كتب النائب والناشط الحقوقي والكاتب التونسي محمد علي
استقبل أهالي بنزرت اليوم الخميس 11 سبتمبر الجاري أسطول الحرية استقبال الأبطال، في مشهد مهيب امتزجت فيه مشاعر الفخر والتضامن والكرامة الوطنية. علت الزغاريد، ورفرفت الأعلام الفلسطينية والتونسية جنبًا إلى جنب، في لحظة مؤثرة أحيت في النفوس الذاكرة النضالية للمدينة.
السفن الراسية في ميناء بنزرت لم تكن مجرد قوارب، بل كانت رموزًا للمقاومة، ورسائل أمل عابرة للحدود، حملها رجال ونساء جاؤوا من مختلف البلدان ليقولوا: “غزة لست وحدك”. كانت اللافتات والهتافات والدموع الصادقة في أعين المستقبلين، كلها دليلاً على أن أسطول الحرية لم يبحر فقط في البحر، بل أبحر في قلوب الشعوب.
وهنا، تقف الذاكرة عند محطة تاريخية مشابهة، حين استقبلت بنزرت سنة 1982 أبطال المقاومة الفلسطينية بعد خروجهم القسري من بيروت، إثر العدوان الصهيوني. يومها، فتحت المدينة ذراعيها وقلوبها للمقاتلين الذين حملوا عبق الأرض المحتلة، وصوت الثورة، وملح الخنادق. خرج الأهالي بالآلاف، رجالاً ونساءً وأطفالاً، ليقولوا: “أنتم منا ونحن منكم”.
لكن ما يلفت النظر اليوم، هو أن صورة أسطول الحرية وسمعته علت فوق كل محاولات التشويه التي لاحقته. لم تنجح الحملات الإعلامية المغرضة، ولا الروايات الرسمية المرتبكة والمهتزة ،ولا التحريض والتشويه الرقمي في أن تطمس بريق التضامن أو تشوه نُبل الغاية وأصحابها الصادقين. لقد انتصر المشهد، كما انتصرت بنزرت مرة أخرى، للقضية الفلسطينية، وللإنسانية بأكملها.
الفرق بين المشهدين ليس في حرارة الاستقبال ولا في صدق المشاعر، فبنزرت كما عهدناها مدينة الوفاء. وإنما الفرق هو أن أسطول اليوم جاء طوعًا، حاملاً رسالة حياة، بينما جاء أبطال 1982 قسرًا، حاملين جراحهم والمنفى. وفي الحالتين، كانت بنزرت الحضن العربي الصادق الذي لا يُساوم.
هذا يوم يُضاف إلى سجلّ ناصع، خطّته المدينة بأيدي شعبها، شاهداً على أن فلسطين تسكن الوجدان، مهما تغيرت الأزمنة
استقبل أهالي بنزرت اليوم الخميس 11 سبتمبر الجاري أسطول الحرية استقبال الأبطال، في مشهد مهيب امتزجت فيه مشاعر الفخر والتضامن والكرامة الوطنية. علت الزغاريد، ورفرفت الأعلام الفلسطينية والتونسية جنبًا إلى جنب، في لحظة مؤثرة أحيت في النفوس الذاكرة النضالية للمدينة.
السفن الراسية في ميناء بنزرت لم تكن مجرد قوارب، بل كانت رموزًا للمقاومة، ورسائل أمل عابرة للحدود، حملها رجال ونساء جاؤوا من مختلف البلدان ليقولوا: “غزة لست وحدك”. كانت اللافتات والهتافات والدموع الصادقة في أعين المستقبلين، كلها دليلاً على أن أسطول الحرية لم يبحر فقط في البحر، بل أبحر في قلوب الشعوب.
وهنا، تقف الذاكرة عند محطة تاريخية مشابهة، حين استقبلت بنزرت سنة 1982 أبطال المقاومة الفلسطينية بعد خروجهم القسري من بيروت، إثر العدوان الصهيوني. يومها، فتحت المدينة ذراعيها وقلوبها للمقاتلين الذين حملوا عبق الأرض المحتلة، وصوت الثورة، وملح الخنادق. خرج الأهالي بالآلاف، رجالاً ونساءً وأطفالاً، ليقولوا: “أنتم منا ونحن منكم”.
لكن ما يلفت النظر اليوم، هو أن صورة أسطول الحرية وسمعته علت فوق كل محاولات التشويه التي لاحقته. لم تنجح الحملات الإعلامية المغرضة، ولا الروايات الرسمية المرتبكة والمهتزة ،ولا التحريض والتشويه الرقمي في أن تطمس بريق التضامن أو تشوه نُبل الغاية وأصحابها الصادقين. لقد انتصر المشهد، كما انتصرت بنزرت مرة أخرى، للقضية الفلسطينية، وللإنسانية بأكملها.
الفرق بين المشهدين ليس في حرارة الاستقبال ولا في صدق المشاعر، فبنزرت كما عهدناها مدينة الوفاء. وإنما الفرق هو أن أسطول اليوم جاء طوعًا، حاملاً رسالة حياة، بينما جاء أبطال 1982 قسرًا، حاملين جراحهم والمنفى. وفي الحالتين، كانت بنزرت الحضن العربي الصادق الذي لا يُساوم.
هذا يوم يُضاف إلى سجلّ ناصع، خطّته المدينة بأيدي شعبها، شاهداً على أن فلسطين تسكن الوجدان، مهما تغيرت الأزمنة