أ. د. مصطفى الشليح - عتباتٌ أولَى حولَ الشِّعر: لغوُ "حداثة" غير العارفين

الوهمُ الأكبرُ الذي انتهى إليه الراغبون في " حداثةٍ شعريةِ " اعتمادُ الفلسفة، أَوْ ما تأتَّى منها، أفقا شعريا، وعدمُ الانتباه إلى كون الفلسفة إذ تقرأ الشِّعرَ فمن موقع أنَّ ما تأبَّى عليها تلفيه في القصيدة، وفي غيرها من الأرضين الشعرية، وأنَّ ما يصدرُ عنها من إشاراتٍ فمتصلٌ بالمتن المقروء، وأنَّ تأملات هايدغر في كتابات هولدرلين وتراكل غير منبتة عن آفاق الشاعرين معا، وأنَّ اللغة المتوسل بها في الكتابتين ليست مشتركا بين الشاعرين، ولا بين الشعراء.
الكلامُ الشعريُّ، قبل القصيدة، معجمٌ بكل تناصاته، والكلامُ الشعريُّ، في القصيدة، تخلقٌ من امتزاج وانفراج، ومن تنادٍ وتضادٍ، والكلامُ الشعريُّ، بعدَ القصيدة، سفرٌ التلقِّي فيه بحثا عن لغةٍ داخلَ اللغة.
والوهمُ الأكبرُ سذاجة اقتضاءِ حداثةٍ متوهَّمةٍ بمنأى عن أصالة تجذيريةٍ للفعل الشعريِّ، وذلكَ بتنكُّبِ ما كان إلى ما يفترضُ، زعمًا، أنه كائن؛ وكأنَّ تكسيرَ التناظرَ مفضٍ إلى تفضيةٍ رقميةٍ خليقةٍ بلملمةِ المتناثر لعلَّ التأتِّي منه يكون شعرًا.
اللغة، قبل الكتابة، مؤسسة ذات ثوابتَ ومتغيراتٍ، والشَّاعرُ من يَكُونُ إلى تلكَ اللغةِ سفرًا بها إلى حوار الصَّوتِ والصَّدَى.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...