأذهاننا المُنهكة واقعاً لا نعيشه بدرجة الوعي اللازمة، ونحن ننظر لسماسرة الكُتب المدرسية سواء كانت دور نشر أو الوزارة المتواطئة مع مَاكِنات الورق بمُخطَّطاتها التعليمية الفاشلة، لا يني شرههم الذي يُتاجر بالعلم يستنزف بمناهج مفبركة، عقول بناتنا وأبنائنا ومعها الجيوب المثقوبة للآباء، وذلك من أجل ربح سريع وغير مشروع لن يزيد المستقبل التعليمي بمجتمعنا إلا خَسَاراً..!
نعيش خُرافتنا السعيدة التي تبعث في النَّفس ارتياحاً لا يحتاج لمُسكِّنات قد يصفها طبيبٌ خطأ فنزداد أعصاباً وأعطاباً؛ لذا وكي تكتمل بالخُرافة أسطورتنا في الحياة نُكبِّر كل ما هو قابل للتَّصْغير في نظر بُلدان ترى التقدم الوثيق العلوم بطرائق التلقين كَيْفاً وليس كَمّاً، بينما (الكِيف) عندنا مازال لايصلح إلا للتدخين وبه تنتعش سوق خرافتنا..!
علمتني الساعات الطويلة للمدرسة، أن أخرج عبر نافذة الخيال من القسم، لأصطاد مع الفراشات بناتاً في أفكاري طبعاً، وأكتبها خفية عن أترابي المستهزئين بأوهامي الجميلة، في قصيدة كنت أظنها شِعراً قبل أن يستهزىء بي حتى الأستاذ..!
كانت نافذة القسم ثُقْباً في خيالي، أتسرّبُ عبرهُ وئيداً كماء من شقوق سَدٍّ آيلٍ لفيضان عظيم، يجعلني لا أعود أبداً للاصطفاف المدرسي ومن يريد أن ينجح فالعام طويل..!
كانت رِجلي لا تهدأ من التوتر تحت القِمطْر من جرَّاء التفكير في الهرب من المدرسة بمديرها وأساتذها وحراسها العامين وحتى الذين يحرسون الأبواب، وهم جميعاً ضحايا منظومة تعليمية أو تجهيلية نفعية، تقليدية، ارتكاسية لكل ما هو ماضوي عتيق لا يفيد واقعنا حرفاً في تراكيب الجُمل أو حتى ركُوب الجَمل بصيغة تجعلنا نفهم أنفسنا، فقط تزداد أسوار المدرسة عُلواً في ذهني فأحسبني مسجوناً ينتظر متى تنفرج الأبواب ولو بزيارة من الهواء..!
لَشَدَّ ما أخشى أن تبقى نافذة القسم ثُقباً مفتوحاً كجُرح لا يندمل في خيال أبنائنا وبناتنا اللاجئين كُرهاً إلى التعليم الحكومي، حتى لايتعطّل مستقبلنا بجحافل الهاربين ضجراً ليس فقط من أقسام الدراسة، بل أيضاً من أنفسهم التي ستجد ملاذها السعيد في الخرافة، فيُفضلون على نور العِلم كما تُلقنُه برامج التعليم المغربي المتحجّرة، أن يبْرِمُوا عقوداً وقروناً من الجهل مع الشارع المؤدِّي إلى أين..؟!
(افتتاحية ملحق"العلم الثقافي" ليومه الخميس 3 دجنبر 2015)