علجية عيش ..الوعي عند المفكر عبد الله العروي

هل الحداثة الغربية مشروعا حضاريا؟ و لماذا فشلت الحداثة في العالم العربي؟


لمواجهة الفكر الغربي و الحضارة الغربية اختار المفكر عبد الله العروي ثلاثة أنواع من الوعي:
الوعي الأول: وعي الشيخ و يقصد به وعي الشيخ محمد عبده
الوعي الثاني: سمّاه بالوعي الليبرالي و يقصد به أحمد لطفي السيد
الوعي الثالث: سمّاه بوعي التقنية و يقصد به سلامة موسى

فيما يتعلق بالوعي الأول يقول إن الشيخ محمد عبده كان يرى أن الإسلام لا يتعارض مع العلم، و أنه يمكن تحديث الإسلام ليصبح نموذجا حضاريا مطبقا في المجتمع العربي و يشهد على ذلك كتاب الشيخ محمد عبده " الإسلام و العلم" على اساس انه ليس بنا حاجة لأن نحتذي النموذج الغربي بالكامل فلدينا نموذجنا، و حتى إذا كنا قد تخلفنا فإنه يمكن أن نحدّث بعض جوانب هذا النموذج ليكون هو النموذج الحضاري المطبق.

أما بالنسبة لأحمد لطفي السيد و الوعي الليبرالي فكانت نظريته سلبية للتراث و كان رأيه ببساطة "دعونا من هذا التراث و لنطبق النموذج الغربي الأوروبي سياسة و اقتصادا و اجتماعا"

أما النموذج الثالث هو نموذج دعاة التقنية سلامة موسي الذي كان يرى أن التصنيع و التكنولوجيا هو الحل في إطار اشتراكي

بالنسبة لهذه الخطابات الثلاثة وعبر الزمن ، حدث تدهور في الخطاب الإسلامي و هو الخطاب الإسلامي المتطرف الذي تبنته جماعة أسامة بن لادن الذي قال : "إنه علينا أن نشن حربا دينية ضد الغرب"، أما محمد عبده لم يؤسس مدرسة لهذا الإتجاه فقد كان "نخبويا" بمعنى انه لم يمتد و يتسع ، لكن من غرس النخلة الباقية في الفكر الاسلامي أو من أحدث النقلة الكيفية في الخطاب الإسلامي، هو الشيخ حسن البنا ، لأنه هو الذي حوّل في عام 1928 التيار الإسلامي إلى تيار جماهيري واسع المدى، فتحولت نخبوية محمد عبده إلى جماهيرية الخطاب الإسلامي و الذي كان خطابا معتدلا، و لا يمكن مقارنة الخطاب الإسلامي للإخوان المسلمين في الثلاثينيات و الأربعينيات بخطاب الجماعات المتشددة في الوقت الراهن، و أصبح هذا الخطاب فيه محاولة للتأويل المنحرف للنصوص الدينية و هذا التيار هو الذي تبنى فيما بعد " الإٍرهاب".

أما التيار الليبرالي فهو يقوم على التسامح و الحوار و الإعتراف بالأخر ، فصلب التعددية هو الإعتراف بالأخر و من هنا كان الخطاب الليبرالي بعد أحداث 11 سبتمبر قد حمل قيم التسامح و نفي للإرهاب و كان يدعو إلى حوار عقلاني، أما الخطاب اليساري ( سلامة موسي ) ما يزال محتفظا بجموده العقلي من حيث الرفض المطلق للأخر، و هنا يطرح مفكرون سؤال: ماذا حدث منذ النهضة العربية الأولى حتى الأن؟ و ماذا كان الإختلاف حول الحوار الحضاري الممتد؟ الذي كان حوار الأفكار و التأثر بالقيم و المؤسسات و رفض بعض القيم و قبول البعض الأخر، وإن كان هذا الحوار حول الحداثة الغربية و هل كانت مشروعا حضاريا؟؟

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...