في واقعة تقشعر لها الأبدان، تتكشف أبعاد سقوط أخلاقي وإنساني وديني مُدوٍّ، كانت ضحيته الأولى: براءة الأطفال.
واحدة من أبشع الجرائم التي هزَّت الضمير الإنساني، وقف رجل طاعن في السن أمام القضاء متهمًا بارتكاب فعل فاحش مع طفلة لا تتجاوز الثامنة من عمرها. لم تكن هذه الطفلة غريبة عنه، بل كانت - ربيبته - ابنة زوجته التي استأمنته على بيتها وأمان أسرتها، فإذا به يُخون الأمانة ويُفسد الحرمة، ويتحوّل إلى ذئبٍ غادر في ثياب بشر.
الجريمة لم تكن مجرد انحراف فردي، بل سقوط مدوٍّ في قيم الدين والإنسانية والأسرة. لقد حرّم الإسلام تحريمًا قاطعًا نكاح الربيبة، وجعل ذلك من صميم حماية الأسرة وصون الأعراض، فقال تعالى: "ورَبائِبُكُمُ اللّاتي في حُجُورِكُم من نِسائِكُمُ اللّاتي دخلتُم بهنّ" النساء: 23. فالطفلة تصبح مُحرّمة على زوج الأم حرمة مؤبدة بمجرد دخوله بوالدتها، لا لقرابة دم، بل لحُرمة المعايشة والمسؤولية، وهو ما يجعل النظر إليها بشهوة جريمة، والاعتداء عليها فاحشة مضاعفة.
ما فعله هذا الرجل هو خيانة مزدوجة: خيانة للأمانة التي وضعها الله في عنقه، حين جعله راعيًا لأسرة، وخيانة للدين الذي قال فيه النبي ﷺ:
"لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له" رواه أحمد. فكيف بمن يخون الطفولة؟ وكيف بمن يستبيح ضعيفًا في مأمنه؟! أي قلب هذا الذي يقسو إلى هذا الحد، وأي ضمير هذا الذي يسكت؟ وهل بعد هذا السقوط الأخلاقي من عذر أو تبرير؟
البيت الذي يجب أن يكون مأمنًا، أصبح في هذه الجريمة مكانًا للرعب. والمجرم لم يكن جاهلًا، بل متغافلًا. قال الحسن البصري: "ما هان القلب على الله إلا أوقعه في معصيته." فإذا مات القلب، سقط الإنسان. وإذا ضعف الإيمان، صار عبدًا لهواه لا يخشاه قرآن ولا يردعه وعيد.
هذه الجريمة لم تبدأ بالفعل، بل بدأت بانهيار داخلي: ضميرٌ لم يعد يوقظه الندم، ونفسٌ استسهلت الحرام، وأسرة غابت عنها اليقظة، ومجتمع لم يعد يتحرك إلا بعد الكارثة.
كما تكشف عن خلل أعمق في فهم معنى الرجولة، والسلطة الأسرية، وحدود العلاقة مع الأطفال داخل الأسرة الممتدة.
من هنا، فإن مواجهة هذه الجريمة لا تكون فقط في أروقة المحاكم، بل تتطلب صحوة شاملة: صحوة في الخطاب الديني، لإحياء معاني الحياء، وتأكيد حرمة الأمانة، وتعزيز حضور الوازع الديني في القلوب. وصحوة أسرية، لتقوية العلاقة بين الأهل والأبناء، وتعزيز الثقة والمصارحة، واليقظة تجاه أي سلوك غريب. وصحوة تربوية وتعليمية، تبدأ من المدرسة ورياض الأطفال، تُعلم الطفل حقوقه، وتُحصنه ضد أي تجاوز دون أن تزرع فيه الخوف، بل تبني وعيه، وتُدرّبه على كسر الصمت بثقة.
كما يجب أن يواكب ذلك تفعيل قانوني أكثر صرامة، يضمن ألا يفلت من يرتكب هذه الجرائم من العقاب، ويمنح ضحايا الاعتداءات – خصوصًا الأطفال – حماية شاملة نفسيًا وقانونيًا واجتماعيًا.
فالطفولة ليست مجرد مرحلة عمرية عابرة، بل هي أمانة ربانية واختبار حقيقي لإنسانية الكبار. ومن يعتدي على ربيبته، لا يعتدي على فرد، بل يهدم بنيانًا كاملاً من القيم والشريعة والفطرة.
أما من خان الأمانة وظن أن جريمته ستمر بلا حساب، فليتأمل قوله ﷺ: "كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته". رواه البخاري ومسلم
فويلٌ لمن ضيّع الرعية، وخذل المساكين، وكان خصمه يوم القيامة طفلة لا تملك من الدنيا سوى دمعتها، ولا من الحجة سوى براءتها، تقف شاهدة على خيانته أمام العدل الذي لا يظلم أحدًا.
واحدة من أبشع الجرائم التي هزَّت الضمير الإنساني، وقف رجل طاعن في السن أمام القضاء متهمًا بارتكاب فعل فاحش مع طفلة لا تتجاوز الثامنة من عمرها. لم تكن هذه الطفلة غريبة عنه، بل كانت - ربيبته - ابنة زوجته التي استأمنته على بيتها وأمان أسرتها، فإذا به يُخون الأمانة ويُفسد الحرمة، ويتحوّل إلى ذئبٍ غادر في ثياب بشر.
الجريمة لم تكن مجرد انحراف فردي، بل سقوط مدوٍّ في قيم الدين والإنسانية والأسرة. لقد حرّم الإسلام تحريمًا قاطعًا نكاح الربيبة، وجعل ذلك من صميم حماية الأسرة وصون الأعراض، فقال تعالى: "ورَبائِبُكُمُ اللّاتي في حُجُورِكُم من نِسائِكُمُ اللّاتي دخلتُم بهنّ" النساء: 23. فالطفلة تصبح مُحرّمة على زوج الأم حرمة مؤبدة بمجرد دخوله بوالدتها، لا لقرابة دم، بل لحُرمة المعايشة والمسؤولية، وهو ما يجعل النظر إليها بشهوة جريمة، والاعتداء عليها فاحشة مضاعفة.
ما فعله هذا الرجل هو خيانة مزدوجة: خيانة للأمانة التي وضعها الله في عنقه، حين جعله راعيًا لأسرة، وخيانة للدين الذي قال فيه النبي ﷺ:
"لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له" رواه أحمد. فكيف بمن يخون الطفولة؟ وكيف بمن يستبيح ضعيفًا في مأمنه؟! أي قلب هذا الذي يقسو إلى هذا الحد، وأي ضمير هذا الذي يسكت؟ وهل بعد هذا السقوط الأخلاقي من عذر أو تبرير؟
البيت الذي يجب أن يكون مأمنًا، أصبح في هذه الجريمة مكانًا للرعب. والمجرم لم يكن جاهلًا، بل متغافلًا. قال الحسن البصري: "ما هان القلب على الله إلا أوقعه في معصيته." فإذا مات القلب، سقط الإنسان. وإذا ضعف الإيمان، صار عبدًا لهواه لا يخشاه قرآن ولا يردعه وعيد.
هذه الجريمة لم تبدأ بالفعل، بل بدأت بانهيار داخلي: ضميرٌ لم يعد يوقظه الندم، ونفسٌ استسهلت الحرام، وأسرة غابت عنها اليقظة، ومجتمع لم يعد يتحرك إلا بعد الكارثة.
كما تكشف عن خلل أعمق في فهم معنى الرجولة، والسلطة الأسرية، وحدود العلاقة مع الأطفال داخل الأسرة الممتدة.
من هنا، فإن مواجهة هذه الجريمة لا تكون فقط في أروقة المحاكم، بل تتطلب صحوة شاملة: صحوة في الخطاب الديني، لإحياء معاني الحياء، وتأكيد حرمة الأمانة، وتعزيز حضور الوازع الديني في القلوب. وصحوة أسرية، لتقوية العلاقة بين الأهل والأبناء، وتعزيز الثقة والمصارحة، واليقظة تجاه أي سلوك غريب. وصحوة تربوية وتعليمية، تبدأ من المدرسة ورياض الأطفال، تُعلم الطفل حقوقه، وتُحصنه ضد أي تجاوز دون أن تزرع فيه الخوف، بل تبني وعيه، وتُدرّبه على كسر الصمت بثقة.
كما يجب أن يواكب ذلك تفعيل قانوني أكثر صرامة، يضمن ألا يفلت من يرتكب هذه الجرائم من العقاب، ويمنح ضحايا الاعتداءات – خصوصًا الأطفال – حماية شاملة نفسيًا وقانونيًا واجتماعيًا.
فالطفولة ليست مجرد مرحلة عمرية عابرة، بل هي أمانة ربانية واختبار حقيقي لإنسانية الكبار. ومن يعتدي على ربيبته، لا يعتدي على فرد، بل يهدم بنيانًا كاملاً من القيم والشريعة والفطرة.
أما من خان الأمانة وظن أن جريمته ستمر بلا حساب، فليتأمل قوله ﷺ: "كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته". رواه البخاري ومسلم
فويلٌ لمن ضيّع الرعية، وخذل المساكين، وكان خصمه يوم القيامة طفلة لا تملك من الدنيا سوى دمعتها، ولا من الحجة سوى براءتها، تقف شاهدة على خيانته أمام العدل الذي لا يظلم أحدًا.