محمد بشكار - صُدْفةٌ ليست بالذكاء الكافي لنكون أغبياء..!

من كان ينعم بشوكة النقد أو مهْمَازَها الذي لا يميل بتفكير صاحبها إلا للشقاء، سيفطن حتماً لثقافة لا تستند في مرجعيتها على رأس، تسود على كل الثقافات التي تعتبر تمجيداً للحياة؛ وهي ثقافة رغم أنها تتخذ الدين متَّكَأً لتسعف أفكاراً عرجاء، غير أنَّا لا يمكن أن نسميها في عالمنا العربي والإسلامي، إلا بثقافة الموت والإرهاب..!
الأدهى أن هذه الثقافة التي تخيم حداداً أو غرباناً، تختار الأعياد الدينية، لتطفو بدمها الخاثر للسطح مع حريرتنا في رمضان، أو مع دم الأكباش في عيد الأضحى؛ فهل الصُّدفة بكل هذا الذكاء الذي لا يصدقه إلا الأغبياء، لتصنع حدثاً دموياً يكدر الأنفس في الشهور المقدسة للمسلمين..؟
أي ذاكرة تنسى مهما أبيَضًّتْ في غيبوبتها، كيف تلمَّظ المسلمون في العالم، صور الشنق البشعة، لصدام حسين الذي جعلوه أول وأكبر كبش يُذبح صباح عيد الأضحى؛ ولا يهمنا إن كان صدام ديكتاتوراً أو ديناصوراً، ولكن ليس ثمة من دين سماوي أو أرضي حتى، لا يكتنف في جوهره الإلهي الرحمة والتسامح وتوقير المشاعر الروحية للإنسان، أيّا كانت مِلَّته ومُعْتَقَدُه، إلا إذا كان نازياً من تدبير الشيطان..!



وما زالت ثقافة الإرهاب تخيم بسوادها على المسلمين في الأشهر الحرم، حتى تحولت جُل رمضاناتنا إلى مجازر تُصَدّر أرواح الأبرياء بالجُمْلةِ من فلسطين إلى السماء، وتحديداً من غزة في رمضان هذا العام، الذي فقد كل أرقامه في روزنامة التاريخ الهجري أو الميلادي، لتغدو أرقام الجثث المحصية في أخبار القنوات، تاريخاً آخر في عصر الانحطاط العربي..!
لا نحتاج إلى ساعة توقظنا برنينها، ونحن نغُط في عطب تاريخي عميق، لندرك أن تَصيُّد وانتهاز المناسبة التي تتفتق في عطرها الروحي، أنفس المسلمين بالعبادات، للقتل والتنكيل، إنما يؤشر إلى حرب دينية لا بأس أن نجْترَّ في توصيفها، نفس الأسماء التاريخية العتيقة، من قبيل أو قبيلة الحروب الصليبية؛ لا نحتاج أن نجاري الدم كي نعرف أن نبْعه، سحيق في الزمن، وأن صناع الإرهاب الحقيقيين الذين يتهموننا بالإرهاب، زاغوا بهذا الدم عن مجراه في العروق، ليجده كل متعطش للسائل الآدمي الأحمر، في أقرب صنبور..!
لن نصدق أن اختيار الأشهر الحُرم لضرب المسلمين، صدفةٌ، لأنها ليست بالذكاء الكافي كي ينطلي علينا الغباء.. !

)افتتاحية ملحق "العلم الثقافي" الخميس 24 يوليوز 2014(

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...