الموضوعَ المشار إليه في عنوان هذه المقالة، يتعلَّق بأمرٍ مهمٍّ للغاية، وهو "هل الأطفال المولودون في أُسَرٍ مسلمة، يزدادون مسلمين بالتوارث؟".
إذا قاربنا هذا الموضوع، من وِجهة نظرٍ إجتماعية، فالمتداول بين الناس، هو أن كل طفل يولد في أسرة مسلِمة، فهو مسلمٌ بالتوارث. وما هو متعارفٌ عليه بالنسبة للإسلام، ينطبق، كذلك، على الديانات الأخرى، سماويةً كانت أم وضعيةً. ولهذا، فكل طفلٍ ازداد في أسرة تؤمن بأحد هذه الأديان، فمن البديهي أن يتَّبع الدينَ الذي وجد أباه وأمه يمارسانه.
وهذا هو ما هو متعارف عليه اجتماعيا، بالنسبة للدين الإسلامي، إذ أن الآباء والأمهات يعتبرون كل مولود جديد ازداد في أحضان الأسرة المُسلمة، فمن البديهي أن هذا المولودٍ الجديد مسلم وبدون نزاع. والدليل على ذلك أن هذا الموضوع لا يُقلِق لا الآباء ولا الأمهات، لأنه مفروغٌ منه ولا نقاشَ فيه : الطفل المولود في أسرةٍ تدين بأحد الأديان، من البديهي أن يدِينَ، هو نفسُهُ، بهذا الدين.
أما إذا قاربنا نفسَ الموضوع اعتماداً على ما جاء به القرآن الكريم، فالأمرُ يختلف عن ما هو متداولٌ اجتماعيا. كيف ذلك؟
ما دامت مقاربة الموضوع تعتمِد على ما جاء به القرآن الكريم، فالله، سبحانه وتعالى، يقول في الآية رقم 256 من سورة البقرة : "لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ".
في هذه الآية، كلام الله، سبحانه وتعالى، موجَّه للناس جميعا. وهذه الآية الكريمة بدأت ب"لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ…"، أي أن اعتناق دين من الأديان أو الدخول في إحداها لا يتم تحت الضغط أو القوة أو الإِجبار أو الإرغام embrasser une religion ne peut se faire sous la pression, la force ou la contrainte.
غير أن علماء وفقهاء الدين، القدامى وسار على نهجِهم الحاليون، أعطوا لهذا الجزء من الآية معنى آخرَ، وهو : "لا أحدَ يُجبِر الناسَ أن يدخلوا في الإسلام. لكنهم، بمجرَّد الدخول فيه، ليس لهم الحق الخروج منه، أي التَّخلِّي عنه. حينها، يُعتبَرون مرتدون des apostats وجزاءُهم القتل.
وما يؤكِّد أن الدخول في الدين اختيارٌ شخصي un choix personnel، هو قولُه، سبحانه وتعالى، قي الآية رقم 99 من سورة يونس : "وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ".
في هذه الآية الكريمة، كلامُ اللهِ، موجَّه للرسول (ص) مُنبِّها إياه بأنه لا يجب أن يستعمل الإكراه، كيفما كان، لينشرَ رسالةَ الإسلام أو لينتقل الناسُ من الكُفر أو الشرك إلى الإسلام. إن دلَّت هذه الآية على شيء، أنما تدل على أن الانتسابَ لدينٍ من الأديان، اختيار شخصي.
والآيات القرآنية التي تسير في نفس الاتِّجاه أو المعنى، كثيرة، أذكرُ من بينها على الخصوص، ما يلي :
1."إِنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَلِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ" (الزمر، 41).
في هذه الآية الكريمة، واضحٌ وضوح الشمس أن اختيارَ دينٍ من الأديان (...فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَلِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا…)، أي أن اختيارَ الإيمانِ أو الكفر، اختيارٌ شخصي. والدليل على ذلك أن اللهَ، سبحانه وتعالى، لا يٌحمِّل الرسولَ (ص) مسؤولية اختيار الأشخاص الإيمانَ أو الكفرَ (...وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ). فما على الرسول إلا البلاغ، أي إيصال الوحي للناس وتَركُ الاختيار لهم.
2."لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ" (الكافرون، 6).
في هذه الآية، الرسول (ص) قصلَ بين الدين الذي بعثَه الله، سبحانه وتعالى، من أجل نشره بين الناس ودين الكافرين أو المشركين. وما نقرأه بين سطور هذه الآية الكريمة، هو : إن شئتم، أيها الكافرون أو المشركون، فباب الإسلام مفتوحٌ لكم متى أردتم دخولَه.
3."قَدْ جَاءَكُم بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ" (الأنعام، 104).
في هذه الآية الكريمة، الرسول (ص) يوجِّه كلامَه للكافرين أو المشركين. قائلا : إن اللهَ أمرني أن أقولَ لكم "قَدْ جَاءَكُم بَصَائِرُ… بحفيظ". هذه الآية قريبةٌ من حيث المعنى بالآية رقم 41 من سورة الزمر، المشار إليها أعلاه.
فإذا قُمنا بتقريب الآيات الأربعة، المشار إليها أعلاه، أي الآية رقم 256 من سورة البقرة والآية رقم 41 من سورة الزمر والآية رقم 6 من سورة الكافرون والآية رقم 104 من سورة الأنعام، سنجِدها مُخالفةً لما سار عليه المسلمون اجتماعياً وعقائديا، ومخالِفة، كذلك، لِما يُروِّجه علماء وفقهاء الدين.
حسب رأيي الشخصي، فمن الطبيعي أن يتبعَ الأطفالُ الدينَ الذي وجدوا عليه آباءَِهم وأمهاتِهم. لكن، إذا أردنا أن نكونَ مؤمنين بما جاءَ به القرآن الكريم، فمن المفروض أن تُعطى لهؤلاء الأطفال، عند بلوغِهم سنَّ الرشد، حرية اختيارَ الدين الذي يناسبهم. غير أن العادةَ والثقافة المتوارثة بين الأجيال اعتبرت أن الدين يُتَوَارَثُ بين الأجيال. فهل العادة والثقافة أقوى من القرآن الكريم؟
قد يقول قائل إنه، بإثارتي لهذا الموضوع، قد أُساهم في نشر الفتنةِ بين المسلمين الذين اعتادوا، ثقافياً، على اعتبار كل مولود جديد ازداد في أسرة مسلِمة. فهو مسلم بالتوارث.
على هؤلاء المسلمين، أردُّ بما جاءت به الآيةُ رقم 136 من سورة النساء، التي يقول فيها، سبحانه وتعالى : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا".
في هذه الآية، اللهُ، سبحانه وتعالى، يخاطب المسلمين المؤمِنين ويطلب منهم أن يؤمِنوا، وهو يعرف إنهم مؤمنون. لماذا؟ لأن كثيرا من المسلمين، وعلى رأسِهم علماء وفقهاء الدين القدامى والحاليين، يظنون، أو تعمَّدوا الظن، أن رسالةَ الإسلام نزلت، فقط وحصرياً، على آخِرِ الرسل والأنبياء، محمد (ص). بينما رسالة الإسلام بدأت مع أول الرسل، نوح، عليه السلام واستمرت مع كل الرسل والأنبياء، بما فيهم موسى وعيسى، إلى آخِرِهم، محمد (ص).
ولهذا، فالمسلم ليس هو، فقط، مَن أسلمَ نفسَه لله. بل المسلم هو مَن أسلم نفسَه لله وآمَن برسالة الإسلام منذ نوح، عليه السلام، إلى آخرِ الرسل والأنبياء، محمد (ص). وبإيمانِه برسالة الإسلام، منذ بدايتِها إلى نهايتِها، عليه أن يؤمنَ، كذلك، بالكُتب التي أنزلها اللهُ، سبحانه وتعالى، من أجل نشر رسالة الإسلام، كالتوراة والإنجيل والقرآن الكريم، وكل الكتب المنزَّلة على الرسل والأنبياء من أجل نشر رسالة الإسلام، إضافةً للإيمان بالملائكة واليوم الأخير.
هذا هو المسلِم المؤمِن، من منظور قرآني، أي كما أراده الله، سبحانه وتعالى، أن يكون. وليس المسلمُ الذي صنعه علماءُ وفقهاء الدين. فهل أنشر الفِتنةَ أم الحق؟
إذا قاربنا هذا الموضوع، من وِجهة نظرٍ إجتماعية، فالمتداول بين الناس، هو أن كل طفل يولد في أسرة مسلِمة، فهو مسلمٌ بالتوارث. وما هو متعارفٌ عليه بالنسبة للإسلام، ينطبق، كذلك، على الديانات الأخرى، سماويةً كانت أم وضعيةً. ولهذا، فكل طفلٍ ازداد في أسرة تؤمن بأحد هذه الأديان، فمن البديهي أن يتَّبع الدينَ الذي وجد أباه وأمه يمارسانه.
وهذا هو ما هو متعارف عليه اجتماعيا، بالنسبة للدين الإسلامي، إذ أن الآباء والأمهات يعتبرون كل مولود جديد ازداد في أحضان الأسرة المُسلمة، فمن البديهي أن هذا المولودٍ الجديد مسلم وبدون نزاع. والدليل على ذلك أن هذا الموضوع لا يُقلِق لا الآباء ولا الأمهات، لأنه مفروغٌ منه ولا نقاشَ فيه : الطفل المولود في أسرةٍ تدين بأحد الأديان، من البديهي أن يدِينَ، هو نفسُهُ، بهذا الدين.
أما إذا قاربنا نفسَ الموضوع اعتماداً على ما جاء به القرآن الكريم، فالأمرُ يختلف عن ما هو متداولٌ اجتماعيا. كيف ذلك؟
ما دامت مقاربة الموضوع تعتمِد على ما جاء به القرآن الكريم، فالله، سبحانه وتعالى، يقول في الآية رقم 256 من سورة البقرة : "لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ".
في هذه الآية، كلام الله، سبحانه وتعالى، موجَّه للناس جميعا. وهذه الآية الكريمة بدأت ب"لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ…"، أي أن اعتناق دين من الأديان أو الدخول في إحداها لا يتم تحت الضغط أو القوة أو الإِجبار أو الإرغام embrasser une religion ne peut se faire sous la pression, la force ou la contrainte.
غير أن علماء وفقهاء الدين، القدامى وسار على نهجِهم الحاليون، أعطوا لهذا الجزء من الآية معنى آخرَ، وهو : "لا أحدَ يُجبِر الناسَ أن يدخلوا في الإسلام. لكنهم، بمجرَّد الدخول فيه، ليس لهم الحق الخروج منه، أي التَّخلِّي عنه. حينها، يُعتبَرون مرتدون des apostats وجزاءُهم القتل.
وما يؤكِّد أن الدخول في الدين اختيارٌ شخصي un choix personnel، هو قولُه، سبحانه وتعالى، قي الآية رقم 99 من سورة يونس : "وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ".
في هذه الآية الكريمة، كلامُ اللهِ، موجَّه للرسول (ص) مُنبِّها إياه بأنه لا يجب أن يستعمل الإكراه، كيفما كان، لينشرَ رسالةَ الإسلام أو لينتقل الناسُ من الكُفر أو الشرك إلى الإسلام. إن دلَّت هذه الآية على شيء، أنما تدل على أن الانتسابَ لدينٍ من الأديان، اختيار شخصي.
والآيات القرآنية التي تسير في نفس الاتِّجاه أو المعنى، كثيرة، أذكرُ من بينها على الخصوص، ما يلي :
1."إِنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَلِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ" (الزمر، 41).
في هذه الآية الكريمة، واضحٌ وضوح الشمس أن اختيارَ دينٍ من الأديان (...فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَلِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا…)، أي أن اختيارَ الإيمانِ أو الكفر، اختيارٌ شخصي. والدليل على ذلك أن اللهَ، سبحانه وتعالى، لا يٌحمِّل الرسولَ (ص) مسؤولية اختيار الأشخاص الإيمانَ أو الكفرَ (...وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ). فما على الرسول إلا البلاغ، أي إيصال الوحي للناس وتَركُ الاختيار لهم.
2."لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ" (الكافرون، 6).
في هذه الآية، الرسول (ص) قصلَ بين الدين الذي بعثَه الله، سبحانه وتعالى، من أجل نشره بين الناس ودين الكافرين أو المشركين. وما نقرأه بين سطور هذه الآية الكريمة، هو : إن شئتم، أيها الكافرون أو المشركون، فباب الإسلام مفتوحٌ لكم متى أردتم دخولَه.
3."قَدْ جَاءَكُم بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ" (الأنعام، 104).
في هذه الآية الكريمة، الرسول (ص) يوجِّه كلامَه للكافرين أو المشركين. قائلا : إن اللهَ أمرني أن أقولَ لكم "قَدْ جَاءَكُم بَصَائِرُ… بحفيظ". هذه الآية قريبةٌ من حيث المعنى بالآية رقم 41 من سورة الزمر، المشار إليها أعلاه.
فإذا قُمنا بتقريب الآيات الأربعة، المشار إليها أعلاه، أي الآية رقم 256 من سورة البقرة والآية رقم 41 من سورة الزمر والآية رقم 6 من سورة الكافرون والآية رقم 104 من سورة الأنعام، سنجِدها مُخالفةً لما سار عليه المسلمون اجتماعياً وعقائديا، ومخالِفة، كذلك، لِما يُروِّجه علماء وفقهاء الدين.
حسب رأيي الشخصي، فمن الطبيعي أن يتبعَ الأطفالُ الدينَ الذي وجدوا عليه آباءَِهم وأمهاتِهم. لكن، إذا أردنا أن نكونَ مؤمنين بما جاءَ به القرآن الكريم، فمن المفروض أن تُعطى لهؤلاء الأطفال، عند بلوغِهم سنَّ الرشد، حرية اختيارَ الدين الذي يناسبهم. غير أن العادةَ والثقافة المتوارثة بين الأجيال اعتبرت أن الدين يُتَوَارَثُ بين الأجيال. فهل العادة والثقافة أقوى من القرآن الكريم؟
قد يقول قائل إنه، بإثارتي لهذا الموضوع، قد أُساهم في نشر الفتنةِ بين المسلمين الذين اعتادوا، ثقافياً، على اعتبار كل مولود جديد ازداد في أسرة مسلِمة. فهو مسلم بالتوارث.
على هؤلاء المسلمين، أردُّ بما جاءت به الآيةُ رقم 136 من سورة النساء، التي يقول فيها، سبحانه وتعالى : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا".
في هذه الآية، اللهُ، سبحانه وتعالى، يخاطب المسلمين المؤمِنين ويطلب منهم أن يؤمِنوا، وهو يعرف إنهم مؤمنون. لماذا؟ لأن كثيرا من المسلمين، وعلى رأسِهم علماء وفقهاء الدين القدامى والحاليين، يظنون، أو تعمَّدوا الظن، أن رسالةَ الإسلام نزلت، فقط وحصرياً، على آخِرِ الرسل والأنبياء، محمد (ص). بينما رسالة الإسلام بدأت مع أول الرسل، نوح، عليه السلام واستمرت مع كل الرسل والأنبياء، بما فيهم موسى وعيسى، إلى آخِرِهم، محمد (ص).
ولهذا، فالمسلم ليس هو، فقط، مَن أسلمَ نفسَه لله. بل المسلم هو مَن أسلم نفسَه لله وآمَن برسالة الإسلام منذ نوح، عليه السلام، إلى آخرِ الرسل والأنبياء، محمد (ص). وبإيمانِه برسالة الإسلام، منذ بدايتِها إلى نهايتِها، عليه أن يؤمنَ، كذلك، بالكُتب التي أنزلها اللهُ، سبحانه وتعالى، من أجل نشر رسالة الإسلام، كالتوراة والإنجيل والقرآن الكريم، وكل الكتب المنزَّلة على الرسل والأنبياء من أجل نشر رسالة الإسلام، إضافةً للإيمان بالملائكة واليوم الأخير.
هذا هو المسلِم المؤمِن، من منظور قرآني، أي كما أراده الله، سبحانه وتعالى، أن يكون. وليس المسلمُ الذي صنعه علماءُ وفقهاء الدين. فهل أنشر الفِتنةَ أم الحق؟