بنيامين يوخنا دانيال - هل تفاقم السياحة من ظاهرة الاحترار العالمي ؟

يعزو العلماء و الخبراء الأسباب الكامنة وراء ظاهرة الاحترار العالمي – الاحتباس
الحراري المتمثلة في زيادة درجة الحرارة على كوكب الأرض بمعدلات غير مسبوقة
بالأنسان نفسه , و منها تلك المرتبطة بصناعة السياحة و السفر التي تنمو يوما بعد يوم
لتشمل مساحات واسعة من الكوكب و أعداد كبيرة من السواح و شتى أنواع النشاطات و
الفعاليات و بكثافات عالية و على نحو شمولي و متداخل مع القطاعات و النشاطات
الأخرى , و بشكل مباشر و غير مباشر , مثل الصناعة و البناء و المقاولات و التجارة و
الزراعة و المصارف و الاتصالات و الحرف اليدوية و الصيد و الصناعات الغذائية و
غيرها كثيرة . و وفقا لتقرير مفصل نشرته منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة
أثناء انعقاد مؤتمر ( دافوس ) بسويسرا الأتحادية خلال الفترة من 1 إلى 3 تشرين الأول
2007 فإن هذا القطاع ( أي السياحة و السفر ) يساهم في توليد الغازات المسببة
للاحتباس الحراري بنسبة ( 5 ) بالمائة فقط على النطاق العالمي , و بحسب النشاطات ,
فكان نصيب النقل الجوي ( 40 ) في المائة و ( 32 ) في المائة للنقل البري و ( 21 ) في
المائة للايواء ( الفنادق ) و ( 7 ) في المائة لبقية النشاطات . و وفقا لنتائج خلصت إليها
دراسة علمية نشرت في نشرة ( العلوم البيئية و التكنولوجيا ) في عام 2010 فان النقل
الجوي وحده مسؤول عن الانبعاثات الغازية المسببة للاحتباس الحراري بنسبة ( 2 % )
– ( 3 % ) مع احتمال ارتفاع هذه النسبة إلى الضعف أو ثلاثة أضعاف في غضون
السنوات ال ( 50 ) القادمة , و سبعة أضعاف بنهاية القرن ال ( 21 ) , و كلها مؤشرات
تدل على كبر ( البصمة الكربونية للسياحة ) على النطاق العالمي , و بخاصة البصمة
الكربونية للنقل السياحي حيث تشير نتائج دراسة قيمة للباحث ( بي بيتيرس 2006 )
بعنوان ( السياحة و التخفيف من آثار تغير المناخ وخفض انبعاثات غازات الاحتباس
الحراري ) إلى أن ( 20 % - 30 % ) من النقل بالسيارات على النطاق العالمي هو
لأغراض سياحية و كذلك ( 20 % - 40 % ) من السفر بسكك الحديد و ( 60 % - 90 %
) من السفر الجوي .



أما احصائيات ( هيئة النقل البحري العالمية ) فنشير إلى انبعاث نحو ( 800 ) مليون طن
من غاز ثاني أكسيد الكربون عن السفن البحرية المختلفة في عام 2000 , و من ضمنها
السفن السياحية التي تمخر عباب البحار ليل نهار , و ان الكمية هذه تفوق ما تنفثه
الطائرات من الغازات ب ( 100 ) مرة . أما الانبعاثات الناجمة عن قطاع الايواء فتختلف
حسب البلدان حيث تشير البيانات و الاحصائيات إلى انبعاث نحو ( 3000 ) طن من غاز
ثاني أكسيد الكربون عن الفنادق من فئة ( 5 ) نجوم في أوروبا سنويا , و ( 6500 ) طن
عن الفنادق في ( دبي ) أي ( 1,9 ) مليون طن من هذا الغاز سنويا لكافة الفنادق في
الامارات العربية المتحدة ( 300 فندق ) وفقا لمؤسسة ( فارنيك افيريال ) . و كان مؤتمر
دافوس المشار إليه و الذي اشتركت فيه ( منظمة السياحة العالمية ) قد دعى في إعلانه (
اعلان دافوس ) كل الجهات المعنية بموضوع الاحتباس الحراري ومن ضمنها شركات
النقل الجوي و الفنادق و شركات السياحة و السفر إلى بذل المزيد من الجهود في سبيل
معالجة أو الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري , و مواجهة التغير المناخي , و بما يدعم (
الاستدامة البيئية ) , باعتبارها مشكلة شاملة تخص جميع الأطراف .
كما أعلنت منظمة السياحة العالمية و من خلال معرض مدريد السياحي في 19 أيار
2011 ( فيتور 2011 ) عن مبادرة هامة للتقليل من الانبعاثات الغازية الصادرة عن
المرافق و المنشآت السياحية و الفندقية , و دعت إلى تبني مجموعة من الابتكارات و
التقنيات و الدوات المتطورة في سبيل مراقبة للانبعاثات و التحكم فيها و الحد منها و الدفع
باتجاه استخدام الطاقة الكتجددة و مساندة البيئة , و بالتعاون مع برنامج المم المتحدة للبيئة
( يونيب ) الرامي إلى ضمان الاستدامة البيئية و التنمية و النمو . و قد اشتركت في
المعرض المذكور نحو ( 1500 ) شركة و مؤسسة معنية من ( 166 ) دولة .
وهي اتجاهات تتعلق باستهلاك الوقود و الانبعاثات المتعلقة بالسفر أولا , و استهلاك
الطاقة و الانبعاثات في الوجهات السياحية ثانيا , و تهدف بالدرجة الأساس إلى تقليص (
البصمة الكربونية للسياحة ) و الموزعة على قطاعات مختلفة , مثل النقل و السفر و
الإقامة و خدمات الطعام و الشراب و الترفيه و باعتماد أسس و قواعد الاستدامة
المعروفة .

* عن ( السياحة و التلوث : مقالات ) للباحث , مطبعة بيشوا , أربيل – العراق 2013

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...