بدر الصلاحي - عدن الجوهرة المنسية في تاج التاريخ

عدن ليست مجرد مدينة على خارطة الجنوب بل هي ذاكرة وطن ورمز حضارة وجوهرة لم تُوضع يوماً على تاج أميرات التاريخ رغم أنها كانت الأجمل بينهن ورغم أنها كانت جوهرة الشرق والغرب وميناء للحضارة حين كانت المدن من حولها لا تُذكر.....
في زمن كانت فيه القلوب أنقى من الذهب والعقول تسير على هدى الفطرة السليمة.....
كانت عدن منارة للشرق والغرب ولم يكن المال فيها سيداً بل تابعاً للأخلاق والقيم الإنسانية وكانت الرجولة تُقاس بالمروءة لا بالمناصب وكثرت المال ....
لكن عدن التي احتضنت الجميع لم تجد من يحتضنها حين احتاجت لمن يحتضنها في زمن قل فيه رد الجميل ...
اكثر من خمسون عاماً والمدينة تنزف من جراح صنعها أبناؤها قبل أعدائها...
كلما حاولت أن تنهض جاء من يطعنها حتى من أولئك الذين أطعمتهم من خيرها وأوتهم في حضنها عندما كانو مشردين لا مأوى لهم....
لم تكن عدن يوماً ضد التطور ولا منغلقة على الآخر بل كانت نموذجاً للتعايش الثقافي والفكري حتى في تنوع الديانات والمذاهب لكنها اليوم تدفع ثمن خيانة من فضّلوا المال القذر على نقاء روحها ومن باعوا نُبلها بثمن بخس ونسوا أن قلبها كان يتسع للجميع .....
عدن لا تحتاج إلى شفقة بل إلى صحوة ضمير من أبناء بارين بها يعيدون لها مكانتها وقيمتها لا بالكلمات والشعارات إنما بالقول والفعل والعمل....
فهل من مستجيب؟
.............................................
هكذا كان يتغنى بها عشاقها وابو بكر سالم رحمه الله خير من تغزل بها
............................................
يا صاحبي حيّا زمان أول
لي فيه كل الناس تتواصل بحبيّة.
وبندر عدن نِضويها ونتجول
حيث الجبل والحُور حول سفحها والبساتين
كل من دخلها حلّها وما مل
من حُسنها ومن النفوس الصافية النيّة.
بيضاء شبيهة البدر بل وأجمل
تشفي العِلل وقلوبهم تعطف وترحم على المُحبّين.
وكل شيء مقبول متقبّل مهما حصل
إلا فراقِش يا عدن من حين إلى حين..

دمتم بخير

بدر الصلاحي

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...