كل ما دَرَجْنَا أو عَرَجْنَا على عادته ممَّا صار تقليداً في المجتمع، نمشي على نَوْلِهِ خطّاً مستقيماً، دون محاولة جريئة للزّيغ قد يُكبِّدنا اتهاماً بالإنحراف الذي لا يقترفه إلا هالكٌ يخرج من الجماعة يوصف شيطاناً..!
لذلك غدونا من فرط ما كَثُر ذوو العقول ناصعة البياض، الذين يوثرون اقتطاف شهادات حسن السيرة والسلوك على تجشُّم عناء الاختلاف، متشابهين كقوالب السُّكر ببزَّاتها الزرقاء التي تتخرج صفاً طويلا من مصنع مجتمع يوهمنا جميعاً أننا نعيش واقعاً حلواً وسعيداً..!
لسنا ضِدَّ ما اختطَّهُ السَّلَفُ صالحاً كان أو طالحاً، من أفكار تصِلُ بتراكم كتبها جبالا إلى السماء، لكن على أن نعتبرها ثقافة لا تبقى في لَوْكِهَا حبيسة أفواهنا المشغولة بالأكل والكلام في ذات الأسنان، بل تتجاوز بتفكيرنا سقف الإسطبل، بعد أن تجد مصرانها لهضمٍ يسري غذاءً وماءً وهواءً هنيئاً مريئاً، حتى يصير هذا المُكوِّنُ الثقافي جزءاً من دمنا وتُنبتَ جذوره شجراً لا يُكرِّر نفس الأوراق..!
ثمة للأسف أفكارٌ لا نستطيع عن عاداتها الشائعة محيداً، من قبيلةِ افْعَلْ مَا فعل جَارُكَ أو غيِّرْ بابَ دَارِكَ، تلعب بِسُمِّها على نفسيات الأفراد في المجتمع، وتشُلُّ مع الأرجل التي لا تضيف خُطوةً للأمام، كل محاولة لِخَلْخََلَةِ ما ثَبَتَ في اقتصادنا من بؤس باجتراح نظريات جديدة قد تنْفرجُ بابتكارها الأسارير ولا تبقى البلادُ طريحة أزمتها في السرير..!
لا أحد إلا من أسعفته المعرفة بكِسْرة مِرآة ليست خُبزاً، يُراجع رأسه في المسامير التي جعلتهُ لا يتحرَّكُ من الخشب قَيْدَ تفكير، عسى نتجاوز كل هذا الصَّدأ الذي يُعفِّنُنا، رغم أن أغلب أعمارنا في بلدنا الناغل بالشباب كما السمك في العُلب، لم تنته مدة صلاحيتها؛ أجل ثمة ما يُعفِّننا سواء في السياسة التي ما زالت تُقاس عندنا بالدرجة التي بلغتها الشعارات في الذباب طنيناً؛ أو في التعليم الذي يزيد أكتاف التَّلاميذ المهيضة عاماً بعد عام، أحْمالاً لا تُنتج أسْفَارها في عقولهم إلا أصْفاراً؛ وكُلمَّا تقدَّم تعليمنا إلا وفكَّرت الأمخاخ التي تُدبِّره بما يُشبه المؤامرة في حق أبناء وبنات الشعب، كيف تجعله يتأخر ويرتَدُّ دهرا في تقدُّمه المزعوم، إما بِقَلْبِ كل شيء إلى الفرنسية أو التعريب، فلا يستيقظ التلميذ إلا وقد صار غرابا لا يعرف بأي لُغَةٍ يمشي فبالأحرى يُعانق آفاق المعرفة تحليقاً..!
أن تكون مع العادة لن يُكلِّفكَ مشاق ابتكار شخصيةٍ تُعتبر بتميُّزها من صنف الشاة القصيَّة التي لا يُجازى اختلافها الخارج عن الصف بغير العصا..!
أن تكون مع العادة يكفي أن تأخذ هيئة أقرب قُلَّةٍ لتحملك كل الأكتاف بسلالمها الآدمية نحو مجد لا تخلو سيولته من سْمن وعسل..!
حذار أن تُشْبه نفسكَ وحدها، وتظن أنَّ الانزياح في الحياة كما هو في القصيدة، قد يضُخُّ في الأشياء التي فَرَكَتْنَا بتكرارها العقيم حتى بهتْنا بدَلَها، دماً من نوْعِ المَعْنَى الذي لا يسيلُ مائعاً، إنما هو بفُسْحَتِه أبْعد من الحجر أقرب للتخييل..!
ليس من عادتي أن أكون غيري حتى في رقم الحذاء، ولو اضطررتُ أن أشُقَّ طريقي مع الحفاة..!
(افتتاحية ملحق"العلم الثقافي" ليومه الخميس 26 نونبر 2015)
لذلك غدونا من فرط ما كَثُر ذوو العقول ناصعة البياض، الذين يوثرون اقتطاف شهادات حسن السيرة والسلوك على تجشُّم عناء الاختلاف، متشابهين كقوالب السُّكر ببزَّاتها الزرقاء التي تتخرج صفاً طويلا من مصنع مجتمع يوهمنا جميعاً أننا نعيش واقعاً حلواً وسعيداً..!
لسنا ضِدَّ ما اختطَّهُ السَّلَفُ صالحاً كان أو طالحاً، من أفكار تصِلُ بتراكم كتبها جبالا إلى السماء، لكن على أن نعتبرها ثقافة لا تبقى في لَوْكِهَا حبيسة أفواهنا المشغولة بالأكل والكلام في ذات الأسنان، بل تتجاوز بتفكيرنا سقف الإسطبل، بعد أن تجد مصرانها لهضمٍ يسري غذاءً وماءً وهواءً هنيئاً مريئاً، حتى يصير هذا المُكوِّنُ الثقافي جزءاً من دمنا وتُنبتَ جذوره شجراً لا يُكرِّر نفس الأوراق..!
ثمة للأسف أفكارٌ لا نستطيع عن عاداتها الشائعة محيداً، من قبيلةِ افْعَلْ مَا فعل جَارُكَ أو غيِّرْ بابَ دَارِكَ، تلعب بِسُمِّها على نفسيات الأفراد في المجتمع، وتشُلُّ مع الأرجل التي لا تضيف خُطوةً للأمام، كل محاولة لِخَلْخََلَةِ ما ثَبَتَ في اقتصادنا من بؤس باجتراح نظريات جديدة قد تنْفرجُ بابتكارها الأسارير ولا تبقى البلادُ طريحة أزمتها في السرير..!
لا أحد إلا من أسعفته المعرفة بكِسْرة مِرآة ليست خُبزاً، يُراجع رأسه في المسامير التي جعلتهُ لا يتحرَّكُ من الخشب قَيْدَ تفكير، عسى نتجاوز كل هذا الصَّدأ الذي يُعفِّنُنا، رغم أن أغلب أعمارنا في بلدنا الناغل بالشباب كما السمك في العُلب، لم تنته مدة صلاحيتها؛ أجل ثمة ما يُعفِّننا سواء في السياسة التي ما زالت تُقاس عندنا بالدرجة التي بلغتها الشعارات في الذباب طنيناً؛ أو في التعليم الذي يزيد أكتاف التَّلاميذ المهيضة عاماً بعد عام، أحْمالاً لا تُنتج أسْفَارها في عقولهم إلا أصْفاراً؛ وكُلمَّا تقدَّم تعليمنا إلا وفكَّرت الأمخاخ التي تُدبِّره بما يُشبه المؤامرة في حق أبناء وبنات الشعب، كيف تجعله يتأخر ويرتَدُّ دهرا في تقدُّمه المزعوم، إما بِقَلْبِ كل شيء إلى الفرنسية أو التعريب، فلا يستيقظ التلميذ إلا وقد صار غرابا لا يعرف بأي لُغَةٍ يمشي فبالأحرى يُعانق آفاق المعرفة تحليقاً..!
أن تكون مع العادة لن يُكلِّفكَ مشاق ابتكار شخصيةٍ تُعتبر بتميُّزها من صنف الشاة القصيَّة التي لا يُجازى اختلافها الخارج عن الصف بغير العصا..!
أن تكون مع العادة يكفي أن تأخذ هيئة أقرب قُلَّةٍ لتحملك كل الأكتاف بسلالمها الآدمية نحو مجد لا تخلو سيولته من سْمن وعسل..!
حذار أن تُشْبه نفسكَ وحدها، وتظن أنَّ الانزياح في الحياة كما هو في القصيدة، قد يضُخُّ في الأشياء التي فَرَكَتْنَا بتكرارها العقيم حتى بهتْنا بدَلَها، دماً من نوْعِ المَعْنَى الذي لا يسيلُ مائعاً، إنما هو بفُسْحَتِه أبْعد من الحجر أقرب للتخييل..!
ليس من عادتي أن أكون غيري حتى في رقم الحذاء، ولو اضطررتُ أن أشُقَّ طريقي مع الحفاة..!
(افتتاحية ملحق"العلم الثقافي" ليومه الخميس 26 نونبر 2015)