محمد بشكار - إذا جاز الحبُّ دون عَقْدٍ..!

لا أعجب إلا ممن ينتظر الربيع، وتحديداً يوم ثامن مارس، لكي يحتفل بالمرأة عيدا، بينما هي ربيع يستمر في كل الأيام و يورق في كل الفصول، رغم أنها لا تني تنهمر في زمننا من أعينها بالشتاء حتى لا أقول البكاء..!
أليست هي من يُسامُ العبودية اليوم وتُباع سبية في بلدان كانت تسمى عراقا وشاماً وصارت داعشاً؟.
أليس بجسدها تُدبَّر كل الغرائز المكبوتة في علب التلفزيون إشهاراً، كما في علب الليل، لِعَصْر الجيوب واستدرار الأموال؟
هكذا تنقلب القِيَمُ بالسرير أرْجُلاً إلى أعلى، من تحرير المجتمع عبر المرأة إلى تعهير المجتمع..!



المرأة ليست ذكرى ميتة، لنستحضرها في يوم واحد كل عام، ثم نُهيل التراب كما كانوا يصنعون بالموؤودة، بل هي الحياة بيننا كل يوم طيلة العمر إلى آخر القصيدة، تشرق الشمس مع وجهها كل صباح مع فطور الأم والزوجة والأخت والحبيبة إذا جاز الحب دون عَقْدٍ أو عُقدٍ، ونبقى نحمل شمسها في القلب تَُدَفئه من عوادي وبرد الزمان، لا تغيب حتى لو جنَّ المساء وجَنَّ معه كل الجنون؛ فهل تستحق المرأة يوماً واحداً عيداً؟.
لكن وحتى لايسرقني الشِّعر الذي لايذبح بالسكين إنما بالحرير، يجدر أن نَستحضر الوعي عميقا في يوم ثامن مارس الذي لايجب أن ترفع فيه المرأة عقيرتها بالغناء فقط، بل التفكير في الوضعية المقهورة لنساء يعاملهن الوطن بخشونة، ونسي أنهن لطيفات قابلات للكسر؛ لقد حولهن الفقر المذقع إلى متسولات على أبواب المساجد وحمّالات للآجُر والصخور وصناديق الخضروات ورزمِ السلع المهربة من سبتة ومليلية، لا لسبب قد يقفز بالحاجب عجباً، إلا لأنهن حرمن من التعليم في بوادي لايصلها كهرباء فبالأحرى نور العلم؛ فأي جيل ننتظر أن يتخرج أفواجا أو أمواجا من حضن هذه المرأة التي نعتبرها مدرسة وهي لم تر في حياتها مدرسة؟!
أعلم أن القصيدة كما بدأتُها في هذه الكلمة، انتهت إلى رواية بتفاصيل مأساوية لا يمكن أن نَلْئِمَ نزيفها بضماد، ولكن أليست الحقيقة جزءاً من الحلم الذي يحتاج منا أحيانا أن نُعَقْلِنَهُ كي لا يصير كابوسا؛ كذلك حُلْمُنَا الكبير أن نفرح بالمرأة ربيعا وعيداً في كل يوم، وهي في كامل ثقافتها وتعليمها ورفاهيتها، كما نعشق أن ترفل في كامل زينتها وجمالها كي يستمر الربيع في كل الفصول..!

(كلمة ساهمت بها في ملف حول اليوم العالمي للمرأة، من إعداد الزميلة زهرة العميرات، و تنشره "العلم" في عدد يومي السبت و الأحد سابع و ثامن مارس 2015)

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...