أ. د. مصطفى الشليح - عتبات أولى حول الشعر: عن المحافظة والحداثة في الثقافة المغربية.

يبعدُ الحديثُ، في الشعر المغربي، عن نظرية الإطار كلَّما طرح تمثلَه بين قطبين: المحافظة والتحديث، وكلما سها عن كون الحاضنة ثقافة استهلاك يندُّ عنها التفكيرُ في الإنتاج.
وكلَّما لمَّا يقرأ، بعدُ، تاريخ تلقي الآخر استدراجا وإعادة إنتاج، وكلَّما لم يصلْ، في الكتابة، بين مختلف أشكال المعرفة، وكلَّما خفَّ نظرا في المقروئية، وكلَّما انصرفَ عَنْ الشأن التعليمي، وكلَّما تعفَّفَ عن مساءلة الإعلام المرئي والمسموع والمقروء وما يصدرُ عنه، وكلَّما قرأ جلَّ الذي ينشر، لحظتئذ، باعتباره كتابة إن شعرًا وإنً سردًا، وَإِنْ نقدًا.
وكلَّما تلطَّفَ بإيراد تقاطبين محافظ وتحديثي، وكلَّما المٍّ به قولُ إن المجتمع، بكافة مكوناته، يأبه بالكتابة وبأحوال الكتاب، وكلَّما لا يتمّّ استحضارُ الطابع الشفوي غير الكتابي للثقافة المغربية، وكلَّما قرن استدعاءً لزيد أو لعمرو، أو احتفاء بمي أو بسعدى من حيث هو ردة شعرية، ومن حيث إيراد أسماء رآها حراس معبد محافظ.
والحال أنَّ استقراءً يسيرًا يبرز أنه على مدار خمسين عاما كانت المنابر الإعلامية المغربية لا تنشر شعرًا خليليا إلا لمامًا، وأن اتحاد كتاب المغرب نادرُ التفات إلى ذويها، وأن جائزة وزارة الثقافة، في مجال الشعر، لم يحرزها من شعراء العمود إلا علي الصقلي، وذلك عَنْ مسرحية شعرية، وأن الدراسات النقدية للشعر المغربي، في الجامعة، أولت اهتماما مقصودًا لغير الخليلي، وتهميشا منضودًا لشعراء هذا الشكل الشعري.
أي حارسُ المعبد إذا هنالك معبد ؟ وأية محافظة متحدث عنها ؟ وأية حداثة يُتبجَّحُ بها ومدَّعوها فقراءُ ثقافة وأدوات كتابة ؟ وأي شعر مغربي يقال إنٍّ به ردة كأنَّه أدار الرياح بيديه وحلَّق ؟ وأي تلقٍّ، في رواحه وغدوه، يفكر في المحافظة والحداثة ؟ وأية أقنعة يتبادلها الدارجون على تربة الوطن كانهم فاعلون ؟
كلّْ ما في القضية أنها تجارب، وأن بعضا منها حقيقي، وأن أبعاضًا تسعى في الأرض لعلها تتحيز أنصبة من الملقيِّ هنا وهناك.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...