علجية عيش.. الكرسي العلمي مالك بن نبي للدراسات الحضارية..

نحو مأسسة مرحلة لما بعد مالك بن نبي
-------------------------------
تعمل مراكز الفكر كـ"عقل خفي" للدولة، تصوغ الرؤية، و تخطط للمستقبل، وتُشَرْعِنُ التدخلات تحت غطاء البحث والتحليل.......، في المقابل، لا تزال أمتنا تتعامل مع الأفكار على أنها ترف، و مع البحث على أنه تكديس ورق......، هذا ما تحدثت عنه بعض التقارير العربية ، من وجهة نظر إدوارد سعيد ، مراكز الفكر لا تكتفي بتحليل الواقع، بل تُساهم في صياغة السياسات العملية للدول..، خارج الأطر الدينية ، في الجزائر ( كنموذج) يوجد رصيد من الأفكار تحتاج إلى ترجمتها في الواقع، أفكار وضعها مالك بن نبي و محمد أركون لتحليل العقل الإنساني ، عقل يفرز بين ماهو الأصلح و ما هو الرث، و زرع بذوره في عقل هذا الجيل و يمكن إضافة لهذه الأفكار، أفكار جديدة ، تتماشى مع متطلبات هذا العصر،
لقد بات من الضروري البحث عن مفكر ما بعد مالك بن نبي أو مفكر ما بعد محمد أركون.... مفكر له رؤية واقعية للمستقبل ، من خلال حاضرنا الذي نعيشه و دون القفز على الماضي، لأنه لولا الماضي لما كان الحاضر...، إن نظريات مالك بن نبي أو محمد أركون هي في المخابر الغربية تُدَرَّّسُ للطلبة في الجامعات في أمريكا و ماليزيا و إندونسيا و أخضعوها إلى التحليل و العمل الميداني.


و بدون مبالغة، لقد أسس الغرب نهضته العلمية و المعرفية الحديثة على أفكار مالك بن نبي ، فعرف كيف يستثمر في الإنسان، و في قدراته ، أما عندنا ، ظل فكر هذا الرجل جامدا، و لم تحركه رياح التغيير، فلم تكن هناك نهضة تحرك عجلة البناء الحضاري في الجزائر، حتى ظهر إلى الوجود "الكرسي العلمي مالك بن نبي للدراسات الحضارية" أخرجته جماعة إلى النور، يمكن أن نقول ولادة هذا الكرسي كان عملية قيصرية، لقد مكّن الكرسي الجماهير من استعادة ذاكرتها و أيقظها من الغيبوبة التي دامت سنين طويلة، فهل يكون هذا الكرسي في مستوى طموح الجماهير؟ ، كرسي غير مُسَيَّسٍ ، يناضل من أجل الفكر دون محاباة أو انحياز ، يقاوم الفكر الظلامي ،العنصري، كرسيٌّ يؤسس مدرسة فكرية أصيلة تبني و لا تهدم ، تجمع و لا تفرق لا تحتقر الأفكار و لا تحتكرها لصالح فلان أو علان ، أو جهة معينة، مدرسة تحقق المشروع الحضاري الذي وضعه مالك بن نبي.

حان الوقت لنقرأ مالك ن نبي، و نضع أفكاره تحت المجهر، و نخرجه من عالم النسيان إلى الوجود الحضاري، و نزرع بذور فكره في عقول الأجيال، و بها نحارب الثقافة التغريبية و نضع حدا للذيلية و القابلية للإستعمار ، نرفعها إلى الأفق الحضاري ، فهل سيجيب الكرسي العلمي مالك بن نبي على الأسئلة المطروحة في الساحة ، أوّلها سؤال كيف تكون لنا نهضة جزائرية إسلامية أصيلة ، النهضة التي زرع بذورها علماء و قادة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين الأحرار برئاسة العلامة عبد الحميد ابن باديس و رفقائه اقتداءً بمالك بن نبي، و تكون لها القدرة على الإحاطة بهموم الحاضر و تحديات المستقبل.
علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...