في اليوم العالمي للسياحة
كيف كانت عاصمة النوميديين بالأمس وكيف أضحت اليوم؟ سؤال بات يُطرحُ و بإلحاحٍ، و قد يجيب عنه المؤرخين ، تلك المملكة التي شهدت في عهد الملك ماسينيسا نموا عمرانيا و ثقافيا كبيرا ، ماسينيسا الذي وحّد الممالك النوميدية المتفرقة في مملكة واحدة ، و أعطى لها أهمية اقتصادية ، كانت سيرتا هي العاصمة لهذه المملكة الموحدة و كانت مدينة سياحية بامتياز ، فالحديث عن السياحة هو حديث عن الاقتصاد و نموّه ، و قطاع السياحة من شأنه أن يساهم في تحسين مداخيل الدولة و بالعملة الصعبة، خاصة إن كانت بعض قطاعاتها مريضة ( الفلاحة مثلا)، فعاصمة النوميديين بالشرق الجزائري تتوفر على معالم سياحية و مواقع تاريخية تعبر عن حضارات مرت بها ، و لها ما تزخر به من موروث ثقافي حضاري و تاريخي، لكنها غير معروفة عند البعض حتى أبناء المدينة، كما أن هذه المعالم و المواقع مُهملة و قد مر عليها مسؤولين كبار من وزراء و ولاة ، لكن و رغم ما شهدته من ةمشاريع ، ظلت و لا تزال تشتكي و تتألم ، و درب السواء الذي هو في وضع كارفيٍّ خير مثال، و درب السواح ممرٌّ يمتد على مسافة 2.5 كيلومتر من تحت جسر باب القنطرة إلى جسر الشلالات، و هو معلم تاريخي مصنف، يتكون من طريق يشق الصخور و يمر عبر مغارات وشلالات، وهو مخصص للمشاة فقط، و يحتاج إلى تهيئة مستمرة ليكون وجهة سياحية جاذبة للسياح.
فمن يزوره يقف على الوضع الكارثي الذي آل إليه ، بحيث تنبع منه الروائح الكريهة، ضف إليه مواقع أخرى تعاني التهميش، في اليوم العالمي للسياحة و على غرار باقي الدول التي تحيي هذا اليوم لتعرض ما وصلت إليه من تطور، أحيت عاصمة النوميديين هذا الحدث ، من خلال إقامة معرض شارك فيه حرفيون احتضنه قصر أحمد باي بحضور السلطات المحلية يقوده المسؤول التنفيذي الأول، و ضم المعرض عينات من ما أبدعته أنامل بعض الحرفيين من صناعات تقليدية و أكلات تعبر عن تراث سكان المدينة، و كأن السياحة توقفت عند الصناعات التقليدية ، حتى القصر الذي احتضن هذه التظاهرة ما تزال أشغال ترميمه متوقفة و ما تزال جدرانه و أسقفه تشتكي التآكل.
أما عن الحرفيين فجلهم يمارسون نشاطهم في بيوتهم، لأنهم يفتقرون إلى ورشات لترقية منتوجهم و هم يشتكون من أزمة التسويق، فوجود 21 ألف حرفي بعاصمة النوميديين وحدها رقم لا يستهان به، خاصة و أنهم منخرطون في غرفة الصناعة التقليدية و الحرف، هو الرقم الذي ذكره لنا مدير الغرفة، و هذا يؤكد أن المشاريع التي برمجت لهذه الفئة تسير ببطء وبخطة حلزونية على غرار قرية أو مركز الصناعات التقليدية و الحرف لفائدة 1200 حرفي منخرط في غرفة الحرف بالحي القديم باب القنطرة، و نفس المشروع بالمدينة الجديدة علي منجل ( 24 كلم عن المدينة الأمّ )، و منذ انطلاق المشروع في مارس 2024 ، و هو يشهد تأخرا في الأشغال لأسباب مجهولة ، و للشهادة فالمعرض أبرز مستوى إبداع بعض الحرفيين في صناعة التحف الأثرية.
هي عبارة عن مجسمات لجسور المدينة و أضرحة وو تحف أخرى أبدعتها أنامل "نحَّات" ، تمثلت في قفف تقليدية مصنوعة من مادة " الكورود خيشة، هذه عينة فقط و مشاريع أخرى تابعة لقطاع السياحة لم تسلم إلى يومنا هذا و منها فندق سيرتا الكبير ، هذا الصّرح السياحي الذي ظل مغلقا لمدة تزيد عن عشر سنوات و تعرض لمشاكل كبيرة أدت إلى تجميد المشروع رغم أنه تابعا للدولة و أعيد فتح الملف من جديد حين شكلت لجنة وطنية تابعة لوزارة السياحة في ماي 2014 من أجل إعادة تأهيل النزل و عصرنته ، على أن يكون هذا المرفق في مستوى الفنادق العالمية مثل ( ستار هود)، فالسواح الذين تستقبلهم عاصمة الشرق هم من الأقدام السوداء يحنون إلى الأمكنة و البنايات التي عاشوا فيها أيام الإحتلال و بعضهم يطالب بممتلكاته التي تركوها عشية الاستقلال ، نشير هنا و من باب التذكير أن عاصمة النوميديين عرفت نشاطات في هذا المجال من خلال تنظيم الصالون الدولي للسياحة و الأسفار في عدة طبعات شارك فيه عارضون من مختلف الجنسيات، و هذا يؤكد أن قسنطينة كعاصمة للشرق بحاجة إلى نهضة سياحية كبرى ليعاد لها بريقها.
علجية عيش
السياحة قطاع استراتيجي بإمكانه دعم الخزينة العمومية لأيّ دولة و بالعملة الصعبة، عن طريق استقطاب السواح، فكم من الدول التي لا تملك الثروة الباطنية مثل ما تملكه الجزائر ، لكنها عرفت نموا اقتصاديا عن طريق السياحة، كتونس مثلا، و بدلا من أن يساهم الجزائريون في دعم اقتصادهم الوطني عن طريق السياحة الداخلية فهم يحُجُّون كل عام إلى تونس و بلدان أخرى و هم لا يعرفون جغرافية بلادهم و بخاصة الصحراء الكبرى كأدرار و عاصمة الأهقار و لا يعرفون منطقة القبائل و باقي المدن الجزائرية الكبرى كوهران و تلمسان و معسكر مسقط رأس الأمير عبد القادر الجزائري
كيف كانت عاصمة النوميديين بالأمس وكيف أضحت اليوم؟ سؤال بات يُطرحُ و بإلحاحٍ، و قد يجيب عنه المؤرخين ، تلك المملكة التي شهدت في عهد الملك ماسينيسا نموا عمرانيا و ثقافيا كبيرا ، ماسينيسا الذي وحّد الممالك النوميدية المتفرقة في مملكة واحدة ، و أعطى لها أهمية اقتصادية ، كانت سيرتا هي العاصمة لهذه المملكة الموحدة و كانت مدينة سياحية بامتياز ، فالحديث عن السياحة هو حديث عن الاقتصاد و نموّه ، و قطاع السياحة من شأنه أن يساهم في تحسين مداخيل الدولة و بالعملة الصعبة، خاصة إن كانت بعض قطاعاتها مريضة ( الفلاحة مثلا)، فعاصمة النوميديين بالشرق الجزائري تتوفر على معالم سياحية و مواقع تاريخية تعبر عن حضارات مرت بها ، و لها ما تزخر به من موروث ثقافي حضاري و تاريخي، لكنها غير معروفة عند البعض حتى أبناء المدينة، كما أن هذه المعالم و المواقع مُهملة و قد مر عليها مسؤولين كبار من وزراء و ولاة ، لكن و رغم ما شهدته من ةمشاريع ، ظلت و لا تزال تشتكي و تتألم ، و درب السواء الذي هو في وضع كارفيٍّ خير مثال، و درب السواح ممرٌّ يمتد على مسافة 2.5 كيلومتر من تحت جسر باب القنطرة إلى جسر الشلالات، و هو معلم تاريخي مصنف، يتكون من طريق يشق الصخور و يمر عبر مغارات وشلالات، وهو مخصص للمشاة فقط، و يحتاج إلى تهيئة مستمرة ليكون وجهة سياحية جاذبة للسياح.
فمن يزوره يقف على الوضع الكارثي الذي آل إليه ، بحيث تنبع منه الروائح الكريهة، ضف إليه مواقع أخرى تعاني التهميش، في اليوم العالمي للسياحة و على غرار باقي الدول التي تحيي هذا اليوم لتعرض ما وصلت إليه من تطور، أحيت عاصمة النوميديين هذا الحدث ، من خلال إقامة معرض شارك فيه حرفيون احتضنه قصر أحمد باي بحضور السلطات المحلية يقوده المسؤول التنفيذي الأول، و ضم المعرض عينات من ما أبدعته أنامل بعض الحرفيين من صناعات تقليدية و أكلات تعبر عن تراث سكان المدينة، و كأن السياحة توقفت عند الصناعات التقليدية ، حتى القصر الذي احتضن هذه التظاهرة ما تزال أشغال ترميمه متوقفة و ما تزال جدرانه و أسقفه تشتكي التآكل.
أما عن الحرفيين فجلهم يمارسون نشاطهم في بيوتهم، لأنهم يفتقرون إلى ورشات لترقية منتوجهم و هم يشتكون من أزمة التسويق، فوجود 21 ألف حرفي بعاصمة النوميديين وحدها رقم لا يستهان به، خاصة و أنهم منخرطون في غرفة الصناعة التقليدية و الحرف، هو الرقم الذي ذكره لنا مدير الغرفة، و هذا يؤكد أن المشاريع التي برمجت لهذه الفئة تسير ببطء وبخطة حلزونية على غرار قرية أو مركز الصناعات التقليدية و الحرف لفائدة 1200 حرفي منخرط في غرفة الحرف بالحي القديم باب القنطرة، و نفس المشروع بالمدينة الجديدة علي منجل ( 24 كلم عن المدينة الأمّ )، و منذ انطلاق المشروع في مارس 2024 ، و هو يشهد تأخرا في الأشغال لأسباب مجهولة ، و للشهادة فالمعرض أبرز مستوى إبداع بعض الحرفيين في صناعة التحف الأثرية.
هي عبارة عن مجسمات لجسور المدينة و أضرحة وو تحف أخرى أبدعتها أنامل "نحَّات" ، تمثلت في قفف تقليدية مصنوعة من مادة " الكورود خيشة، هذه عينة فقط و مشاريع أخرى تابعة لقطاع السياحة لم تسلم إلى يومنا هذا و منها فندق سيرتا الكبير ، هذا الصّرح السياحي الذي ظل مغلقا لمدة تزيد عن عشر سنوات و تعرض لمشاكل كبيرة أدت إلى تجميد المشروع رغم أنه تابعا للدولة و أعيد فتح الملف من جديد حين شكلت لجنة وطنية تابعة لوزارة السياحة في ماي 2014 من أجل إعادة تأهيل النزل و عصرنته ، على أن يكون هذا المرفق في مستوى الفنادق العالمية مثل ( ستار هود)، فالسواح الذين تستقبلهم عاصمة الشرق هم من الأقدام السوداء يحنون إلى الأمكنة و البنايات التي عاشوا فيها أيام الإحتلال و بعضهم يطالب بممتلكاته التي تركوها عشية الاستقلال ، نشير هنا و من باب التذكير أن عاصمة النوميديين عرفت نشاطات في هذا المجال من خلال تنظيم الصالون الدولي للسياحة و الأسفار في عدة طبعات شارك فيه عارضون من مختلف الجنسيات، و هذا يؤكد أن قسنطينة كعاصمة للشرق بحاجة إلى نهضة سياحية كبرى ليعاد لها بريقها.
علجية عيش