بنيامين يوخنا دانيال - الإرهاب و الأزمات السياحية

لقد أفضت آفة الإرهاب الخطيرة إلى كوارث و أزمات سياحية حقيقية مختلفة الأبعاد و
متباينة الدرجات , شهدتها صناعة السياحة و السفر عالميا و إقليميا و محليا على مستوى
العديد من الدول المهمة على خارطة السياحة العالمية . فالآثار السلبية لانفجارات 11
سبتمر / أيلول 2001 الدرامية في الولايات المتحدة الأمريكية , و سلسلة الهجمات التي
أرتكبت لاحقا في المدن الأوروبية الكبرى كانت واضحة و جلية على صناعة السياحة و
السفر عالميا , حيث تراجع السفر العالمي بنسبة ( 7,4 ) بالمائة بحسب المجلس الدولي
للسياحة و السفر , و خسرت شركات الطيران نحو ( 10 ) مليارات دولار , و تم
الاستغناء عن ( 8,8 ) مليون عامل , كانوا يعملون في مختلف الأنشطة و الفعاليات و
المجالات السياحية على نطاق العالم . بالإضافة إلى ( 400 ) ألف عامل في صناعة النقل
الجوي . كما فقد الاتحاد الأوروبي وحده ( 4,5 ) في المائة من الطلب السياحي , و تراجع
حجم السياحة الوافدة إلى منطقة الباسيفيك ( الهادي ) بنسبة تتراوح بين ( 10 – 20 ) في
المائة .
أما على الصعيد الوطني فقد شهدت شركات الطيران في الولايات المتحدة الأمريكية
انخفاضا في الطلب على التذاكر بنسبة ( 30 ) في المائة خلال فترة الصدمة الأولى , كما
أغلقت المطارات و ألغيت آلاف الرحلات الجوية الداخلية و من و إلى البلاد , و
استغرقت مستويات الإشغال في فنادق نيويورك ( 34 ) شهرا للتعافي . أما مدريد
الإسبانية فقد استغرقت ( 12 ) شهرا للتعافي من تفجيرات قطارات عام 2003 , و
استغرقت لندن ( 9 ) أشهر للتعافي من من هجمات تموز 2005 .
أما مذبحة ( حتشبسوت ) الفرعوني بالأقصر المصري صباح يوم 17 تشرين الثاني
1997 , فقد تسببت بواحدة من أشد الأزمات السياحية في مصر . كذلك تفجيرات مدريد
في 11 آذار 2004 ( قبل ثلاثة أيام من الانتخابات العامة في إسبانيا ) التي انعكست

آثارها السلبية على السياحة في أوروبا عموما , و إسبانيا خصوصا . و تفجيرات بالي
الأولى – أندونيسيا في تشرين الأول 2002 و تفجيرات بالي الثانية في تشرين الأول
2005 التي تركت تداعيات خطيرة على قطاع السياحة الإندونيسي الذي عاش أزمة
سياحية حقيقية بسببها و لعدة أعوام .
و هناك أزمة سياحية عاشتها المملكة الأردنية الهاشمية إثر الانفجارات الثلاثة التي وقعت
بتاريخ 11 أيلول 2005 بواسطة عبوات ناسفة استهدفت ثلاثة فنادق ( راديسون ساس ,
حياة عمان , و دايز إن . ) في العاصمة عمان , الأمر الذي استوجب معها دمج إدارة
الأزمات في استرتيجية الدولة الشاملة للتنمية السياحية المستدامة و التسويق و الإدارة
لحماية و إعادة بناء صورتها الآمنة و الجاذبة لأفواج السياح من مختلف أنحاء العالم .
و أيضا تفجيرات لندن بتاريخ 7 تموز 2005 التي تركت بصمات سوداء واضحة على
خارطة السياحة البريطانية , الأمر الذي اضطرت معه الحكومة إلى تخفيف القيود على
التأشيرات السياحية و غيرها من الإجراءات من أجل المحافظة على حجم السياحة
الواردة إلى البلاد , و كان في ارتفاع مستمر باستثناء السنوات 1991 و 2001 و 2008
و 2009 و لعدة أسباب . علما تعتبر لندن و مدريد من المدن الأولى على مستوى العالم
من حيث عدد الليالي المبيتية , و تنشط فيهما سياحة المدن إلى جانب العديد من العواصم
الأوروبية التي تعتبر وجهات سياحية في غاية الأهمية .
و كل هذه الحالات تمثل كوارث و أزمات سياحية عالمية و إقليمية و وطنية متمخضة عن
الإرهاب الذي يسبب الفوضى و يثير الذعر و الخوف , لما له من أبعاد , أهمها : -
أولا : الإرهاب كخطر .
ثانيا : الإرهاب كتهديد .



ثالثا : الإرهاب كمصدر للقلق .
إذ يتراجع استهلاك السياح للمنتجات السياحية في الوجهة السياحية المستهدفة بالإرهاب ,
و ذلك تبعا للوتيرة و شدة الهجوم الإرهابي , مع الاختيار بين الوجهات السياحية لصالح
الآمنة منها حيث الهدوء و الأمان , و بعيدا عن الوجهات المتضررة , و بناء على ( تأثير
الذاكرة ) , حيث يغير هؤلاء سلوكهم بناء على تجارب مماثلة من الماضي ( الذاكرة
الأولية ) , أو معلومات حصلوا عليها بشكل من الأشكال , و ما أكثرها , و يكون ذلك وفقا
لمرونة الطلب لديهم , و فيما إذا كانت عالية أو منخفضة . كما يتأثر التوظيف , و قد
ترتفع تكاليف السفر والسياحة بسبب النفقات الاضافية على الاجراءات الأمنية الجديدة ,
وقائية كانت أو تلك المتعلقة بالاستعداد و الاستجابة و الاحتواء , الأمر الذي سينعكس
سلبا على جاذبية الوجهة السياحية التي أصاب الخلل أمنها السياحي و قدرتها التنافسية .
مع احتمال تراجع الاستثمارات في مشاريع الفنادق و المطاعم و بقية البنية التحتية
للسياحة في الوجهة المتضررة .
* عن ( السياحة و الإرهاب ) للباحث , دار نشر بيشوا , أربيل – العراق 2011

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...