ثمة بعض العبارات الموروثة بوعي أو دون وعي عن الأجداد، دقَّت في عقولنا الأوتاد حتى اعتلاها الصدأ، وصارت خطأ شائعا ساري السموم في أوصال المجتمع؛ وتحضرني تحديداً تلكم العبارة ذات الحدَّين التي نبرّد بمسكناتها حسرتنا، وهي في الحقيقة تحث دفعاً الغريق إلى غرق أعمق؛ أما العبارة فهي: «قلْ كلمتك وانصرف»...!
ولكن لماذا أنصرف بعد كلمتي؟
أليس بهذه الكلمة التي قد أقولها إعلاماً، أكشف الكثير من العورات التي فاحت رائحة فسادها دون أن يستطيع لها حصراً فوق السروال ألف سروال..؟.
أليس بهذه الكلمة التي قد أقولها شعرا ، أذيب الكثير من القبح في أنفس لم تتعود العيش في بحبوحة الجمال بدل وسخ المال، الذي يغني من وجهة أرصدتها، عن كل قيمة في الحياة..؟
أليس بهذه الكلمة التي قد أقولها في صيغة لوحة أرسمها إذا أسعفتني الألوان غير الزائفة، أُلفت انتباه من لا ينظر للعالم إلا حربا، أن ثمة عالما أجمل، ولو في حيز هذه اللوحة، يستحق الحياة حبّاً..؟
أليس بهذه الكلمة التي قد أقولها صراخا في الهواء، أعبر عن رفض قد يغير الكثير من الأشياء والأحشاء أيضا؛ الرفض الذي يعبّر عن طبيعة إنسانية أصيلة، افتقدناها هذه الأيام في غمرة تهجين الجنس البشري بالعنصر البقري..؟
أليس بهذه الكلمة التي قد أقولها حتى تثاؤباً، أنعم بنوم عميق، بعد أن أصبح حتى النوم يشتريه الناس في زمننا الأغبر، على شكل عقاقير من الصيدليات؛ وقد يُؤْتي هذا النوم حلماً لا يتحقق فقط تحت الوسادة..؟!
أليس بهذه الكلمة التي قد أقولها بياضاً على الورق أو صمتاً، أُلمح إلى أن لا أحد يستحق قراءة كلمتي التي ستؤول في آخر النشر ثم التوزيع، كتاباً ينتهي إلى التشييع في جنازة غفيرة من المرجوعات، ليدفن تحت ثرى الأرشيف في انتظار آلة القيامة التي ستعيد تصنيعه ورقاً جديداً، لأعود كما ولدتني أفكاري بياضاً عارياً..؟.
فلماذا إذاً، بعد كل ما قُلْتُ أو لم أقل، ينصحني العالم أن أقول كلمتي وأنصرف؟؛ أليس من حقي أن أعيش إلى جوار روحي، عساني أصوغ لجموحها الانقلابي، جسداً بمعاني أشسع وأكثر عنفواناً، بعد أن ضاقت بكل الأجساد المتبلِّدة الإحساس، وصارت هيكلا من خشب دون لحم ودم..؟!
لن أقول كلمتي وأنصرف، بل سأقولها وأبقى لأقول أخرى، فليس كل تهجين يُوَلِّدُ بغلا..!
(افتتاحية ملحق "العلم الثقافي" ليومه الخميس 11 نونبر 2014)
ولكن لماذا أنصرف بعد كلمتي؟
أليس بهذه الكلمة التي قد أقولها إعلاماً، أكشف الكثير من العورات التي فاحت رائحة فسادها دون أن يستطيع لها حصراً فوق السروال ألف سروال..؟.
أليس بهذه الكلمة التي قد أقولها شعرا ، أذيب الكثير من القبح في أنفس لم تتعود العيش في بحبوحة الجمال بدل وسخ المال، الذي يغني من وجهة أرصدتها، عن كل قيمة في الحياة..؟
أليس بهذه الكلمة التي قد أقولها في صيغة لوحة أرسمها إذا أسعفتني الألوان غير الزائفة، أُلفت انتباه من لا ينظر للعالم إلا حربا، أن ثمة عالما أجمل، ولو في حيز هذه اللوحة، يستحق الحياة حبّاً..؟
أليس بهذه الكلمة التي قد أقولها صراخا في الهواء، أعبر عن رفض قد يغير الكثير من الأشياء والأحشاء أيضا؛ الرفض الذي يعبّر عن طبيعة إنسانية أصيلة، افتقدناها هذه الأيام في غمرة تهجين الجنس البشري بالعنصر البقري..؟
أليس بهذه الكلمة التي قد أقولها حتى تثاؤباً، أنعم بنوم عميق، بعد أن أصبح حتى النوم يشتريه الناس في زمننا الأغبر، على شكل عقاقير من الصيدليات؛ وقد يُؤْتي هذا النوم حلماً لا يتحقق فقط تحت الوسادة..؟!
أليس بهذه الكلمة التي قد أقولها بياضاً على الورق أو صمتاً، أُلمح إلى أن لا أحد يستحق قراءة كلمتي التي ستؤول في آخر النشر ثم التوزيع، كتاباً ينتهي إلى التشييع في جنازة غفيرة من المرجوعات، ليدفن تحت ثرى الأرشيف في انتظار آلة القيامة التي ستعيد تصنيعه ورقاً جديداً، لأعود كما ولدتني أفكاري بياضاً عارياً..؟.
فلماذا إذاً، بعد كل ما قُلْتُ أو لم أقل، ينصحني العالم أن أقول كلمتي وأنصرف؟؛ أليس من حقي أن أعيش إلى جوار روحي، عساني أصوغ لجموحها الانقلابي، جسداً بمعاني أشسع وأكثر عنفواناً، بعد أن ضاقت بكل الأجساد المتبلِّدة الإحساس، وصارت هيكلا من خشب دون لحم ودم..؟!
لن أقول كلمتي وأنصرف، بل سأقولها وأبقى لأقول أخرى، فليس كل تهجين يُوَلِّدُ بغلا..!
(افتتاحية ملحق "العلم الثقافي" ليومه الخميس 11 نونبر 2014)