لا أزال أتذكَّر، وكأن ذلك حدث بالأمس، أنه أثناء طفولتي، وبالضبط، عندما كان عُمري مُتراوِحاً بين سبعة وعشر سنوات (أنا مُزياد بالشماعية بتاريخ ثامن أكتوبر 1944-08\10\1944 إقليم اليوسفية) انتظامَ حلول الفصول. وبعبارة أخرى، كل فصل من الفصول الأربعة كان يحل في البلدة في موعد محدَّد وبدون تغييرٍ في السنة الموالية.
لا أزال أتذكَّر، وكأن ذلك حدث بالأمس، أن فصلَ الشتاء، عندما يخلُّ بالبلدة، نحن الأطفال، لا شيءَ يوقِفنا أو يمنعنا من الجري تحت مِياه المطر، سواءً كان المطرُ شديداً أو مرفوقاً. وباختصار، كان المطرُ يجلب لنا السعادة والمرح. لكن ما كان يُسعِِدنا ليس المطر في حد ذاتِه، بل المزجُ بين هذا الأخير واللعِب. وكما يعرفه الجميع، الطفولة بدون لعِبٍ تساوي نقصاً أو غياباً فيما يخصًٍ اكتسابَ التَّعلمات الأولى les premiers apprentissages وفي تأخًّرٍ في النمو المعرفي، الحركي، العاطفي والاجتماعي. وبدون أدنى شكٍّ أن احتفاظي بذكرى طيبة حول انتظام الفصول، له علاقة باللعب.
ولا أزال أتذكَّر، كذلك، أن نزولَ المطر كان يستغرق عدة ايام بأكملِها، ليلاً ونناراً. وفي هذا الصدد, لم نسمع آباءَنا يتحدَّثون عن نقصٍ pénurie في الماء، رغم أنه فيما بعد، تعلَّمنا أن بلدتَنا كانت تنتمي، جغرافياً، لمنطقة شبه قاحِلة une région semi-aride حيث الأمطار تكون غير منتظِمة des pluies irrégulières لكنها غزيرة عندما تُمطِر السماء.
غزيرة عندما تُمطِر السماء، إلى درجة أن الآبارَ les puits التي كانت هي المصدر الرئيسي لتزوُّدِ العائلات بالماء الشروب، لم تكن عميقة.
يكفي تمديدُ الحفر إلى 15 أو 20 مِتراً للوصول إلى المياه الجوفية les eaux souterraines المُتجمِّعة في الغُمقِ خلال فصل الشتاء.
وفي وقتٍ لاحقٍ، عندما التحقتُ بالمدرسة الابتدائية ثم الثانوية ثم الجامعة، تغيَّرت مُقاربتي mon approche ومفهومي للماء اللذان كانا، أثناء طفولتي، مجرَّدَ عنصر، يطيب لنا، نحن الأطفال. أن نمارسَ بداخلِه، مختلَفَ الألعاب. وهذا الالتِحاق بمختلف مستويات التعليم، هو الذي مكَّنني من تعمِيق معارفي حول الماء. وفضلا عن هذا كله، لقد كنت أستاذا للعلوم الطبيعية، إضافة إلى أنني، لعدة سنوات، كنتُ رئيسا للجمعية المغربية لحماية البيئة association marocaine pour la protection de.
وبالطبع، مع كل هذه الاهتمامات. تَصوُّري أو رؤيتي للماء تطوَّرت وتغيرت جذرياً. فعوض أن أعتبِرَها مُجرَّدَ تحفيزٍ أمارِسُ فيه مختلفَ أنواع الالعاب، تحوَّل هذا التَّصوُّرُ إلى مُكوِّنٍ كوني universel للطبيعة والبيئة يلعب أدوارا مختلِفةً في اشتِغالهما leur fonctionnement وفي وظائف الكائنات الحية et dans les fonctions des êtres vivants، وكذلك، في اشتغال العالم المادي. مكوِّن كوني للطبيعة والبيئة لأنه، بكل بساطة، الماء هو الحياة. لكن ليس فقط، الحياة من منظور بيولوجي وفيزيولوجي، ولكن الحياة، بمعناها الواسع، أي الاجتماعي، التربوي، الديني، الثقافي، الاقتصادي، الصناعي، الفلاحي، السياسي… ليس هناك مجالٌ من مجالات الحياة البشرية. بالمعنى البيولوجي والمعنى الواسع، لا يكون الماء فيه حاضرا.
لكن إلى غاية عصرِنا الحاضر، الإنسانُ الذي أَعمَتْه مصالحُه الأنانية ses intérêts égoïstes، لم يفهم أو يتظاهر بعدم الفهم، أن وجودَه البيولوجي أو الاجتماعي، مُرتبطٌ بالمحافظة على هذا المورد الذي، يوماً عن يوم، يتحوّل إلى مورِد نادرٍ. وهنا، يُطرَح سؤال حاسمٌ : "كيف تتِمُّ المُحافظة على هذا المورد النادر"؟. الأمر بسيطٌ للغاية : "احترام دورة الماء" respecter le cycle de l'eau.
ودورة الماء هو تجديدُه بواسطة عوامل فيزيائية des facteurs physiques كالحرارة la température والتَّبخُّر l'évaporation والتكثيف la condensation. وبفضل دورة الماء، الماء موجودٌ في جميع أنحاء المحيط البيئي l’écosphère. ويحتوي هذا المحيط البيئي على المحيط الحيوي la biosphère الذي هو مجموع الكائنات الحية، والمحيط الصخري la lithosphère الذي هو مجموع التربة والصخور، والمحيط الهوائي l'atmosphère الذي هو مجموع الغازات التي يتألف منها الجو. والماء، في حالاته السائلة والصلبة والبخارية، يوجد في المحيط الهوائي، في المحيط المائي l'hydrosphère وفي المحيط الصخري.
المحيط المائي يُغطِّي ما يفوق 75% من مساحة الكرة الأرضية، أي ما يُناهِز 363 مليون كيلومتر مربع، من أصل مجموع يُساوي 510 مليون كيلومتر مربع. المحيطات والبحار تسكِّل وحدها 97% من الجحم الإجمالي للماء. والباقي، 3%، موزَّعٌ، بكيفية غير متساوية، ببن المياه السطحية، المياه الجوفية والقُنات الجليدية les calottes glaciaires والبخار la vapeur.
والحديث عن دورة الماء لا يجوز آلا إذا تنقَّل الماءُ من نقطة إلى أخرى بالكرة الأرضية. وهذا الانتقال لا يحدث إلا إذا تحوَّل الماء من سائل إلى بخارٍ والعكس. التحوًّل الأول يحدث تحت تأثير احترار un réchauffement, والثاني، تحت تأثير تبريد un refroidissement. والطاقة الشمسية هي التي تكون سبباً في الاحترار، الذي بدوره، يُحدِث تبخُّراً انطلاقا من البحار والمحيطات أو من حجم المياه السطحية. وعندما يكون سطح الأرض مُغطَّى بالنباتات la végétation، حبنها، يحدث احتِرار يؤدي إلى تبخُُر الماء بواسطة التَّبخُّر والنَّتح la transpiration, والعملية تُدعى بالفرتسية l'évapotranspiration، أي أن هذه العملية هي التي تساهِم في تحقيق دورة الماء. والماء، تحت تأثير التكثيف la condensation الناتِجة عن تبريد، يتحوَّل إلى سائل يعود إلى سطح الأرض على شكل أمطار. الأجزاء السبعة من تسعة، أي 9/7، تعود إلى المحيطات والبِحار، بينما الجزءان المتبقيان، أي 9/2، يسقطون فوق القارات.
وأمطار دورة الماء تغذي التربة وطبقات المياه الجوفية les nappes phréatiques والوديان أو الأنهار الجوفية les rivières souterraines، من خلال التَّسرُّب l'infiltration، بينما البخار يُغذي الجو، من خلال التَّبحُّر ومن خلال التَّبخُّر والنتح معا.
وكما هو واضح في هذه المقالة، دورة الماء تحدُث، في جل أطوارٍها، بين المحيطات والجو، وبُخار الماء هو مُحرِّكُها الأساسي. ودورة الماء، هي التي تجعل هذا الماء يتنقَّل إلى جميع أنحاء المحيط البيئي. لكن، تحت تأثير عوامل جغرافية، مناخية، وكذلك، بشرية، لا بمكن، أحياناً، العثور عليه في المكان والزمان المُناسبين. وهع ذلك وكما سبق الذكر، لاحياةَ بدون ماء. الماء أصبح، إن لم يكن قد أصبح، فعلاً، موردا نادرا، ومن الممكن، مستقبلاَ، أن يصبح موردا اكثر من نادِر¡ فمن المَسؤولُ عن هذا الوضع؟
بكل تأكيدٍ، المسؤول عن هذا الوضع، هو الإنسان، أو بالأحرى، الأفعال والأنشطة التي يقوم بها هذا الإنسان داخل البيئة، هي المسؤولة عن نُدرة الماء، علماً أن جزأً كبيرا من هذه الأفعال والأنشطة لا يتلاءم incompatible مع كيفية اشتغال le mode de fonctionnement المنظومات البيئية الطبيعية les écosystèmes naturels، وكذلك، مع المنظومات التي هي من صُنعِ الإنسان. لماذا؟
لأن الإنسانَ الذي أعمته طموحاتُه اللامحدودة، يُمارس مختلفَ الأنشِطة في طبيعةٍ ليس له ما يكفي من المعرفة أو الخِبرة ليأخذَ الاعتبار كيفية هذا الاشتغالِ. وهذا النقص في المعرفة أو الخبرة، هو الذي قاده ليكون سبباً في ظهور أكبر مشكلة بيئية، ألا وهي "تغيير المناخ" le changement climatique الذي ألحَقَ ويُلحِق أضراراً كبيرةً بالطبيعة والبيئة، في نفس الوقت.
اليوم، الإنسان يُؤدِّي ثمنَ تفضيله للتنمية الأنانية المُتمَثِّل فيما يلي :
الفصول الاربعة لم تعد مُنتَظِمة
الحرارة تغمر الأرضَ حتى خارِجَ فصل الصيف
الفلاخ يزرع أرضَه لكن المطر لا يأتي
وحين يأتي المطر، فإنه الطوفان le déluge
الماء، بحٌكم توزيعه غير المُتساوي على سطح الأرض. يُصبح نادِرا أو مورِداُ نادِراً
الجفاف أصبح تقريباً ظاهِرةً هيكلةً عامة un phénomène structurel présent partout
الجو فقد طبيعتَه الأصلية بسبب ما تعرَّض له من غازات سامة وغير سامة، التي تُخِلُّ بتوازنه
التربة الأصيلة والأصلية لم تعد تلك التربة المُنتِجة والسَّخِية. لا تكون مُنتِجة إلا إذا شُحِنَتْ dopé بمختلف المواد الكيميائية الغريبة عنها
الغابات تئِنُّ تحت وطإ جشع ونهم اللوبيات الاقتصادية والصناعية
المدن أصبحت عبارة عن أماكن عدائية ومُنتِجة للضغط le stress والعُدوان l'agressivité ومختلف الإيدايات les nuisances
تبيرٌ gaspillage واستهلاكٌ مُفرِطٌ consommation à outrance في الشمال، وفقرُ وهشاشة vulnérabilité وسوء التنمية sous-développement في الجنوب.
والآن، لتسهيل إدراك مفهومَي "الطبيعة" la nature و"البيئة" l'environnement من طرف القارئ، هذان تعريفات بسيطان لهما. الطبيعة هي الأرض قبل ظهور الإنسان. والبيئة هي الأرض بعد ظهور الإنسان.
لا أزال أتذكَّر، وكأن ذلك حدث بالأمس، أن فصلَ الشتاء، عندما يخلُّ بالبلدة، نحن الأطفال، لا شيءَ يوقِفنا أو يمنعنا من الجري تحت مِياه المطر، سواءً كان المطرُ شديداً أو مرفوقاً. وباختصار، كان المطرُ يجلب لنا السعادة والمرح. لكن ما كان يُسعِِدنا ليس المطر في حد ذاتِه، بل المزجُ بين هذا الأخير واللعِب. وكما يعرفه الجميع، الطفولة بدون لعِبٍ تساوي نقصاً أو غياباً فيما يخصًٍ اكتسابَ التَّعلمات الأولى les premiers apprentissages وفي تأخًّرٍ في النمو المعرفي، الحركي، العاطفي والاجتماعي. وبدون أدنى شكٍّ أن احتفاظي بذكرى طيبة حول انتظام الفصول، له علاقة باللعب.
ولا أزال أتذكَّر، كذلك، أن نزولَ المطر كان يستغرق عدة ايام بأكملِها، ليلاً ونناراً. وفي هذا الصدد, لم نسمع آباءَنا يتحدَّثون عن نقصٍ pénurie في الماء، رغم أنه فيما بعد، تعلَّمنا أن بلدتَنا كانت تنتمي، جغرافياً، لمنطقة شبه قاحِلة une région semi-aride حيث الأمطار تكون غير منتظِمة des pluies irrégulières لكنها غزيرة عندما تُمطِر السماء.
غزيرة عندما تُمطِر السماء، إلى درجة أن الآبارَ les puits التي كانت هي المصدر الرئيسي لتزوُّدِ العائلات بالماء الشروب، لم تكن عميقة.
يكفي تمديدُ الحفر إلى 15 أو 20 مِتراً للوصول إلى المياه الجوفية les eaux souterraines المُتجمِّعة في الغُمقِ خلال فصل الشتاء.
وفي وقتٍ لاحقٍ، عندما التحقتُ بالمدرسة الابتدائية ثم الثانوية ثم الجامعة، تغيَّرت مُقاربتي mon approche ومفهومي للماء اللذان كانا، أثناء طفولتي، مجرَّدَ عنصر، يطيب لنا، نحن الأطفال. أن نمارسَ بداخلِه، مختلَفَ الألعاب. وهذا الالتِحاق بمختلف مستويات التعليم، هو الذي مكَّنني من تعمِيق معارفي حول الماء. وفضلا عن هذا كله، لقد كنت أستاذا للعلوم الطبيعية، إضافة إلى أنني، لعدة سنوات، كنتُ رئيسا للجمعية المغربية لحماية البيئة association marocaine pour la protection de.
وبالطبع، مع كل هذه الاهتمامات. تَصوُّري أو رؤيتي للماء تطوَّرت وتغيرت جذرياً. فعوض أن أعتبِرَها مُجرَّدَ تحفيزٍ أمارِسُ فيه مختلفَ أنواع الالعاب، تحوَّل هذا التَّصوُّرُ إلى مُكوِّنٍ كوني universel للطبيعة والبيئة يلعب أدوارا مختلِفةً في اشتِغالهما leur fonctionnement وفي وظائف الكائنات الحية et dans les fonctions des êtres vivants، وكذلك، في اشتغال العالم المادي. مكوِّن كوني للطبيعة والبيئة لأنه، بكل بساطة، الماء هو الحياة. لكن ليس فقط، الحياة من منظور بيولوجي وفيزيولوجي، ولكن الحياة، بمعناها الواسع، أي الاجتماعي، التربوي، الديني، الثقافي، الاقتصادي، الصناعي، الفلاحي، السياسي… ليس هناك مجالٌ من مجالات الحياة البشرية. بالمعنى البيولوجي والمعنى الواسع، لا يكون الماء فيه حاضرا.
لكن إلى غاية عصرِنا الحاضر، الإنسانُ الذي أَعمَتْه مصالحُه الأنانية ses intérêts égoïstes، لم يفهم أو يتظاهر بعدم الفهم، أن وجودَه البيولوجي أو الاجتماعي، مُرتبطٌ بالمحافظة على هذا المورد الذي، يوماً عن يوم، يتحوّل إلى مورِد نادرٍ. وهنا، يُطرَح سؤال حاسمٌ : "كيف تتِمُّ المُحافظة على هذا المورد النادر"؟. الأمر بسيطٌ للغاية : "احترام دورة الماء" respecter le cycle de l'eau.
ودورة الماء هو تجديدُه بواسطة عوامل فيزيائية des facteurs physiques كالحرارة la température والتَّبخُّر l'évaporation والتكثيف la condensation. وبفضل دورة الماء، الماء موجودٌ في جميع أنحاء المحيط البيئي l’écosphère. ويحتوي هذا المحيط البيئي على المحيط الحيوي la biosphère الذي هو مجموع الكائنات الحية، والمحيط الصخري la lithosphère الذي هو مجموع التربة والصخور، والمحيط الهوائي l'atmosphère الذي هو مجموع الغازات التي يتألف منها الجو. والماء، في حالاته السائلة والصلبة والبخارية، يوجد في المحيط الهوائي، في المحيط المائي l'hydrosphère وفي المحيط الصخري.
المحيط المائي يُغطِّي ما يفوق 75% من مساحة الكرة الأرضية، أي ما يُناهِز 363 مليون كيلومتر مربع، من أصل مجموع يُساوي 510 مليون كيلومتر مربع. المحيطات والبحار تسكِّل وحدها 97% من الجحم الإجمالي للماء. والباقي، 3%، موزَّعٌ، بكيفية غير متساوية، ببن المياه السطحية، المياه الجوفية والقُنات الجليدية les calottes glaciaires والبخار la vapeur.
والحديث عن دورة الماء لا يجوز آلا إذا تنقَّل الماءُ من نقطة إلى أخرى بالكرة الأرضية. وهذا الانتقال لا يحدث إلا إذا تحوَّل الماء من سائل إلى بخارٍ والعكس. التحوًّل الأول يحدث تحت تأثير احترار un réchauffement, والثاني، تحت تأثير تبريد un refroidissement. والطاقة الشمسية هي التي تكون سبباً في الاحترار، الذي بدوره، يُحدِث تبخُّراً انطلاقا من البحار والمحيطات أو من حجم المياه السطحية. وعندما يكون سطح الأرض مُغطَّى بالنباتات la végétation، حبنها، يحدث احتِرار يؤدي إلى تبخُُر الماء بواسطة التَّبخُّر والنَّتح la transpiration, والعملية تُدعى بالفرتسية l'évapotranspiration، أي أن هذه العملية هي التي تساهِم في تحقيق دورة الماء. والماء، تحت تأثير التكثيف la condensation الناتِجة عن تبريد، يتحوَّل إلى سائل يعود إلى سطح الأرض على شكل أمطار. الأجزاء السبعة من تسعة، أي 9/7، تعود إلى المحيطات والبِحار، بينما الجزءان المتبقيان، أي 9/2، يسقطون فوق القارات.
وأمطار دورة الماء تغذي التربة وطبقات المياه الجوفية les nappes phréatiques والوديان أو الأنهار الجوفية les rivières souterraines، من خلال التَّسرُّب l'infiltration، بينما البخار يُغذي الجو، من خلال التَّبحُّر ومن خلال التَّبخُّر والنتح معا.
وكما هو واضح في هذه المقالة، دورة الماء تحدُث، في جل أطوارٍها، بين المحيطات والجو، وبُخار الماء هو مُحرِّكُها الأساسي. ودورة الماء، هي التي تجعل هذا الماء يتنقَّل إلى جميع أنحاء المحيط البيئي. لكن، تحت تأثير عوامل جغرافية، مناخية، وكذلك، بشرية، لا بمكن، أحياناً، العثور عليه في المكان والزمان المُناسبين. وهع ذلك وكما سبق الذكر، لاحياةَ بدون ماء. الماء أصبح، إن لم يكن قد أصبح، فعلاً، موردا نادرا، ومن الممكن، مستقبلاَ، أن يصبح موردا اكثر من نادِر¡ فمن المَسؤولُ عن هذا الوضع؟
بكل تأكيدٍ، المسؤول عن هذا الوضع، هو الإنسان، أو بالأحرى، الأفعال والأنشطة التي يقوم بها هذا الإنسان داخل البيئة، هي المسؤولة عن نُدرة الماء، علماً أن جزأً كبيرا من هذه الأفعال والأنشطة لا يتلاءم incompatible مع كيفية اشتغال le mode de fonctionnement المنظومات البيئية الطبيعية les écosystèmes naturels، وكذلك، مع المنظومات التي هي من صُنعِ الإنسان. لماذا؟
لأن الإنسانَ الذي أعمته طموحاتُه اللامحدودة، يُمارس مختلفَ الأنشِطة في طبيعةٍ ليس له ما يكفي من المعرفة أو الخِبرة ليأخذَ الاعتبار كيفية هذا الاشتغالِ. وهذا النقص في المعرفة أو الخبرة، هو الذي قاده ليكون سبباً في ظهور أكبر مشكلة بيئية، ألا وهي "تغيير المناخ" le changement climatique الذي ألحَقَ ويُلحِق أضراراً كبيرةً بالطبيعة والبيئة، في نفس الوقت.
اليوم، الإنسان يُؤدِّي ثمنَ تفضيله للتنمية الأنانية المُتمَثِّل فيما يلي :
الفصول الاربعة لم تعد مُنتَظِمة
الحرارة تغمر الأرضَ حتى خارِجَ فصل الصيف
الفلاخ يزرع أرضَه لكن المطر لا يأتي
وحين يأتي المطر، فإنه الطوفان le déluge
الماء، بحٌكم توزيعه غير المُتساوي على سطح الأرض. يُصبح نادِرا أو مورِداُ نادِراً
الجفاف أصبح تقريباً ظاهِرةً هيكلةً عامة un phénomène structurel présent partout
الجو فقد طبيعتَه الأصلية بسبب ما تعرَّض له من غازات سامة وغير سامة، التي تُخِلُّ بتوازنه
التربة الأصيلة والأصلية لم تعد تلك التربة المُنتِجة والسَّخِية. لا تكون مُنتِجة إلا إذا شُحِنَتْ dopé بمختلف المواد الكيميائية الغريبة عنها
الغابات تئِنُّ تحت وطإ جشع ونهم اللوبيات الاقتصادية والصناعية
المدن أصبحت عبارة عن أماكن عدائية ومُنتِجة للضغط le stress والعُدوان l'agressivité ومختلف الإيدايات les nuisances
تبيرٌ gaspillage واستهلاكٌ مُفرِطٌ consommation à outrance في الشمال، وفقرُ وهشاشة vulnérabilité وسوء التنمية sous-développement في الجنوب.
والآن، لتسهيل إدراك مفهومَي "الطبيعة" la nature و"البيئة" l'environnement من طرف القارئ، هذان تعريفات بسيطان لهما. الطبيعة هي الأرض قبل ظهور الإنسان. والبيئة هي الأرض بعد ظهور الإنسان.