حسَن الرّحيبي - المَترُوسَة .. أو سيري اللّه يعطَك السّمّ !

حمّام متنقّل تستعمله النساء المهوسات بالنظافة . بالبوادي للاِستحمَام صَيفاً وشتاءً . يُسمّونهُ المَترُوسَة . يُحمى بعد تغطية هرَم القصَب بمجموعة من حيّاك الصّوف . ثمّ وضع كانون من الجمر شديد الحرَارَة . بعد تسخين قدر كبير من الماء . قد يكون قاتلاً في بعض الأحيان إذا كانت النار مُستعرَة خاصّةً بالفحم . مع تسخين أحجار خاصّة وطفيها بالماء الساخن كي تثير البخار مثل السونا التركية.. فيدخل جميع أفراد الأسرة كلهم واحداً واحداً بمن فيهم الأب والأطفال..خاصّة يوم الأحد لاستقبال بداية الأسبوع والسوق بجمال وحيوية ونشاط وثقة كبيرة في النفس والنفس..
كانت النساء المحافظات على جمالهن ونضَارتهن وغذائهن الطبيعي المتوازن من فريك وبݣول وأنواع الكرموص ، مع استعمال نبتة الفوّة للحفاظ على حمرة الجلد والخدين ، كن مهووسات بهذا النوع من الحمّام كل أسبوع من أجل الذهاب للسوق ، والظهور بمظهر السّمنة والجمال والتّميز ، مع الاستماع لاختصَاصيات في التّجميل والتغذية واللباس ، وتطبيق كل توصياتهن بحذافيرها ، رغم الفقر كانت نساء البادية تبدين صَحيحَات وجَميلات وعَاطيات للعين ، إلى حد كبير ..لاحظتُه حين نظر أحد الأقرباء قادم مع أسرته من الدّار البيضَاء ، إلى بنات الدوّار المُكتنزَات لحماً ، والمُطبقات شحماً ..رَابعات وتَاريات ..أطال النظر في كلَا الاتّجاهين ليخرج بحكم تنفيذي نهائي ..لَا رجعة فيه أصدرَه بحق بناته النّحيفات بلونهن المَائل للزرقة :
سيري اللّه يعطَك السّم !
هَهَهَهَهَهَهَهَهَهَهَ..



خاتمَة تلخّصُ كل شَيء ..
لن أنسى أبداً أمّي التي كانت مهتمة كثيراً بإقامة مَتروسَة فاخرة كل يوم أحد أي اليوم السّابق على يوم السوق ، حين بالغت في المكوث تحت رحمة سخونة المَتروسة ، وبخارها الخانق ، وخلال اللّيل بدأت تهلوس وتدعَق وتهتهت ، بكلام غير مفهوم حتى أشرفت على حافة الجنون ، أو لربمَا المَوت ، لكن عتقوها بالبَصلة ! كنا لاَ زلنا أطفالاً صغاراً جداً في ذلك الزّمان ..

حسَن الرّحيبي..





تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...