نبيل محمد سمارة - جوعى في غزة وصمت عربي مخزٍ: خيبة أمل تتجدد.

نبيل محمد سمارة

في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث وتتكشف فيه الحقائق على مرأى ومسمع من الجميع، يقف الجوع في غزة شاهداً على عجزٍ عربيٍّ مريع، وصمتٍ مخزٍ يخترق الضمائر قبل أن يخترق جدران المؤتمرات المغلقة. آلاف الأطفال والنساء والشيوخ يئنّون تحت وطأة الجوع والحصار، بينما تتزاحم البيانات الخشبية والوعود الفارغة في عواصم العرب.

أين الغضب العربي؟ أين النخوة التي طالما تغنّت بها الشعوب؟ أين الصوت الذي كان يجلجل في الأفق دفاعاً عن المظلوم؟ غزة اليوم تموت بصمت، وتصرخ بطون الجوعى بلا مجيب، فيما تتراكم خيبات الأمل فوق رؤوسنا كأنها قدرٌ لا مفر منه.

ليست المأساة فقط في قسوة الاحتلال، بل في لامبالاة الأشقاء، في عجز المنظومات الرسمية، في خيانة الصمت، وفي خذلانٍ تواطأ فيه السكوت مع الوقت. وكأن دماء أهل غزة أقل وزناً من أجندات السياسة، وكأن كرامة المحاصَرين لا تعني شيئاً في ميزان المصالح.

كم مؤتمراً عُقد؟ كم بياناً صدر؟ كم لجنة شُكّلت؟ وكلها كانت مجرد رمادٍ فوق نارٍ تستعر. الشعوب تتابع بقلوبٍ يعتصرها الألم، والأنظمة تنظر بعيونٍ لا ترى، وألسنة لا تنطق إلا حين تحين ساعة التبرير.

إن خيبة الأمل ليست وليدة اليوم، لكنها اليوم أشدّ مرارة، لأنها تأتي في زمن الانكشاف، حيث لا مجال للجهل أو الإنكار، ولا عذر لمن يدير وجهه عن الحقائق. خيبة الأمل حين ترى من يفترض أن يكون سنداً، وقد تحوّل إلى متفرجٍ صامت، أو مساهمٍ غير مباشر في خنق غزة وأهلها.

غزة لا تحتاج إلى دموع، بل إلى موقف. لا تحتاج إلى خُطب، بل إلى فعل. لا تحتاج إلى شفقة، بل إلى شراكة في الصمود. فكل دقيقة من الصمت، هي طعنة في خاصرة الكرامة العربية، وكل لحظة تأخير في الإغاثة، هي وصمة عار ستلاحق التاريخ.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...