سعيد گنيش - الأيام الأولى بعد السابع من أكتوبر في الوطن العربي

السابع من أكتوبر 2023 .. اليوم الذي حررت المقاومة جزء من الارض المحتلة في 1948 (ضعف مساحة غزة) وأكدت أن التحرير غير مستحيل وأمر ممكن..
تجرأت المقاومة على الانتصار على جيش المحمية والقاعدة العسكرية للغرب الرأسمالي الامبريالي المتصهين، وفعلت ما لم يستطع فعله كل تاريخ جنرالات الرواتب والامتيازات والنياشين مع حكامهم المستعربين المخصيين..
قلبت المقاومة في غزة سرادق الاحتفالات الجارية بين دعاة انتصار "السلام الابراهيمي" ، وفرملت قطار الشرق الأوسط الجديد، وأصبحت الأنظمة العربية المتصهينة مكشوفة أمام الشعوب؛ واستعادت القضية جوهرها بما هي تحرير لفلسطين المحتلة مرتبط بتحرر الشعوب العربية مع بناء وحدتها المركزية، وليس سراب "حل السلام مع الاعتراف بالكيان" و"مسلسل أوسلو" و"الأرض مقابل السلام" وغيرها من مخططات التطبيع .
في اليوم الثاني تكتل واصطف الأعداء في تحالف رأسمالي صهيوني شبه عالمي لحماية الكيان ليس فقط من شعب غزة، لكن من كل محور المقاومة في المنطقة بجمهورها ومكوناتها وبيئتها الثقافية والدينية ورموزها الوطنية. لقد رجع الصراع لأصله ليستوي على قاعدته فأمريكا لن تغادر المنطقة العربية وتتخلى عن مصالحها إلا منهزمة.
أدرك السيد الشهيد حسن نصر الله بحدس قائد محور المقاومة في اليوم الثاني أن العدوان شامل وأن العدو يرتب فقط أولوياته حسب الساحات، فقرر إسناد شعب غزة رغم امتعاض الحلفاء لقراره ومعاداة نصف لبنان حليف الصهيوني والسعودي.
مخطط الابادة والاستئصال الصهيو أمريكي أصبح مكتمل الاضلاع بعد مؤتمر احناء الرؤوس والخشية على كراسي السلطة في قمة الرياض يوم 11 نوفمبر2023.
الشعوب في الأقطار العربية الكبيرة.. البعض لم يستفق بعد من خدلان موجات التغيير في الربيع الذي تحول إلى خريف، والبعض غارق في وحل مخططات تخريب البلاد وإعادة الاحتلال ونهب الثروة على يد أدوات الإرهاب الديني والطائفي الممولة خليجيا..
وحده الشعب العربي في اليمن من شكل الاستثناء، فهو من استجمع وحدة الشعب والجيش والقيادة السياسية حول هدف المقاومة لإسناد شعب غزة مهما كانت التضحيات.
نخب اليسار العربي والقومي والليبرالي سقفهم هو حل الدولتين وتطبيق قرارات الشرعية الدولية، أما مشكل فلسطين فهو متروك للفلسطينيين، دورهم هو التضامن مثل باقي شعوب القارات.
قوى الدين السياسي ظلت وجهتها دوما هي السلطة والمال ومعاداة العروبة والتحرر، لم تغير بعد السابع من أكتوبر سوى قشرتها، لكن بشكل خبيت تبنت الخطاب الطائفي والاسلاموي في تعاطيها مع المقاومة في غزة.
الذين تعودوا من مثقفي الطابور السادس على خدمة ممولي الثورة المضادة في العالم العربي، فقد تجندوا يوم السابع من أكتوبر في وسائل الاعلام الممولة والموجهة وتكرار: كنا نعرف إنها مغامرة لرجم السابع من أكتوبر.
لا حياة لوطن عربي من باب المندب إلى طنجة غربا بدون مقاومة، وغزة تجرأت على المقاومة والنصر وحتما ستنتصر المقاومة، فالشعوب العربية خلقت لتقاوم ولا سبيل للنصر في زمن التوحش الصهيو امبريالي على المنطقة إلا موحدة.. هذا خيار شعب غزة وهذا هو قدرنا.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...