عبدالله محمد بوخمسين - المثقف والمُتثاقف...

سأبدأ مقالي بالقول المُتداول ( من ادعى بما ليس فيه كذبته شواهد الإمتحان)

هذا القول الحكيم المُتداول أعتبره مدخلاً ومقدمة مختصرةً لما بعده...

العنوان يحمل جزئين سأتطرق لكل واحد منهما على حدة..

المثقف/ وتعريف هذا الإسم بأنه الفرد الذي يكون لديه معرفة بعض من العلوم والمعارف بإلمامٍ أو ببعضه، ويكون قادرا على التحدث والتداخل فيما طُرح من مواضيع أو موضوع بين مجموعة من المثقفين أو المتعالمين أو في منتدى أدبي أوعلمي...

أما معنى كلمة ( التثاقف) فإنما تعني الشخص الذي يدعي الثقافة وهو من لايملك أدنا معلومات عن أي علم من العلوم أو أية خبرة،

إلا أن من الأفراد قد يكون متخصصاً في علم من العلوم وقد يكون بارعاً فيه...

هؤلاء يُطلق عليهم ( متخصصون) أو عالماء حسب الدرجات التي يستحقونها... وهؤلاء لا يُطلق عليهم ( مثقفون) إلا إن كانو يجمعون بين التخصص والثقافة...

إذن بعد هذين التعريفين فلابد إلا أن نُبحر ولو قليلاً بين المعنيين بطرح السؤال التالي _

هل يُشترط على المثقف أن يكون متحدثاً بارعاً ملماً بعلم المنطق وعلم البلاغة والفصاحة...

ج/ بالتأكيد بأن تلك الشروط واجبة على المثقفين المتحدثين في الأمسيات الأدبية و العلمية وغيرها سواءً كانوا أساتذة يعملون في أي من مراحل التعليم والتدريس و منهم العلماء، كل يعمل في تخصصه ....

إن من بين هؤلاء المثقفين متخصصون في أحد المجالات العلمية أو الأدبية أو المعرفية....

أما في الحوارات العامة، يكون الشرط امتلاك المعلومات التي تكون مجالَ الحديث الآني في الزمان والمكان....

عودة للمتثاقف بطرح السؤال التالي :_

هل يحق للمتثاقف أن يتحدث في مجالات أحاديث لمواضيع ليس له علاقة بها و لا معرفةً ولا خبرةً؟

بالتأكيد... يحق له ذلك... لكن نسأل مرة أخرى؟

ماهي نتائج إقحام المتثاقف نفسه على قلة علمه( جهله ) بما يدور من حوار؟

لا شك أنه سيقع في حرج شديد حيث أنه عرا نفسه أمام تلك المجموعة والسبب في ذلك ( جهله)

والجهل هنا يكمن في عدم الإلمام وكذلك القدرة على تبيان الدليل على مايطرحه أو يتداخل فيه.... ثم أن المتثاقف لا بدّ إلا أن يكون أحادي التفكير نمطي في أسلوبه اللغوي لايملك القدرة على التداخل ولا على الإستمرارية في الحوار بين المتحاورين..وينطبق على قولٌ آخر ( علمت شيئاً وغابت عنك أشياء)

إذن ماذا يجب على المتثاقف أو المتخصص في علم من العلوم...

يجب على المتثاقف ألا يقحم نفسه فيما ليس له علمٌ فيه ويجب أن يملك الشجاعة بأن يقول ( لا أعلم) هنا يحفظ كرامته وتقديره بين أفراد مجتمعه...

أما المتخصص فإن ما ينطبق على المتثاقف ينطبق عليه، ولا يجب أن يُقحم نفسه إلا في تخصصه وذلك في حالة عدم إلمامه فيما يُطرح أو يُناقش....

مرة أخرى أعيد ما بدأت به ( من ادعا بما ليس فيه كذبته شواهد الإمتحان)

ختاماً أقول... إنه من الواجب أن نتعلم حسن الإستماع وحسن التحاور وعدم الإصرار على الإنفراد بالرأي مالم يكن الرأي نظرية أو قاعدة مثبتة صحتها بالدليل والبرهان.... ولنطبق القول المتداول ( الإختلاف في الرأي لا يفسدُ الود ..


عبدالله محمد بوخمسين

في 10/9/2025
Abdulla

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...