الحمير على السطح
قصة رمزية
بقلم: المحامي علي أبو حبلة
في إحدى القرى، اشترى رجل بسيط حماره الأول. لم يكن الشراء حدثًا عاديًا في حياته، بل فرحةً صافيةً نادرة. ومن شدّة اعتزازه بما اقتناه، أراد أن يُعرّف حماره الجديد على الطرق والبيوت والسهول. فقاد الحمار إلى سطح منزله العتيق، مشيرًا له نحو مساكن القبيلة ومسالك الدروب، كأنّ الحمار سيحفظها ويرجع وحيدًا إن ضلّ.
وقف الحمار على السطح مدهوشًا، ينهق بين حين وآخر، والرجل يبتسم بفخر. كان المشهد غريبًا ومثيرًا للدهشة في عيون الجيران، لكن أحدًا لم يتدخّل. ومع غروب الشمس، أراد الرجل أن ينزله إلى الحظيرة، حيث موضعه الطبيعي. إلا أنّ الحمار رفض النزول، وأصرّ على البقاء حيث ارتفع، كأنّ السطح صار مقامًا يليق به.
حاول صاحبه مرارًا أن يقنعه، ثم أن يسحبه بالقوة، لكن عناد الحمار ازداد. رفس بحوافره الخشبة والقرميد، فارتجّ البيت العتيق. هرع الرجل ليُخلي أسرته خارج المنزل، ولم تمضِ دقائق حتى انهار السقف بجدرانه، ووقع الحمار صريعًا تحت الركام.
اقترب الرجل من حماره الميت، وضع يده على رأسه، وقال بصوتٍ يملؤه الأسى:
"لستَ أنت الملام… مكانك في الحظيرة. أنا من أخطأ حين صعدت بك إلى السطح."
المغزى
ليست الحكاية عن حمارٍ وصاحبه فحسب، بل عن معنى يتجاوز المشهد البسيط. كم من مواقع شُغِلَت بغير أهلها، وكم من مسؤوليات أُوكلت لمن لا يُحسن أداءها، فكان الانهيار نتيجةً محتومة.
العبرة أن الخلل ليس في "من صعد" فقط، بل في "من صعّده" ووضعه في غير مكانه. فكما لا يستقر الحمار على السطح دون أن يُهدد البيت، كذلك لا تستقيم منظوماتٌ تُدار بغير أصحاب الخبرة والمعرفة.
هي قصةٌ رمزية تُذكّرنا بأن الحفاظ على البيوت – أفرادًا وجماعات وأوطانًا – يبدأ بوضع كل شيء في مكانه الصحيح، وبأن الحكمة ليست في من يمنح السقف مكانًا لمن لا يُحسن الوقوف عليه، بل في من يحفظ توازن البيت كي يبقى قائمًا لأهله جميعًا.
قصة رمزية
بقلم: المحامي علي أبو حبلة
في إحدى القرى، اشترى رجل بسيط حماره الأول. لم يكن الشراء حدثًا عاديًا في حياته، بل فرحةً صافيةً نادرة. ومن شدّة اعتزازه بما اقتناه، أراد أن يُعرّف حماره الجديد على الطرق والبيوت والسهول. فقاد الحمار إلى سطح منزله العتيق، مشيرًا له نحو مساكن القبيلة ومسالك الدروب، كأنّ الحمار سيحفظها ويرجع وحيدًا إن ضلّ.
وقف الحمار على السطح مدهوشًا، ينهق بين حين وآخر، والرجل يبتسم بفخر. كان المشهد غريبًا ومثيرًا للدهشة في عيون الجيران، لكن أحدًا لم يتدخّل. ومع غروب الشمس، أراد الرجل أن ينزله إلى الحظيرة، حيث موضعه الطبيعي. إلا أنّ الحمار رفض النزول، وأصرّ على البقاء حيث ارتفع، كأنّ السطح صار مقامًا يليق به.
حاول صاحبه مرارًا أن يقنعه، ثم أن يسحبه بالقوة، لكن عناد الحمار ازداد. رفس بحوافره الخشبة والقرميد، فارتجّ البيت العتيق. هرع الرجل ليُخلي أسرته خارج المنزل، ولم تمضِ دقائق حتى انهار السقف بجدرانه، ووقع الحمار صريعًا تحت الركام.
اقترب الرجل من حماره الميت، وضع يده على رأسه، وقال بصوتٍ يملؤه الأسى:
"لستَ أنت الملام… مكانك في الحظيرة. أنا من أخطأ حين صعدت بك إلى السطح."
المغزى
ليست الحكاية عن حمارٍ وصاحبه فحسب، بل عن معنى يتجاوز المشهد البسيط. كم من مواقع شُغِلَت بغير أهلها، وكم من مسؤوليات أُوكلت لمن لا يُحسن أداءها، فكان الانهيار نتيجةً محتومة.
العبرة أن الخلل ليس في "من صعد" فقط، بل في "من صعّده" ووضعه في غير مكانه. فكما لا يستقر الحمار على السطح دون أن يُهدد البيت، كذلك لا تستقيم منظوماتٌ تُدار بغير أصحاب الخبرة والمعرفة.
هي قصةٌ رمزية تُذكّرنا بأن الحفاظ على البيوت – أفرادًا وجماعات وأوطانًا – يبدأ بوضع كل شيء في مكانه الصحيح، وبأن الحكمة ليست في من يمنح السقف مكانًا لمن لا يُحسن الوقوف عليه، بل في من يحفظ توازن البيت كي يبقى قائمًا لأهله جميعًا.