جدوى عبود - قراءة في المجموعة القصصية: مَنْ منّا في رأسي؟ للكاتب الأستاذ: عبد الله الجعيلان.

القراءة:
في ما يقارب مئة صفحةٍ؛ ريثما
تتالت القصص واحدة بعد أخرى؛ وقفت أتساءل ماذا أراد أن يقولَ كاتبٌ مزدحمٌ بكمٍّ لا حدود له من الصُّور والقراءات والأسماء؟
أهوَ غِنى المعنى ما أراد أن يحقِّقَه؛ أم غِنى التَّجارب التي لابدَّ أن تنكتب كي تسفَحَ ماءَ الضَّغط النَّفسي الشَّديد.
لا ليست الكتابة رحلةً عاديًّة الى السَّلام
إنها عطاءٌ بلا حدود، أرَقٌ وتَفكُّرٌ وسُهدٌ واضطرابٌ ؛ بَحثٌ عن توازن بين المادَّة والرّوح؛ بين الحقيقة والخيال، وبين الصّمت والبوح الكثير.. واضحٌ أن هذه المعايير ليست
قليلةً مع كاتب مكتنز الأفكار والرُّؤى
وقد كتب /مضاجعة لوحةٍ/ في إشارة إلى مخاض الفكرة والمَشهد الصَّعب معاً و /فياغرا/ولكن/.. وكُلُّها دلالاتٌ تتوه بين اللُّغة والحالة الإبداعية المشبعة بقراءتين: الأدب الحيّ والواقع الحيّ وما فيه من معاناة أخرجت أوضاعاً مشوَّهةً للنَّفس المُضطَهَدة المسحوقة التي عانت الوحدة والانكسار؛ شخصيات قاتلة مريضة أو فيلسوفة منتبهة إلى ما يسكن الحياة من موت..



مع /حبَّة سُكر/ تساءلت
هل الكتابة اقتناص اللّحظة وجَعلها مزدحمة متنوّعة الرّؤى مشبعَة بالخيال والإحجام والإقدام في زمن قياسي قصير
هل حبة سكر؛ هي الفكرة أم الأمنية أم فِعلُ التّخَلُّص من جثَّة ميِّتةٍ أصلاً!
هل حبة السّكر هي القلم وخيط اللّغة المُنسرب؛
هل هي الخيال؟
هل هي الكاتب ذاته وهو يرى ما لا يراه الإنسان العادي في عينين حائرتين وجسد مرتعشٍ أمامه في حافلةٍ؛ إذ وثّق جريمة تخيّلها إذا بها حقيقة تحاصر فاعلها؛ فيعترف أنه دفن الجثة في القبو.

هكذا استطاع الكاتب الإحاطة بما في علم نفس من إدراك الضَّحيَّتين القاتل والمقتول بينما استمرَّ القلم وقد وهبه الوعي القدرة على التدوين من خلال كاتب ظننته لوهلةٍ في محكمة يوثق جريمةً، أو طبيب يسجل المراحل التي يحياهاو يعاني منها مريضه أو مرضاه.

سيناريو
بين الواقع والخيال تعبُرُ الشَّخصية المضطرَّة لأن تلبس /كراكتراً /لا يرضي عقلها ولا طموحها
روح الله المُنقذ
لتمارس طقوس إغواء مجتمع بأكمله والسيطرة عليه وتغييب وعيه
ليبدوَ سيناريو غريباً لكنه ممكن.
الغريب أن الجميع يرغب أن يأخذ هذا الدور .

البريد المفاجئ
كي لا ينقطع الحلم وتتبخر الأمنية على جدار العمر الآيل للسقوط.
نحن في الموت مقيمون
هي لحظة ننظر إلى شيء فينا نظرة عابرة ونتابع ..
نحن في الموت.
(شعر بالبرد حينها أو لم يكن برداً على الإطلاق.)

مدينة بلا أسماء :
هي المدينة المراقبة المنضبطة .
الرقابة الشديدة تجعلها ميتة
لو حاولتَ معرفة تاريخها ستحولك إلى ركام أنت رقم أيضاً وعينٌ دقيقة ترقب كل شيء مهما كان خافياً لاشيء يخفى عليها
الريح تصفر عبر النوافذ المشرعة والناس أرقام بلا أسماء.



المتجول الأخير :
في زقاق ضيق لامست يداه الجدار ليست المرة الأولى؛ مرّ من هنا سابقاً مرة أو مرتين ولم يعد كما كان
ليست حكاية بقدر ما هي دراسة ممنهجة للنّفس.
علم مبنيٌّ على حاجتها / النفس/ الى الإحساس بجمال الحياة لكن الموت مخيّم تابعٌ مظلِّلٌ كغيمة في كل حين.
من يعبر لا يعود كما كان
قصص مليئة بالخيبة
ثقيلة على نفس الكاتب والقارئ محاولةُ محوٍ؛ محاولة ُتوثيق معاً للضّياع بين الموت كسلام أبدي أو انتقال الى شيء آخر أو عقوبة على ما لا لك ذنب فيه
ولكن؟!
المجنونة رسمية/الرغبة المعلنة بالزواج/الثوب الأبيض/الأم العروس..

مأدبة الدُّود:
من أهم النّصوص الجنائزيّة؛ اختار الديدان تعبيراً عن جاهزية المادَّة التي تُحوِّل من حالٍ الى حالٍ؛ رغم أن عقلك يبدو مستمراً في المحاولة؛ فجوة في الجدار لم يكن صرصاراً ولا زنبوراً كان كائناً بلا اسم بلا شكل محدَّد يتحرّك عبر الجدران؛ يتسلل إلى العقول النائمة يعبث بالأفكار يعيد ترتيب الذكريات؛
يهمس في أذن رجل مهمٍّ: لاشيء مهم كلّ شيء عبثيٌّ أيها الأحمق كلُّ شيء!.
يلسعُه ويهرب يهرب يهرب
حين استيقظ وجد نفسه قرب الفجوة مرمياً على الأرض؛ تزحف فوقه الدّيدان على خده وجبينه وجبهته عبرَ عنقه؛ لقد صار جزءًا من الطّابور. ابتسم.
من خلال كلمةِ /لسعة/ أحدث يقظة وانتباهاً في سير السرد
لاقائد للديدان لا رئيس لا مرشد.

صفحة فارغة:
تقف صفحة فارغة على تنهيدة أرملة لاتريد أن تضعف أو تموت تحب ذاتها
بينما الحياة تسرق منها رزقها لتستمر(الحياة)
ازدواجية بل مفارقةٌ بين أن يُصلي ويدعو، ويلعن رجل دينٍ زوجته الفاشلة، ويأكل رزقاً مسروقاً من مزرعة جارته..
إنه الخواء؛ خواء النّفس التي تمارس طقوساً لا تؤمن بها ولا تععل بها.

ص٢١
؟؟؟
ماذا تحمل
١٥ قصة حملت في طياتها أفكارا شتى
بدءاً من فياغرا
مضاجعة لوحة
؟؟؟؟
قبل أن أقتل طفلاً
قاتل غير مأجور
هروب من الجمجمة
قتل مشروع
حبة سكر
وغيرها
عناوين متينة السَّبك جزلةٌ تحمل معانٍ ودلالات متعدِّدة تريد من القارئ ألا يستريح؛ تريد منه أن ينتبه إلى كل مافي الحياة من عجز وخوف وطفولة وشيخوخة وموتٍ ومقابلهُ الضمني الحياة....الخ
إذاً تريد منه ألا يكون شاهداً وحسب بل؛أن يبقى كما هو في الحقيقة جزءًا من الحدث.
مهارة ملفتة لكاتب شابٍّ حيّ الفكر والرؤية والإسقاط
تمنياتي بدوام التَّميّز والعطاء أستاذ:
عبدالله الجعيلان
تمنياتي بكل خير.
_
قراءة الأديبة: جدوى عبود -سورية- اللاذقية.
6/5/2025

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...