علجية عيش - حان الوقت للبحث عن جيل ما بعد جيل GEN Z

تواصل أجيال أم صراع أجيال أم صراع مفاهيم؟
------------------------------------------------
العالم العربي و الإسلامي اليوم يعيش أزمة " أفكار" على مستوى النشاط المشترك لجماعة وطنية في مرحلة معينة من تاريخها، و هذا راجع الى وجود ما سماه المفكر مالك بن نبي بـ: "الفراغ المفاهيمي"، و الجزائر كنموذج ورثت عن الإستعمال "عُقَدًا" ، حيث تمكن الإستعمار من استثمارها في جهازها الإداري ليخلق ثغرات ملائمة لنشاطه و تفكيكها بمقتضى المبدأ الروماني (فرق تسد)


إن الفراغ المفاهيمي الذي تحدث عنه مالك بن نبي يدفعنا إلى أن نبحث عن سبب فقدان قيمنا في زمن الرقمنة و متى نعود إلى قيمنا الذاتية و متى نعرف هويتنا الحقيقية، هل نحن مسلمون، و هل ما يعيشه مجتمعا يعبر عن الإسلام في ظل الحداثة التي تولدت عنها إيدبولوجيات حتى ظهر مفكرون يدعون إلى ما بعد الحداثة
فكثير من الأخطاء التي ارتكبت لها ارتباط وثيق بالمفاهيم ( الحرية و العدالة و حقوق الإنسان، و حرية التعبير ، و الجندر وغيرها من المفاهيم) ، ربما لأننا لم نفهم جيدا هذه المفاهيم أو لم نحسن استخدامها لنجعلها قاعدة أساسية نعمل بها في حياتنا اليومية و علاقاتنا بالآخر.

في دروب التيه، وقفنا على مفترق الطرق و لم نعد نعرف اين الطريق الذي ننطلق منه و أين نقف، أمام تعدد تفسير هذه المفاهيم ، و تأويله من قبل الأحزاب و النقابات و المجتمع المدني مما دفع بالجهات العليا إلى غلق قنوات الحوار و ممارسة القمع لكل من يفكر في الخروج عن الصف، عن طريق الإعتقالات خاصة ما تعلق بفكرة الدولة الإسلامية
نحن نختلف عن الأجيال التي سبقتنا، و الجيل الذي نعيش معه اليوم كما سمّوه هو "جيل زاد"، و بين هذه الأجيال مسافات يتعذر علينا قياسها، العالم تغير و طالما يتغيبر العالم فلا شك أن المجتمع يتغير ، و كذلك الأفراد ، تتغير معهم فكره و سلوكاته، وجيل اليوم يفكر بطريقة تختلف عن جيلنا نحن مثلما كنا نحن نفكر بطريق تختلف عمن سبقونا و هكذا.. و ربنا تجدنا نتساءل عن جيل ما بعد الرقمنةـ أو جيل ما بعد جيل Z ؟، الأمر طبعا يحتاج إلى دراسات استراتيجية يشرف عليها منظرين تربويين و علماء الإجتماع و المختصون في علم النفس و حتى في الأمراض العقلية، للعثور على الثغرات التي جعلت مجتمع الخلافة يلبس ثوب الثقافة الغربية التي أدت إلى سقوط الحضارة العربية و الإسلامية

لا يمكن طبعا ان ننكر أن جيل Z أكثر ذكاء و قدرة على التأقلم مع العصر، و يملك الإمكانيات للنجاح، لأنه ولد في زمن الرقمنة ، و السؤال : هل فهمنا جيل زاد،؟ و كيف نتكيف معه؟ أو هل يمكنني التعايش معه؟ طبعا لكل جيل خصوصيته ، و كما يقال : من فاته وقته لا يعيش وقت غيره، و قد تجدني أقول في نفسي إن الجيل الذي ظهرنا فيه جيل سويٌّ ، لكنه جعلنا معقدون نفسيا ، لم نعش طفولتنا و لا مراهقتنا، و من علمونا زرعوا فينا الوعي المبكر و جعلوا منّا كما يقال بالعامية " جِيَّاح" أي حوّلونا إلى "سُذَّج " لا نعرف حتى ماهي حقوقنا و كيف ننتزعها، فكنّا ضحية المثالية و كأننا نعيش في جمهورية أفلاطون، و لذا هناك بعض المفاهيم غير دقيقة و من الواجب إعادة قراءتها و توظيفها في المكان و الزمان، كي لا يقع صدام بين الأجيال ، فالصراع اليوم صراع أجيال، و من واجب المنظرين التربويين أن يتكيفوا مع الوضع الجديد و أن يفهموا الشباب فهما جيدا، لكي يخرجوهم من النفق المظلم
علجية عيش ( مجرد وجهة نظر)

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...