(المنظومة الفقهية لم تضع خريطة شاملة للتأثير في الأخر فظلت في إطار الجزئيات و لم تحقق الكليات)
اعترافات مفكر: لماذا فشل العالم الإسلامي في تحقيق الفاعلية الإجتماعية للمجتمع ؟
نحن لم نحقق الفاعلية الإجتماعية لأننا لم نبن الرأس مال الإجتماعي، فكلما كان هناك وعي و نضج كلما كانت هناك فعالية أكثر، و المنظومة الإجتماعية التي لا تتأسس على الفعالية الإجتماعية منظومة فاشلة، و المجتمع الذي لا يملك الوعي بفقه شروط النهضة الحضارية مجتمع فاشل و أجياله غير مُؤَمََّنة ، كانت هذه وجهة نظر الدكتور الطيب برغوث و هو يخاطب "النخبة" و قال ان القضية المركزية هي قضية نهضة حضارية للمجتمع و لا تتحقق هذه النهضة إلا بالفعالية الإجتماعية، هي اعترافات مفكر بفشل العالم الإسلامي في تحقيق الفاعلية الإجتماعية للمجتمع
اعترافات مفكر: لماذا فشل العالم الإسلامي في تحقيق الفاعلية الإجتماعية للمجتمع ؟
نحن لم نحقق الفاعلية الإجتماعية لأننا لم نبن الرأس مال الإجتماعي، فكلما كان هناك وعي و نضج كلما كانت هناك فعالية أكثر، و المنظومة الإجتماعية التي لا تتأسس على الفعالية الإجتماعية منظومة فاشلة، و المجتمع الذي لا يملك الوعي بفقه شروط النهضة الحضارية مجتمع فاشل و أجياله غير مُؤَمََّنة ، كانت هذه وجهة نظر الدكتور الطيب برغوث و هو يخاطب "النخبة" و قال ان القضية المركزية هي قضية نهضة حضارية للمجتمع و لا تتحقق هذه النهضة إلا بالفعالية الإجتماعية، هي اعترافات مفكر بفشل العالم الإسلامي في تحقيق الفاعلية الإجتماعية للمجتمع
يري الدكتور الطيب برغوث أن غياب الفعالية الإجتماعية من أخطر المواضيع التي وقع فيها خلل في وعي المسلمين و هي من الأسباب الأساسية التي عرقلت نجاح النهضة الحضارية في العالم الإسلامي و قد حان الوقت لتجاوز الحزبيات و نركز علي تفاصيل إخفاق هذه الفعالية و مقاييس الوعي و النضج، أراد الطيب برغوث القول أنه وجب التخلي عن النقاشات البيزنطية التي تطرح هنا و هناك في المنصات و في القنوات الفضائية و في كل الفضاءات و الالتفات لما هو أهم وما يحقق نجاح الإنسان، جاء ذلك في ندوة نظمتها جمعية العلماء المسلمين الجزائريين فرع عاصمة الشرق ( الجزائر) يوم الخميس مساءً و قد أسهب في التعريف ببعض المفاهيم و المصطلحات، هي في الحقيقة مفاهيم مألوفة لدى العام و الخاص كمفهوم النجاح في مستواه الدنيوي و الأخروي أي المادي و الروحي، و مفهوم الفعالية و النخبة ، وقد تناول هذا المفهوم من خلال ستُّ دوائر، بيّن فيها كيف يحصل الإنسان على درجات الوعي و النضج سواء كان فردا أو مجتمعا و انتقاله من التفكير إلى الإنتاج و منها الإرتقاء من المجتمع إلى الأمّة، مع توسيع هذه الدوائر حتى تجتمع و تتحول إلى دائرة إنسانية أوسع ، باعتبار هذه الدائرة الأوسع جزء من عالم يتصارع، و من الصراع يرتقي إلى التكامل أي أنه يصل إلى قمة الوعي، سواء كان بالقوة أو بالسلم، فكلما كان هناك وَعْيٌ و نُضْجٌ كلما كانت هناك فعّالية أكثر.
يستثني الطيب برغوث هنا المجتمعات و الدول التي وعيها و نضجها كنا يقول محدود، و ربما يشير هنا إلى دول العالم الإسلامي التي لا تزال تعيش "التخلف" في معناه المادي و الروحي، بأنه يتعذر عليها أن تحصل على هذا النجاح، و إن أرادت هذه الدول الإرتقاء عليها أن تفهم سُنن الإسلام، في رسالة وجهها للدول التي تعيش في اضطرابات ( عنف سياسي) وعليها أن تصحح الوضع التي هي عليه ، للخروج من الأزمات و الصراعات التي تسببت في توترها وعدم استقرارها، و هذا يقتضي تصحيح الوعي، و يضيف أن هذا الموضوع له علاقة مباشرة بالوعي و النضج الذاتي للفرد ، إذ نجده يعاني من خلل في فعاليته الذاتية و هذا لا محالة سيكون له تأثير على الأسرة و المجتمع و المنظومات و بخاصة المنظومة التربوية و الجامعية و الفكرية بالسلب، فالمنظومة الإجتماعية التي لا تتأسس على الفعالية الإجتماعية منظومة فاشلة، و المجتمع الذي لا يملك الوعي بفقه و شروط النهضة الحضارية مجتمع فاشل و أجياله غير مؤمّنة، و قد بات السؤال كما يضيف يطرح على النخبة بالصيغة التالية : كيف يمكن أن تحقق النخبة الفعالية الإجتماعية؟ و هي رأس مال المجتمع – كما يرى هو - ، و كيف تتمكن النخب من أن تؤسس الفعالية الإجتماعية، طالما هي شرط النهضة الحضارية ، وهذا يقتضي تعزيزها و تجديدها و تفعيلها لبناء الرأسمال الإجتماعي للأمّة فلا تتم هذه النهضة إلا عبر السنن التي فرضها الإسلام ، منتقدا النخبة المسلمة منذ ظهورها إلى غاية العصر الحالي ، خاصة مع ظهور المنظومات الفقهية، هذه الأخيرة و على حد قوله لم تبحث في المنظور السنني و لم تضع خريطة شاملة للتأثير في الأخر في كل المجالات، فظلت في إطار الجزئيات، و لولا ظهور ابن خلدون الذي وضع منظومة سننية شاملة و تبعه مالك بن نبي لظلت الأمة الإسلامية في دائرتها الضيقة و المغلقة، و بفضل الفكر الخلدوني و الفكر البنابي وسعت الأمة من ساحاتها، المشكل كما يقول أنه لا يوجد توافق بين الفكر الإسلامي و الفكر الإنساني، ما نشير إليه هو أن الطيب برغوث تحفظ في الإجابة على أسئلة بعض الحضور، خاصة عندما تحدث عن التقدم الذي أحدثته الحضارة الغربية مستطردا بالقول : إذا كان الغرب حقق ما حققه فأين نحن من الخريطة التي جاء بها القرأن التي تعطينا المفتاح لتقدم الأفراد بوعيهم و فعاليتهم؟.
خطاب الدكتور الطيب برغوث ارتكز على الإنسان، و لكن أين إنسان العالم الإسلامي؟ أو إنسان العالم الثالث؟ هل الحديث عن الإنسان الذي يستهلك كل ما ابتكره الغرب، حيث أصبحت الأمة الإسلامية أمّة مستهلكة، الغرب الذي ابتكر "الروبوت" و هو الأن بصدد تسَويقه ، أصبح هذا الإنسان الألي يتحكم في الإنسان البشري الذي هو صانعه ، الغرب الذي ابتكر السلاح ليدمر به البشرية، و يظل السؤال مطروحا، هل النخبة التي تحدث عنها الدكتور الطيب برغوث قادرة على صناعة " الوعي" أم تصحيحه ؟ و كيف لها أن تصححه إن كان غائبا أو غير موجود، و المجتمعات الإسلامية تغرق في وحل الجريمة المنظمة و المخدرات و ابتعدت عن حياة المجتمع الإسلامي الأول، و لم تعمل بالنهج الذي وضعته المدرسة المحمدية ، تلك أسئلة ربما يجيب عليها الدكتور الطيب برغوث أو غيره في المستقبل القريب و هو القائل أن النخبة سبب فشل النهضة الحضارية في العالم الإسلامي، فزرع الوعي و النضج في الإنسان يقتضي التعرف على الإنسان من خلال فهم معتقداته الفكرية و الاحتكاك به حتى لا يستسلم للأفكار السلبية و الإنهزامية، و يبدو أن خطاب الدكتور الطيب برغوث موجه للنخبة ( الأقلية) و ليس للعامة من الناس، و لذا تظل الفاعلية الإجتماعية غير مُفَعَّلَة و لن تحدث أيُّ تغييرٍ في المجتمع.
علجية عيش