لا أؤمن بتناسُخ الأرواح أو تماسخها إذا جاز القول، لكن حين يتعلق الحُلُول الصوفي أو القُطني بالأدب، فأنا أؤمن أن الأرواح قد تجد جسداً إبداعياً تحُلُّ في تضاعيفه بخيرها وشرها؛ ومثلما قد تَنْبَثُّ الُّروح في معتقد الهِندوس البْرهمَانيِّين في قطة، فقد تسكن حسب اعتقادي الأدبي الذي لا يخلو من مِلَلٍ ونِحَلٍ، في قصة أو رواية أو قصيدة تركت صدرها لوسواسي مفتوحاً..!
هنا لا يسَعني أُفُقٌ، كي أفتح صفحة بيضاء تشفع لي كل اعتراف مهما كان آثماً، لأقول دون أن يَصِلَ أصبع اتهامي لِعَيْنِ أحَدٍ، إنه ما أكثر ما أجد روحي الشعرية وقد حَلَّتْ في قصائد غيري، فأغتبط لهذا التناسخ الذي يُمَارَسُ على روحي رغم أنَّهَا مازالت تسري في جسدي قَيْدَ الحياة..!
أغتبط بروحي الشِّعرية إذ تسكن غيري ولا تبقى دفينة القصيدة، شأن الكثير من القصائد التي لا تحمل من الشعر إلا أسماء أصحابها كشواهد القبور..!
أغتبط إذ أقرأُني في غيري، فأجد هذا الغير عبثاً يحاول بكل ما أوتي من حِيل التناسخ في النفخ والخلق، أن يُشْبهني، ولكنني أبقى شبيه نفسي، ولا يهم إن كنت قبيحاً أو أجمل.!
أغتبط لقصيدتي التي لم تولد عاقراً، فَعَمَّت بنات أفكارها ذوات الأرحام الخصبة العالم؛ ليقترن نَسْلُ شعري برحم الأبد..!
أجل أؤمن بتناسخ الأرواح في الإبداع الإنساني، ولست من الأدباء وتحديداً الشعراء الذين من فرط الحساسيَّة يحتاجون تحليلا للدم، فقد يحدث أن يَهُبَّ أحدهم مَلْسُوعاً كما لو ضربهُ الضوء، فلا يرعوي عن فتح حُفرة بها شفتان وحَبْلٌ يُقال إنه لسان إذا نطق تجده لا يعرف من المعرفة إلا عبارة: سرقة أدبية..!
يجدر بهؤلاء أن يؤمنوا ولو بدون صلاة، أن الإبداع الأدبي؛ شِعراً أو نثراً؛ مَجْبُولٌ في طينه الذي لا يخلو من بذور مشروطة بتعاقُب الفصول كما تتعاقب الأجيال، على الإمتداد في التاريخ والمستقبل؛ فنحن لم نولد أدبياً من عَدَمٍ، إنما لنا آباء افترشوا لأقلامنا أرضاً إبداعية ذلولا، ساعدت جيلنا اليوم على أن يكتب كما لو يمشي بسلاسة على الماء؛ كذلك نحن نصنع بما نَخُطُّه من أراضٍ شعرية للأجيال القادمة، ليس فقط لتكتب إبداعاً كما لو تمشي بسلاسة على ماء، إنما لتطير لآفاق لم تصلها أقلامنا اليوم..!
نحن أشِقَّاء في التجربة ولسنا أشقياءَهَا، ولا نقطع أصبعاً من يد إلا إذا كان مسموماً، ويكرس في الحياة الثقافية المغربية، آفة البَقَر المتشابه الذي ينسخ الأعمال الأدبية لغيره بتقليد أعمى، دون أن ينفخ روحاً حداثية جديدة تُكَرِّسُ الإختلاف..!
أعود للقول كما لو أنبت مع القصيدة نرجساً؛ أغتبط أن يسرقني شاعر، ولكن بأسلوب خَلاَّق يجعلني أعيد النظر إلى المرآة في ما كَتَبْتُ، وأطرح السؤال؛ من الأجمل..؟!
ولا يضيرني شِعرا أن أقرأ نفسي في غيري فأعرفني وقد لا أعرفني..!
(افتتاحية ملحق "العلم الثقافي" ليومه الخميس 2 أبريل 2015)
هنا لا يسَعني أُفُقٌ، كي أفتح صفحة بيضاء تشفع لي كل اعتراف مهما كان آثماً، لأقول دون أن يَصِلَ أصبع اتهامي لِعَيْنِ أحَدٍ، إنه ما أكثر ما أجد روحي الشعرية وقد حَلَّتْ في قصائد غيري، فأغتبط لهذا التناسخ الذي يُمَارَسُ على روحي رغم أنَّهَا مازالت تسري في جسدي قَيْدَ الحياة..!
أغتبط بروحي الشِّعرية إذ تسكن غيري ولا تبقى دفينة القصيدة، شأن الكثير من القصائد التي لا تحمل من الشعر إلا أسماء أصحابها كشواهد القبور..!
أغتبط إذ أقرأُني في غيري، فأجد هذا الغير عبثاً يحاول بكل ما أوتي من حِيل التناسخ في النفخ والخلق، أن يُشْبهني، ولكنني أبقى شبيه نفسي، ولا يهم إن كنت قبيحاً أو أجمل.!
أغتبط لقصيدتي التي لم تولد عاقراً، فَعَمَّت بنات أفكارها ذوات الأرحام الخصبة العالم؛ ليقترن نَسْلُ شعري برحم الأبد..!
أجل أؤمن بتناسخ الأرواح في الإبداع الإنساني، ولست من الأدباء وتحديداً الشعراء الذين من فرط الحساسيَّة يحتاجون تحليلا للدم، فقد يحدث أن يَهُبَّ أحدهم مَلْسُوعاً كما لو ضربهُ الضوء، فلا يرعوي عن فتح حُفرة بها شفتان وحَبْلٌ يُقال إنه لسان إذا نطق تجده لا يعرف من المعرفة إلا عبارة: سرقة أدبية..!
يجدر بهؤلاء أن يؤمنوا ولو بدون صلاة، أن الإبداع الأدبي؛ شِعراً أو نثراً؛ مَجْبُولٌ في طينه الذي لا يخلو من بذور مشروطة بتعاقُب الفصول كما تتعاقب الأجيال، على الإمتداد في التاريخ والمستقبل؛ فنحن لم نولد أدبياً من عَدَمٍ، إنما لنا آباء افترشوا لأقلامنا أرضاً إبداعية ذلولا، ساعدت جيلنا اليوم على أن يكتب كما لو يمشي بسلاسة على الماء؛ كذلك نحن نصنع بما نَخُطُّه من أراضٍ شعرية للأجيال القادمة، ليس فقط لتكتب إبداعاً كما لو تمشي بسلاسة على ماء، إنما لتطير لآفاق لم تصلها أقلامنا اليوم..!
نحن أشِقَّاء في التجربة ولسنا أشقياءَهَا، ولا نقطع أصبعاً من يد إلا إذا كان مسموماً، ويكرس في الحياة الثقافية المغربية، آفة البَقَر المتشابه الذي ينسخ الأعمال الأدبية لغيره بتقليد أعمى، دون أن ينفخ روحاً حداثية جديدة تُكَرِّسُ الإختلاف..!
أعود للقول كما لو أنبت مع القصيدة نرجساً؛ أغتبط أن يسرقني شاعر، ولكن بأسلوب خَلاَّق يجعلني أعيد النظر إلى المرآة في ما كَتَبْتُ، وأطرح السؤال؛ من الأجمل..؟!
ولا يضيرني شِعرا أن أقرأ نفسي في غيري فأعرفني وقد لا أعرفني..!
(افتتاحية ملحق "العلم الثقافي" ليومه الخميس 2 أبريل 2015)