الأغنية عنوانُها هو "دقت ساعة العمل". وهي من كلمات حسين السيد ومن لحن وأداء محمد عبد الوهاب. ونص الأغنية الكامل يوجَد أسفله. التحليل و ما يمكن استنتاجُه من هذا التحليل لن يشملا الأغنيةَ بكاملها، أي كلمة بكلمة أو جُملة بجُملة. وحتى لا أُطيلَ على القارئ، التَّحليل والاستنتاج سيقتصران على تحليل بعض الفقرات من الأغنية.
لكن، قبل أن أبدأَ التحليل، هناك توضيحٌ لا بدَّ من الإشارة له، وهو التالي : لا أحدَ يشُك في وطنية (مواطنة) جمال عبد الناصر، كزعيمٍ سياسي ولا في وطنية محمد عبد الوهاب، كمُلحِّن ومؤدِّي الأغنية، ورائد الموسيقى في عصره، ولا في وطنية كاتب كلمات الأغنية، السيد حسين السيد.
كلهم كانوا وطَنِيين في تلك الفترة من الزمان. لكن وطنيين بالعاطفة وليس بالعقل. بمعنى أن هذه الوطنية كانت مبنيةً على أفكار وهمية وليس على مُعطيات الواقع. وهذه الأوهام واضحة، وضُوح الشمس، في الأغنية، أو بالأحرى، في كلماتها.
وقبل أن أدخلَ في تفاصيل هذه المقالة، أريد أن أوضِّحَ أن نظام الحكم، في مصر، كان ملكِيا وأن آخِرَ الملوك كان هو الملك فاروق. بينما جمال عبد الناصر كان ينتمي لجماعة الضباط الأحرار les officiers libres الإثنى عشر. وهؤلاء الضباط الأحرار هم الذين قادوا انقلابا، يوم 23 يوليو 1952، برئاسة محمد نجيب الذي سيصبح أول رئيس لجمهورية مصر وجمال عبد الناصر الذي سيخلف محمد نجيب.
ومن أبرز ما اشتهرَ به عبد الناصر هو سنُّ نظامَ حكم رئاسي، أي كانت له سلطات واسعة، واهتمامُه بالقومية العربية le nationalisme arabe وبالاشتراكية le socialisme وتأميم قناة السويس la nationalisation du canal de suez، وسياسة عدم الأنبياء la politique du non alignement، وإعطاء المرأة كثيرا من الحقوق وإنشاء التحاد مع سوريا تحت مسمَّى "الجمهورية العربية المتَّحدة"...
والآن، سأشرع في تحليل بعض فقرات الأغنية. أبدأ بالفقرة الأولى التي تبدأ ب"دقت ساعة العمل الثوري" وتنتهي ب"عارفين المشوار". التحليل العقلاني يفرض علينا طرحَ السؤال التالي : ماذا قصد كاتب كلمات الأغنية ب"في كفاح الاحرار"؟ هل كلمة أحرار، مقصودٌ بها الضباط الأحرار.أم مقصودٌ بها الشعب المصري؟ وكيفما كان الحالُ، حكمُ مصر، بعد الإطاحة بالنظام الملَكي، كان ولا يزال عسكريا. وهنا، أطرحُ سؤالا أعتبره، أنا شخصيا، من الأهمية بمكان : "دلًّوني على بلاد حكمها العسكر ونجحت في مسارِها التنموي على جميع الأصعِدة، ولو كانت هذه البلاد من أغنى البلدان! والدليل على ذلك ما حصل ويحصل حالياً في الجزائر وفي فنيزويلا، الأولى غنية بالنفط والغاز الطبيعي والثانية غنية بالنفط.
ويقول كاتب كلمات الأغنية، ودائماً، في الفقرة الأولى، "تُعلِن زحف الوطن العربي". لقد قلتُ أعلاه أنه، من بين ما تميَّز به جمال عبد الناصر، هو شِعاره المتمثل في القومية العربية التي كانت عبارة عن حركة فكرية سياسية سعت، في عهده، إلى توحيد البلدان والشعوب العربية. وهذا خطأٌ فادح، لأن شعوبَ شمال أفريقيا ليست مائة بالمائة عربية. وهذا معناه إقصاء شريحة عريضة من سكان بلدان شمال أفرقيا، وخصوصا، الأمازيغ، علما أن مصر يوجد من بين سكانها أمازيغ!
كما استعمل كاتب كلمات الأغنية كلمة "زحف". فكيف يزحف الوطن العربي والجيوش العربية، بما فيها جيشُ مصر، تلقَّت هزيمةً نكراء سنة 1967. فأين هو الزحف وأين هي القومية العربية؟
ويقول، كذلك، كاتب كلمات الأغنية، دائما في الفقرة الأولى، "الثوار هما الشعب والاحرار هما الشعب". فكيف للشعب المصري أن يثورَ ويكون حرا، وحُكم جمال عبد الناصر كان رئاسيا، أي له صلاحيات عريضة، جعلت حُكمِه حكماً شموليا totalitaire أو سلطوياً autoritaire تطبعُه مركزية الحكم la centralisation du pouvoir. علما أن حكمَ جمال عبد الناصر له، كما سبق الذكرُ، إيجابيات كثيرة.
والآن، سأنتقل إلى تحليل الجزء الأخير من الفقرة الأخيرة الذي هو : "واليوم واحنا في وسط السكة بنجدد عهدك ياجمال لبقية المشوار". هذا الجزء من الفقرة الأخيرة بعيدٌ كل البعد عن شيءٍ يُسمَّى الديمقراطية. وهذا دليل قاطعٌ على أن كاتب كلمات الأغنية كان متأثِّراً بالعاطفة وبالانبلهار أمام الفكر الناصري الذي له ما له وعليه ما عليه، وبالتالي، تحت تأثير هذين الانبهار والعاطفة، كان يبحث عن القافية، وبالتالي، كتابتُه بعيدة كل البعد عن الواقع المصري. ويقول كاتب كلمات الأغنية في نهاية هذا الجزء من الفقرة الأخيرة، "لبقية المشوار". غير أن هذا المشوارَ انتهى بهزيمة 1967. وهذه الهزيمة سببها الرئيسي، هو أن السياسةَ الناصرية كانت عبارة عن خُطَبٍ مليئة بالأوهام، كثير منها لم يكن مبنيا لا على الصلابة non construit sur un socle bien pensé et bien étudié ولا على بعد النظر.
ورغم كل سلبيات حكم جمال عبد الناصر، فقد ساهم فكره في اسيتقاظ شعوب المنطقة من غفوتِها وأجَّج فيها الرغبة في محاربة الاستعمار. علما أن حكمَِه تزامن مع فترة الاستعمار البريطاني والفرنسي، على الخصوص. ولا ننسى أن الناصرية أصبحت فكرا سياسيا معمولٌ به في بلدان عربية كليبيا واليمن، وتبناها كذلك رجالُ سياسيون كأحمد بن بلة والقدافي وأحزاب أخرى في سوريا والعراق… ولا ننسى، كذلك، حملة التحديث la modernisation التي شملت مصر وقلدتها بدانٌ عربيةٌ أخرى. غير أن ما يُؤاخذ على الفكر الناصري، هو كراهِيتُه للأنظمة الملكية، بصفة عامة، والملكية في السعودية والأردن، بصفة خاصة.
وباختصار، الحكم الناصري كان ثوريا révolutionnaire، ببُعد ما للكلمة من معنى. كان تيارا فكريا سياسيا مرموقا، لكن، وبكل أسف، كان بينه وبين الواقع العربي مسافات كبيرة.
دقت ساعة العمل
دقت ساعة العمل الثوري في كفاح الاحرار
تعلن زحف الوطن العربي في طريقه الجبار
الثوار هما الشعب والاحرار هما الشعب
عارفين المشوار
هي ارادة شــعب اتحرر يوم تلاتة وعشرين
طلع الفجر عليه كان عارف هو طريقه منين
راح للماضي بعزم جبابرة خلي عبيد الارض اســـــياد
مية سنة واكتر خلصوا في عشرة لارجعية ولا استعباد
من اول مشوار
ومشي الركب يواصل سيره يحارب الاستعمار
في ألوان الذل وطارد شـــــــبحه في كل جدار
طلعوا علينا بعدوان فاشــــل قمنا نرد النار بنار
ظهر الحق ورجع الباطل لاحرية مع استعمار
وماكملش المشوار
وفضل ماشـــي العربي الاسمر يعلن فجر جديد
اشتراكية وفردت نورها ويوم عن يوم بيزيد
عهد رســــول الله الهادي نادي بيها من اجيال
خدنا العهد وقمنا ننادي لا انتهازية ولا استغلال
سبق الشعب كفاحه وزحفه وراح يبني له مكان
بميثاق يحمي مصيره ومجده وحياته كانســـــان
من ماضينا من حاضرنا للمســــتقبل حققناه
للمجتمع الحر اللي احنا احنا الشعب اللي طلبناه
وهانمشي المشوار
لما نادي الشعب لبطله بطل الثورة جمال
لما مشينا نغني ناصر وســــــبقنا الاجيال
كنا بنحمي مبادئ ستة عارفينها مشاويرها طوال
واليوم واحنا في وسط السكة بنجدد عهدك ياجمال
لبقية المشوار
لكن، قبل أن أبدأَ التحليل، هناك توضيحٌ لا بدَّ من الإشارة له، وهو التالي : لا أحدَ يشُك في وطنية (مواطنة) جمال عبد الناصر، كزعيمٍ سياسي ولا في وطنية محمد عبد الوهاب، كمُلحِّن ومؤدِّي الأغنية، ورائد الموسيقى في عصره، ولا في وطنية كاتب كلمات الأغنية، السيد حسين السيد.
كلهم كانوا وطَنِيين في تلك الفترة من الزمان. لكن وطنيين بالعاطفة وليس بالعقل. بمعنى أن هذه الوطنية كانت مبنيةً على أفكار وهمية وليس على مُعطيات الواقع. وهذه الأوهام واضحة، وضُوح الشمس، في الأغنية، أو بالأحرى، في كلماتها.
وقبل أن أدخلَ في تفاصيل هذه المقالة، أريد أن أوضِّحَ أن نظام الحكم، في مصر، كان ملكِيا وأن آخِرَ الملوك كان هو الملك فاروق. بينما جمال عبد الناصر كان ينتمي لجماعة الضباط الأحرار les officiers libres الإثنى عشر. وهؤلاء الضباط الأحرار هم الذين قادوا انقلابا، يوم 23 يوليو 1952، برئاسة محمد نجيب الذي سيصبح أول رئيس لجمهورية مصر وجمال عبد الناصر الذي سيخلف محمد نجيب.
ومن أبرز ما اشتهرَ به عبد الناصر هو سنُّ نظامَ حكم رئاسي، أي كانت له سلطات واسعة، واهتمامُه بالقومية العربية le nationalisme arabe وبالاشتراكية le socialisme وتأميم قناة السويس la nationalisation du canal de suez، وسياسة عدم الأنبياء la politique du non alignement، وإعطاء المرأة كثيرا من الحقوق وإنشاء التحاد مع سوريا تحت مسمَّى "الجمهورية العربية المتَّحدة"...
والآن، سأشرع في تحليل بعض فقرات الأغنية. أبدأ بالفقرة الأولى التي تبدأ ب"دقت ساعة العمل الثوري" وتنتهي ب"عارفين المشوار". التحليل العقلاني يفرض علينا طرحَ السؤال التالي : ماذا قصد كاتب كلمات الأغنية ب"في كفاح الاحرار"؟ هل كلمة أحرار، مقصودٌ بها الضباط الأحرار.أم مقصودٌ بها الشعب المصري؟ وكيفما كان الحالُ، حكمُ مصر، بعد الإطاحة بالنظام الملَكي، كان ولا يزال عسكريا. وهنا، أطرحُ سؤالا أعتبره، أنا شخصيا، من الأهمية بمكان : "دلًّوني على بلاد حكمها العسكر ونجحت في مسارِها التنموي على جميع الأصعِدة، ولو كانت هذه البلاد من أغنى البلدان! والدليل على ذلك ما حصل ويحصل حالياً في الجزائر وفي فنيزويلا، الأولى غنية بالنفط والغاز الطبيعي والثانية غنية بالنفط.
ويقول كاتب كلمات الأغنية، ودائماً، في الفقرة الأولى، "تُعلِن زحف الوطن العربي". لقد قلتُ أعلاه أنه، من بين ما تميَّز به جمال عبد الناصر، هو شِعاره المتمثل في القومية العربية التي كانت عبارة عن حركة فكرية سياسية سعت، في عهده، إلى توحيد البلدان والشعوب العربية. وهذا خطأٌ فادح، لأن شعوبَ شمال أفريقيا ليست مائة بالمائة عربية. وهذا معناه إقصاء شريحة عريضة من سكان بلدان شمال أفرقيا، وخصوصا، الأمازيغ، علما أن مصر يوجد من بين سكانها أمازيغ!
كما استعمل كاتب كلمات الأغنية كلمة "زحف". فكيف يزحف الوطن العربي والجيوش العربية، بما فيها جيشُ مصر، تلقَّت هزيمةً نكراء سنة 1967. فأين هو الزحف وأين هي القومية العربية؟
ويقول، كذلك، كاتب كلمات الأغنية، دائما في الفقرة الأولى، "الثوار هما الشعب والاحرار هما الشعب". فكيف للشعب المصري أن يثورَ ويكون حرا، وحُكم جمال عبد الناصر كان رئاسيا، أي له صلاحيات عريضة، جعلت حُكمِه حكماً شموليا totalitaire أو سلطوياً autoritaire تطبعُه مركزية الحكم la centralisation du pouvoir. علما أن حكمَ جمال عبد الناصر له، كما سبق الذكرُ، إيجابيات كثيرة.
والآن، سأنتقل إلى تحليل الجزء الأخير من الفقرة الأخيرة الذي هو : "واليوم واحنا في وسط السكة بنجدد عهدك ياجمال لبقية المشوار". هذا الجزء من الفقرة الأخيرة بعيدٌ كل البعد عن شيءٍ يُسمَّى الديمقراطية. وهذا دليل قاطعٌ على أن كاتب كلمات الأغنية كان متأثِّراً بالعاطفة وبالانبلهار أمام الفكر الناصري الذي له ما له وعليه ما عليه، وبالتالي، تحت تأثير هذين الانبهار والعاطفة، كان يبحث عن القافية، وبالتالي، كتابتُه بعيدة كل البعد عن الواقع المصري. ويقول كاتب كلمات الأغنية في نهاية هذا الجزء من الفقرة الأخيرة، "لبقية المشوار". غير أن هذا المشوارَ انتهى بهزيمة 1967. وهذه الهزيمة سببها الرئيسي، هو أن السياسةَ الناصرية كانت عبارة عن خُطَبٍ مليئة بالأوهام، كثير منها لم يكن مبنيا لا على الصلابة non construit sur un socle bien pensé et bien étudié ولا على بعد النظر.
ورغم كل سلبيات حكم جمال عبد الناصر، فقد ساهم فكره في اسيتقاظ شعوب المنطقة من غفوتِها وأجَّج فيها الرغبة في محاربة الاستعمار. علما أن حكمَِه تزامن مع فترة الاستعمار البريطاني والفرنسي، على الخصوص. ولا ننسى أن الناصرية أصبحت فكرا سياسيا معمولٌ به في بلدان عربية كليبيا واليمن، وتبناها كذلك رجالُ سياسيون كأحمد بن بلة والقدافي وأحزاب أخرى في سوريا والعراق… ولا ننسى، كذلك، حملة التحديث la modernisation التي شملت مصر وقلدتها بدانٌ عربيةٌ أخرى. غير أن ما يُؤاخذ على الفكر الناصري، هو كراهِيتُه للأنظمة الملكية، بصفة عامة، والملكية في السعودية والأردن، بصفة خاصة.
وباختصار، الحكم الناصري كان ثوريا révolutionnaire، ببُعد ما للكلمة من معنى. كان تيارا فكريا سياسيا مرموقا، لكن، وبكل أسف، كان بينه وبين الواقع العربي مسافات كبيرة.
دقت ساعة العمل
دقت ساعة العمل الثوري في كفاح الاحرار
تعلن زحف الوطن العربي في طريقه الجبار
الثوار هما الشعب والاحرار هما الشعب
عارفين المشوار
هي ارادة شــعب اتحرر يوم تلاتة وعشرين
طلع الفجر عليه كان عارف هو طريقه منين
راح للماضي بعزم جبابرة خلي عبيد الارض اســـــياد
مية سنة واكتر خلصوا في عشرة لارجعية ولا استعباد
من اول مشوار
ومشي الركب يواصل سيره يحارب الاستعمار
في ألوان الذل وطارد شـــــــبحه في كل جدار
طلعوا علينا بعدوان فاشــــل قمنا نرد النار بنار
ظهر الحق ورجع الباطل لاحرية مع استعمار
وماكملش المشوار
وفضل ماشـــي العربي الاسمر يعلن فجر جديد
اشتراكية وفردت نورها ويوم عن يوم بيزيد
عهد رســــول الله الهادي نادي بيها من اجيال
خدنا العهد وقمنا ننادي لا انتهازية ولا استغلال
سبق الشعب كفاحه وزحفه وراح يبني له مكان
بميثاق يحمي مصيره ومجده وحياته كانســـــان
من ماضينا من حاضرنا للمســــتقبل حققناه
للمجتمع الحر اللي احنا احنا الشعب اللي طلبناه
وهانمشي المشوار
لما نادي الشعب لبطله بطل الثورة جمال
لما مشينا نغني ناصر وســــــبقنا الاجيال
كنا بنحمي مبادئ ستة عارفينها مشاويرها طوال
واليوم واحنا في وسط السكة بنجدد عهدك ياجمال
لبقية المشوار