علجية عيش.. عاصمة النوميديين بحاجة إلى نهضة سياحية

في اليوم العالمي للسياحة

السياحة قطاع استراتيجي بإمكانه دعم الخزينة العمومية لأيّ دولة و بالعملة الصعبة، عن طريق استقطاب السواح، فكم من الدول التي لا تملك الثروة الباطنية مثل ما تملكه الجزائر ، لكنها عرفت نموا اقتصاديا عن طريق السياحة، كتونس مثلا، و بدلا من أن يساهم الجزائريون في دعم اقتصادهم الوطني عن طريق السياحة الداخلية فهم يحُجُّون كل عام إلى تونس و بلدان أخرى و هم لا يعرفون جغرافية بلادهم و بخاصة الصحراء الكبرى كأدرار و عاصمة الأهقار و لا يعرفون منطقة القبائل و باقي المدن الجزائرية الكبرى كوهران و تلمسان و معسكر مسقط رأس الأمير عبد القادر الجزائري

كيف كانت عاصمة النوميديين بالأمس وكيف أضحت اليوم؟ سؤال بات يُطرحُ و بإلحاحٍ، و قد يجيب عنه المؤرخين ، تلك المملكة التي شهدت في عهد الملك ماسينيسا نموا عمرانيا و ثقافيا كبيرا ، ماسينيسا الذي وحّد الممالك النوميدية المتفرقة في مملكة واحدة ، و أعطى لها أهمية اقتصادية ، كانت سيرتا هي العاصمة لهذه المملكة الموحدة و كانت مدينة سياحية بامتياز ، فالحديث عن السياحة هو حديث عن الاقتصاد و نموّه ، و قطاع السياحة من شأنه أن يساهم في تحسين مداخيل الدولة و بالعملة الصعبة، خاصة إن كانت بعض قطاعاتها مريضة ( الفلاحة مثلا)، فعاصمة النوميديين بالشرق الجزائري تتوفر على معالم سياحية و مواقع تاريخية تعبر عن حضارات مرت بها ، و لها ما تزخر به من موروث ثقافي حضاري و تاريخي، لكنها غير معروفة عند البعض حتى أبناء المدينة، كما أن هذه المعالم و المواقع مُهملة و قد مر عليها مسؤولين كبار من وزراء و ولاة ، لكن و رغم ما شهدته من ةمشاريع ، ظلت و لا تزال تشتكي و تتألم ، و درب السواء الذي هو في وضع كارفيٍّ خير مثال، و درب السواح ممرٌّ يمتد على مسافة 2.5 كيلومتر من تحت جسر باب القنطرة إلى جسر الشلالات، و هو معلم تاريخي مصنف، يتكون من طريق يشق الصخور و يمر عبر مغارات وشلالات، وهو مخصص للمشاة فقط، و يحتاج إلى تهيئة مستمرة ليكون وجهة سياحية جاذبة للسياح.


فمن يزوره يقف على الوضع الكارثي الذي آل إليه ، بحيث تنبع منه الروائح الكريهة، ضف إليه مواقع أخرى تعاني التهميش، في اليوم العالمي للسياحة و على غرار باقي الدول التي تحيي هذا اليوم لتعرض ما وصلت إليه من تطور، أحيت عاصمة النوميديين هذا الحدث ، من خلال إقامة معرض شارك فيه حرفيون احتضنه قصر أحمد باي بحضور السلطات المحلية يقوده المسؤول التنفيذي الأول، و ضم المعرض عينات من ما أبدعته أنامل بعض الحرفيين من صناعات تقليدية و أكلات تعبر عن تراث سكان المدينة، و كأن السياحة توقفت عند الصناعات التقليدية ، حتى القصر الذي احتضن هذه التظاهرة ما تزال أشغال ترميمه متوقفة و ما تزال جدرانه و أسقفه تشتكي التآكل.


أما عن الحرفيين فجلهم يمارسون نشاطهم في بيوتهم، لأنهم يفتقرون إلى ورشات لترقية منتوجهم و هم يشتكون من أزمة التسويق، فوجود 21 ألف حرفي بعاصمة النوميديين وحدها رقم لا يستهان به، خاصة و أنهم منخرطون في غرفة الصناعة التقليدية و الحرف، هو الرقم الذي ذكره لنا مدير الغرفة، و هذا يؤكد أن المشاريع التي برمجت لهذه الفئة تسير ببطء وبخطة حلزونية على غرار قرية أو مركز الصناعات التقليدية و الحرف لفائدة 1200 حرفي منخرط في غرفة الحرف بالحي القديم باب القنطرة، و نفس المشروع بالمدينة الجديدة علي منجل ( 24 كلم عن المدينة الأمّ )، و منذ انطلاق المشروع في مارس 2024 ، و هو يشهد تأخرا في الأشغال لأسباب مجهولة ، و للشهادة فالمعرض أبرز مستوى إبداع بعض الحرفيين في صناعة التحف الأثرية.

هي عبارة عن مجسمات لجسور المدينة و أضرحة وو تحف أخرى أبدعتها أنامل "نحَّات" ، تمثلت في قفف تقليدية مصنوعة من مادة " الكورود خيشة، هذه عينة فقط و مشاريع أخرى تابعة لقطاع السياحة لم تسلم إلى يومنا هذا و منها فندق سيرتا الكبير ، هذا الصّرح السياحي الذي ظل مغلقا لمدة تزيد عن عشر سنوات و تعرض لمشاكل كبيرة أدت إلى تجميد المشروع رغم أنه تابعا للدولة و أعيد فتح الملف من جديد حين شكلت لجنة وطنية تابعة لوزارة السياحة في ماي 2014 من أجل إعادة تأهيل النزل و عصرنته ، على أن يكون هذا المرفق في مستوى الفنادق العالمية مثل ( ستار هود)، فالسواح الذين تستقبلهم عاصمة الشرق هم من الأقدام السوداء يحنون إلى الأمكنة و البنايات التي عاشوا فيها أيام الإحتلال و بعضهم يطالب بممتلكاته التي تركوها عشية الاستقلال ، نشير هنا و من باب التذكير أن عاصمة النوميديين عرفت نشاطات في هذا المجال من خلال تنظيم الصالون الدولي للسياحة و الأسفار في عدة طبعات شارك فيه عارضون من مختلف الجنسيات، و هذا يؤكد أن قسنطينة كعاصمة للشرق بحاجة إلى نهضة سياحية كبرى ليعاد لها بريقها.

علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...