لم تمض سوى أيام قلائل على آخر هاتف بيني وبين الأديب المغربي الكبير عبد الرحيم مؤذن، حتى جاءني على نعش النعي، نبأ رحيله عن دنيانا، لكن أعترف أن صوته الواهن والمبحوح في الهاتف جعلني أشيخ في داخلي رمزيا، بألم طاعن لا يُقاس بالسنوات؛ كان يخبرني في مكالمته الأخيرة، أنه بعث للملحق، مقالة وجيزة مفعمة بالنوسطالجيا، وكأنه يحن إلى زمن وعالم غير الذي نعيشهما في انتظار أن تفرغ الساعة من آخر حبة رمل في قارورة العمر؛ وقد نشرتُ فعلا المقالة مباشرة بعد المكالمة في ذات الأسبوع، موسومة بــ «إنها الستينيات يا صديقي» ، ولم أنس أن أرفقها بصورة أدرك مدى وقعها وجَرْس وترها، في تأجيج سمفونية هذا الحنين في نفس أديبنا عبد الرحيم مؤذن، الذي وقّع رحلته الأخيرة إلى سماء غير مشروطة بجغرافيا؛ أجل؛ إنها صورة رقصة زوربا التي رسمها ببساطة ناعمة ورشيقة في ذاكرة الناس، الممثل العالمي «أنطوني كوين»؛ وتلكم لعمري كانت آخر رقصة آثر أديبنا الكبير «عبد الرحيم مؤذن»، أن يرحل على إيقاعها إلى عالم أجمل حتى من زمن الستينيات..!
لن أسهب في استعراض المناقب الأدبية الإبداعية والفكرية، لفقيدنا في افتتاحية هذا الملف الخاص، لأنها تنطق لوحدها بجحفل من العناوين في خزانتنا الثقافية المغربية؛ قصة ونقداً وبحوثاً في الأدب الرحلي، ومقالات أثْرتْ المشهد الإعلامي الثقافي من خلال أوراق كان ينشرها الفقيد أسبوعياً بجريدة العلم؛ وسيزيد من بلاغة هذه المناقب الأدبية الثرة، ويعّمق تسجيلها في الذاكرة، شهادات دامغة وقراءات وازنة، تورق في هذا الملف الخاص الذي سيبقى ثُريّا عالقة بالإضاءة في أذهان الناس من سقف هذا الملحق؛ واعلم أديبنا الكبير «عبد الرحيم مؤذن» أن سلك الهاتف رغم أنه أصبح في زمننا محمولا، لم ينقطع بيننا أو تفتر حرارته التي تضخ حباً في الوريد وليس دماً فقط، بعْد أن غادرت روحك الطاهرة الجسد، إنما سيبقى هذا السلك موصولا في سطور أدبية خالدة لم تكتبها، بل حفرتها في نفوس محبيك قبل أن تخطها على الورق..!
أخي عبد الرحيم مؤذن،
بيننا هاتف القلب سيبقى يرن بالحب دائماً، وطِبْ مقاماً بجوار الله...!
(افتتاحية ملحق «العلم الثقافي» ليوم الخميس 2014/9/11، و قد خصصنا هذا العدد ملفا خاصا للأديب المغربي الكبير الراحل عبد الرحيم مؤذن
لن أسهب في استعراض المناقب الأدبية الإبداعية والفكرية، لفقيدنا في افتتاحية هذا الملف الخاص، لأنها تنطق لوحدها بجحفل من العناوين في خزانتنا الثقافية المغربية؛ قصة ونقداً وبحوثاً في الأدب الرحلي، ومقالات أثْرتْ المشهد الإعلامي الثقافي من خلال أوراق كان ينشرها الفقيد أسبوعياً بجريدة العلم؛ وسيزيد من بلاغة هذه المناقب الأدبية الثرة، ويعّمق تسجيلها في الذاكرة، شهادات دامغة وقراءات وازنة، تورق في هذا الملف الخاص الذي سيبقى ثُريّا عالقة بالإضاءة في أذهان الناس من سقف هذا الملحق؛ واعلم أديبنا الكبير «عبد الرحيم مؤذن» أن سلك الهاتف رغم أنه أصبح في زمننا محمولا، لم ينقطع بيننا أو تفتر حرارته التي تضخ حباً في الوريد وليس دماً فقط، بعْد أن غادرت روحك الطاهرة الجسد، إنما سيبقى هذا السلك موصولا في سطور أدبية خالدة لم تكتبها، بل حفرتها في نفوس محبيك قبل أن تخطها على الورق..!
أخي عبد الرحيم مؤذن،
بيننا هاتف القلب سيبقى يرن بالحب دائماً، وطِبْ مقاماً بجوار الله...!
(افتتاحية ملحق «العلم الثقافي» ليوم الخميس 2014/9/11، و قد خصصنا هذا العدد ملفا خاصا للأديب المغربي الكبير الراحل عبد الرحيم مؤذن