قد تَصْدُر الحقيقة نابضةً من شِغاف القلب، فتُكسِّرُ بصدقها حتى الحجر، لكنها قد تَنطِقُ أيضا في كثير من الزَّيْفِ الذي يُغلِّفنا بورق رهيف سريع الاحتراق كالذي يَلُفُّ السجائر، نابحةً من فم كلب ليس لصوته حُجَّة إلا على الذئاب؛ وقد تعالت ببلدنا في الأيام الأخيرة الكثير من الأصوات بين نابضة بالصدق ونابحة بالكذب، وهي لا تريد من استثارة نقيع كل هذا الصخب أن تُوصِل رسالة أو حتى طابعا بريدياً، إنما تَنْشُد فقط التشويش على العقل بطريقة صمِّ الآذان ، حتى لا تصله من المنطق و المعقول جُملة تفيد الناس في اتخاذ مواقف تصحيحية لا تجعل حياتنا مجرد خطإ كبير نعيشه على مضض، بسبب صناعة تدَّعي أن فكَّ الأحزمة ليقع من اللحم النيء ما يقع على الأرض، قمينٌ بأن يجعلها مع حرية الفن، بينما هي في صميم رائحتها مجرد عَفَنٍ يريد أن يصنعنا بترويج الفساد ليس ِوفْق قوالب فنية راقية إنما قواديس تُمرِّر أفكارها مع مجرى الواد الحار ما لم يُنَدِّد صرصور..!
لست ممن يتخذون السياسة خصوصا في شِقِّها الديني، ذريعة لتحويل الأخلاق إلى حِجارة لبناء أصنام صغيرة في العقول تُحجِّرنا جميعا؛ كما أني لا أعْجَبُ إلا ممن يتخذ الغربال حجابا للشمس، ليُلقي بكل اللوم أو الرجم على "جنيفر لوبيز" التي كانت كَتِفا بِكتِف مع أسطع نجمة في السماء و لو اختلت برقصتها كل الموازين، وقدمت للجمهور المغربي على طبق من خشب، أجمل ما يُمكن أن تُخبّئه فتاة إلى ليلة رفافها لتصنع المفاجأة ..!
لقد بذلت لوبيز بناء على قناعة بفن لا تعرفه حُرّا وجميلا إلا (هكذا و بعدي الطوفان..!) ، جُهدا لا نظير لعُريه لتكسب الملايين بِعرق جَسدها؛ لا ألومها أبداً أو أذوب في عرقي حياءً مما قدمته بسخاء، ولكن اللوم على من أتى بها للمغرب وهو يعلم أنها لا تذهب مع أحد إلا لتتعرى ملء أنظار العالم بناء على عُقود مدفوعة الثمن..!
أعود للساني كما بدأته في هذه الكلمة، للإعتراف أننا سنبقى بلداً يتخَبَّطُ في عشْواءٍ ما لم نُحدِّد مِقدار الحرية التي نريد من الجسد، حتى لا يأتي القانون يوماً وَيَتَّهِمَ أحداً بالعُري العَلَني..!
سنبقى نتخبَّطُ في عشْواءٍ، ما دام يزدوج في حنجرتنا صوتان؛ فلا نحن مع العندليب ولا نحن مع صوت الأنابيب، وقد يتحدث صوت ثالث في أحدنا من حيث لا يتكلم..!
لن أنخرط في جدل الأفكار الغليظة التي سَدَّت الشرايين في الأدمغة بكولستيرول الكسل الثقافي، وأقول إنه صراع القِيم مع التيارات الهوائية لما بعد الحداثة التي لا تصل أفكارها للرؤوس إلا بخلع الثياب؛ فقط أجزم أننا لن نعرف مِقْدار حريتنا ما دامت حكْراً في يد غيرنا، تشُدُّ الحبل وتُرخيه حسبما يقتضيه الوترُ في النفوس ويُمليه الوَطَرُ بالجشع للفلوس ؛ لنوقن أن الاستعمار الحقيقي ليس هو الذي خرج من الحدُود منتعلا أحذية الجنرال، إنما هو الذي بقي يُشوِّش الأفكار ويسكننا في انتظار استقلال الروح لعلها بالعودة إلى جسدي أعود لنفسي، فأعرف هويتي دون أن أتحسس بطاقتي الوطنية المنزوية في جيبي.. !
أبداً لن أوَرِّط صوتي في حُنجرةٍ ليست لي ولو كانت من ذهب..!
(افتتاحية ملحق "العلم الثقافي" يومه الخميس 4 يونيو 2015)
.
لست ممن يتخذون السياسة خصوصا في شِقِّها الديني، ذريعة لتحويل الأخلاق إلى حِجارة لبناء أصنام صغيرة في العقول تُحجِّرنا جميعا؛ كما أني لا أعْجَبُ إلا ممن يتخذ الغربال حجابا للشمس، ليُلقي بكل اللوم أو الرجم على "جنيفر لوبيز" التي كانت كَتِفا بِكتِف مع أسطع نجمة في السماء و لو اختلت برقصتها كل الموازين، وقدمت للجمهور المغربي على طبق من خشب، أجمل ما يُمكن أن تُخبّئه فتاة إلى ليلة رفافها لتصنع المفاجأة ..!
لقد بذلت لوبيز بناء على قناعة بفن لا تعرفه حُرّا وجميلا إلا (هكذا و بعدي الطوفان..!) ، جُهدا لا نظير لعُريه لتكسب الملايين بِعرق جَسدها؛ لا ألومها أبداً أو أذوب في عرقي حياءً مما قدمته بسخاء، ولكن اللوم على من أتى بها للمغرب وهو يعلم أنها لا تذهب مع أحد إلا لتتعرى ملء أنظار العالم بناء على عُقود مدفوعة الثمن..!
أعود للساني كما بدأته في هذه الكلمة، للإعتراف أننا سنبقى بلداً يتخَبَّطُ في عشْواءٍ ما لم نُحدِّد مِقدار الحرية التي نريد من الجسد، حتى لا يأتي القانون يوماً وَيَتَّهِمَ أحداً بالعُري العَلَني..!
سنبقى نتخبَّطُ في عشْواءٍ، ما دام يزدوج في حنجرتنا صوتان؛ فلا نحن مع العندليب ولا نحن مع صوت الأنابيب، وقد يتحدث صوت ثالث في أحدنا من حيث لا يتكلم..!
لن أنخرط في جدل الأفكار الغليظة التي سَدَّت الشرايين في الأدمغة بكولستيرول الكسل الثقافي، وأقول إنه صراع القِيم مع التيارات الهوائية لما بعد الحداثة التي لا تصل أفكارها للرؤوس إلا بخلع الثياب؛ فقط أجزم أننا لن نعرف مِقْدار حريتنا ما دامت حكْراً في يد غيرنا، تشُدُّ الحبل وتُرخيه حسبما يقتضيه الوترُ في النفوس ويُمليه الوَطَرُ بالجشع للفلوس ؛ لنوقن أن الاستعمار الحقيقي ليس هو الذي خرج من الحدُود منتعلا أحذية الجنرال، إنما هو الذي بقي يُشوِّش الأفكار ويسكننا في انتظار استقلال الروح لعلها بالعودة إلى جسدي أعود لنفسي، فأعرف هويتي دون أن أتحسس بطاقتي الوطنية المنزوية في جيبي.. !
أبداً لن أوَرِّط صوتي في حُنجرةٍ ليست لي ولو كانت من ذهب..!
(افتتاحية ملحق "العلم الثقافي" يومه الخميس 4 يونيو 2015)
.