محمد بشكار - من حق المثقف المغربي الإضراب والخروج من السّطر..!

من حقّنا أيضاً كحَمَلةِ أقلام تحوّلت مع سياسة البؤس التي عمّت البلاد، نعوشاً على أكتافنا تنطق بالموت، إذا كان للموت صوت أبلغ من نشيد جنائزي؛ من حقنا أيضاً كمثقفين، ونحن نرى الشعب يهُبُّ طُرّاً إلى الشارع تعبيراً عن الغضب أو ثقوب في الجيب، أن نرفع من درجة ضغط الحبر في دمنا، ونعلن الإضراب بعد أن مسّنا السَّغَبُ في حلمنا بغد أجمل، تحول بقُدرة سحرية للخُطب الحامية لهذه الحكومة، إلى رماد لا تُجدي صفقاته إلا ذراً ودمعاً في العيون؛ من حق المثقف ما لم يكن منفصل الضمير عن شعبه، أن ينزل بضعة أسطر عن وهمه العاجي، ليخرج من الورقة رغم كل السواد الذي عمّها بالكتابة عقوداً، ليلتئم بلغة النداء العالية في كبريائها وليس النشيج والبكاء، مع شعبه المغربي الأصيل والعريق، الذي تكمن أقصى مطالبه في العيش الكريم، وتنزيل الدستور من الرفوف قبل أن تأكله الأرَضَة، إلى واقع التطبيق؛ عسى شمسٌ تشرق بالأمل في الأرواح، ويحصل التوازن الإقتصادي، على مستوى إعادة التوزيع العادل للثروات في البلاد..!




من حق المثقف أن يكون أول الخارجين عن السطر، لرفض الفقر الذي يعتبر آفة كل فن وإبداع، والمطالبة بتحسين أوضاع أهل الفكر وصُنّاع الجمال؛ شعراً ونثراً وتشكيلا وسينما وطرباً وغناء؛ فحتى الناي لا يُصدر لحناً في هواء غير نظيف..!
من حق المثقف أن يكف عن الحلم وتعطيل بطّارية الخيال قليلا، لكي يتعلم بعض الحكمة من درس النقطة الذي قد يعيدنا إلى رشدنا، لندرك حقيقتنا ومستوانا الاجتماعي المتردي، ولنراجع أوراقنا التي اسْتَمْرَأنا الطيران على أجنحتها أبعد من واقع لا ينوبنا منه سوى الدرك الأسفل..!
من حق المثقف أن يُضرب، يرفض، يصرخ بكل ما أوتي من حنجرة: لا؛ أن ينادي دون أن يدجّن الكلمة في غناء جريح، بتحسين وضعه الاعتباري والمادي، والإعتراف بكيانه العبقري، على مستوى أعلى قمة في البلاد، لأن بقامته التي ليست بِقِصَرِ القلم إنما بامتداد الأفكار الإنسانية، وبحرية صوته الأشد فصاحة من كل زلزال، تُقاس الديمقراطيات في أعظم البلدان..!
من حق المثقف المغربي أن يعلنها إضراباً بالخروج ولو مرة في العمر من السطر..!

(افتتاحية ملحق"العلم الثقافي" ليوم غد الخميس 30 أكتوبر 2014)

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...