د. رسول عدنان - أدونيس 37 عاما من تكريس الفشل

لم أقتنع به لا شاعرا و لا منظرا، و ها هي نوبل تؤكد ما ذهبت إليه
أعيد نشر مقالي ( تفكيك مشروع أدونيس ريادة و تنظيرا ) المنشور في صحيفة عكاظ السعودية
https://www.okaz.com.sa/culture/culture/2181755
عندما ينشأ الأنسان مصابا بعقدة ما، تصبح هذه العقدة بمرور الزمن جزءا من شخصيته حتى يكون من الصعب بمكان أنْ تفصل هذه العقدة عن شخصيته و بالتالي تكون ملازمة لها، و بمرور الزمن و كأنّها تتحول الى ( جين) يحدد ملامح شخصيته ( فيسلو-ساكولجي) تفكيرا وتطبيقا وهي بلا أدنى شك مسألةٌ مرضيّةٌ يعاني منها كلُّ من ينشأ او يكتسبُ عقدةِ النقص هذه، و منذ فجر التأريخ والأنسان ما فتئ يصاب بمثل هكذا عقد، فمنذ الألف الثالث قبل الميلاد بدأت ( عقدة جلجامش ) و سعيه للبحث عن الخلود، الى عقدة أوديب الى عقدة فرويد حتى نصل الى عقدة أدونيس ( الريادة )، فعلى سبيل المثال من يصاب بعقدة الكذب فهذا مرض يكذب مرة و اخرى و أخرى حتى يصبح الكذب جزء من شخصيته لا يستطيع الإنفكاك منه، حتى وان حاول مرة سيجد نفسه مرغما ( فيسلو-ساكولجي) الى العودة الى عقدته القديمة في الكذب، حتى وان شعر مرة او أثنين بتأنيب الضمير لكنّه لا يستطيع الإنفكاك من هذه العقدة لإنّها طبعت شخصيته وعُرف بين الناس بها و بالتالي من الصعب التراجع او التنصل عنها حتى وإن حاول هذا،
لم أضع يدي على مقولة او رأي لأدونيس ألا و رأيتُها منتحلةً او مسروقةً و لم استعرض رأيا تنظيريّاً واحدا، له ألا وجدتُه و قد تراجع عنه، إنّ التنظيرَ عمليّةٌ معقدةٌ جدا كجراحة معقدة في القلب اوالدماغ، تتطلب مهارةً فائقةً و خبرة كبيرة جدا لإجرائها، ولا يمكن أنْ تخضع لأهواء او نزوات او تجارب عابرة، التنظير يتطلب وعيا متقدّما و عقلا يستشرف البعيد يزن الأمور بمهارةٍ فائقةٍ و عقلية متفتحة، التنظير بحاجة الى عقلية لها رؤية فيلسوف و رأي حكيم و ذهن صافي يستشرف البعيد و يقرأه بدقة و وعي، ببساطة التنظير ليس تجريبا، فعندما يتراجعُ المنظّرُ عن آرائه هذا يعني إنّه قد أدرك خطأها، و الإ لماذا يتراجع عنها ؟ منطقيّا أ ليس هو من نادى بها و تبناها ؟ و حتى أبرهنَ على فشل مشروع أدونيس منظرّا و شاعرا و بالأدلة التي أضعها بين يديّ القارئ و أترك الحكم له :
1- نظّر أدونيس ( 40 عاما) الى الغموض على حساب الوضوح ،ثم ترك الغموض و عاد الى الوضوح !
2- نظّر أدونيس ( 40 عاما ) الى اللفظ على حساب المعنى ،ثمّ ترك اللفظ و عاد الى المعنى !
3- نظّر أدونيس ( 40 عاما ) الى الشكل على حساب المضمون، ثمّ ترك الشكل و عاد الى المضمون !
و عندما أقول الشكل، أنا لا أقصد هنا اللفظ، بل أقصد تلك الترسيمات التي كان يرسمها لتهشيم البيت الشعري التقليدي ( سواءا من الشعر العمودي او من شعر التفعيلة ) كما ورد على سبيل المثال لا الحصر في ديوانه ( الكتاب )، والتي كان يدخل القارئ متعمدّاً في متاهة لا يعرف لا النقاد الأكاديميون اوالنقاد المهنيون الكيفيّة التي يقرأون بها هذه الترسيمات الهندسيّة،! لكننا وجدنا بعد ( 40 عاما) من اللُهاث وراء هذه الترسيمات و الأشكال الهندسيّة و هذا التنظير و هذا التجريب، فجأةً يتخلّى عن كلّ هذا و يعود الى الطريقة التقليدية في الكتابة، وخلال هذه الرحلة الطويلة ( 40 عاما ) ضلّل أجيالا بأكملها و أساء أيّما إساءة الى الشعر العربي والأدب العربي معا حيث قلّد أسلوبَه الكثير من الأجيال في الوطن العربي، مستلهمين طريقته سواءا في انحيازه الى اللفظ على حساب المعنى، او استنساخ طريقته في الغموض المطلق، بل و في تناول تلك الترسيمات الهندسية، هذه الأجيال انقطعت تماما عن جمهور القراء الذين أصبحوا في واد ثاني و لم يعد يقرأ لهولاء الا أنفسهم، أي أنهم يقرأون لبعضم فقط، لأنّ الهوّة أصبحت كبيرة جدا بين الشاعر و القارئ و لم تعد القصيدة لها جمهور بالمطلق، كل هذا نتيجة إتباعهم لأدونيس و تنظيراته و دواوينه الشعرية و لسان حالهم يقول ( اذا كان الغراب دليل قوم - - مضى بهم الى دار الخراب )
ترجمة مصطلح قصيدة النثر
1- كان شوقي أبي شقرا قد أستخدم مصطلح قصيدة النثر بتأريخ 28-4- 1959 في قصيدة قام بترجمتها منشورة في جريدة النهار البيروتية بعنوان ربُّ البيت الصغير، حيث وضع تحتها تسمية قصيدة نثر
2- لكن بعد تقريبا 9 أشهر قام أدونيس بإستخدام هذا المصطلح، كجزء من ترجمته للفصل الأول من كتاب سوزان برنار( قصيدة النثر من بودلير الى ايامها ) و نشرها في مجلة شعر البيروتية بذات التسمية ( قصيدة النثر ) عام 1960 وأدّعى أنّه هو أوّلُ من ترجم المصطلح عن سوزان برنار، متجاهلاً ما قام به شوقي أبي شقرا من استخدامه السبق في اطلاق هذا المصطلح اولاً، و هو ما أشعل الخلاف بين الرجلين، الذي قاد الى الصدام و التشهير بينهما،
3- في لقاء تلفازي موثق عبر التلفاز السوري برنامج، تدق الساعة الكلمة تدقُّ، حوار مع محمد رضا نصر الله، يتحدّثُ أدونيس عن قصيدة النثر والشكل الجديد للشّعر، حيث قال أدونيس
( أنا اول من سمّى هذا النوع من الكتابة قصيدة النثر، و هذه العبارة قصيدة النثر أنا شخصيا وضعتها، أخذت كلمة قصيدة لأمّيز هذا النوع من الكتابة عن النثر العادي لا أكثر) هذا نص ما قاله في هذا اللقاء، وهو هنا طبعا يتحدّثُ عن ابتكار هذه التسمية و لم يتحدث عن ترجمتَها هذه المرة، لكن الغريب أنّ أدونيس قد نسي أنّه قد أدّعى ترجمة المصطلح و ليس ابتكاره في عام 1960؛
سرقات أدونيس
يقول الكاتب جهاد فاضل في مقال له في صحيفة الراية القطرية في 25 يناير عام 2014 ( أدونيس المنتحل الأوّل وصاحب السرقات الأشهر في القرن العشرين، ويزيد في جسامة ما فعل أنّه ساع وراء أعظم جائزة أدبيّة في العالم وهي جائزة نوبل، فهو ما فتئ من حوالي ربع قرن يدسُّ اسمه في عداد مرشحي هذه الجائزة، لعلّ وعسى، وقد زار السويد، عاصمة جائزة نوبل، مرّات لا تحصى خلال ربع القرن الماضي للاجتماع بأعضاء اللجنة المانحة دون أن يحصد النجاح الذي توقعه)
من الصعب ان أحصي عدد الذين كتبوا عن سرقات ادونيس و لكن منهم على سبيل المثال لا الحصر: كاظم جهاد، عبد القادر الجنابي، د عبد الواحدة لؤلؤة، المنصف الوهايبي، جهاد فاضل، د رسول عدنان، عادل عبد الله، صلاح نيازي، و القائمة تطول و هنا أتذكر حديثا للرسول ( ص ) يقول به ( ما اجتمع الناس على حمد رجلٍ الا و كان محمودا، و ما أجتمع الناس على ذمّ رجل الا و كان مذموما ) فلا اعتقد أنّ كلّ هؤلاء المفكرين و الأدباء و الأدلة الدامغة الواضحة، يمكن ان تكذبْ او يتمّ القفز عليها، و سوف آخذ جزء من هذه الأمثلة و بما يسمح به المقال:
1- عام 1978 نشر شاعر عراقي اسمه عادل عبدالله مقالا في مجلة الطليعة الأدبية عنوانه (من كتب تحوّلات العاشق: أدونيس أم النفري)؟ المقال يثبت لأوّل مرة عبارات ومقاطع كثيرة يأخذها أدونيس حرفيّا من النفري،
2- 1987 المنصف الوهايبي يقول ( قول أدونيس مخاطبا القارئ: «وأنت أفهمني أيّها الضائع، أيتها الشجرة المنكوسة، يا شبيهي» من ديوانه مفرد بصيغة الجمع من قصيدة تاريخ ص554) إن هو إلا ادغام لبيت بودلير الشهير(أيها القارئ المرائي، يا شبيهي ويا أخي) (قصيدة إلى القارىء في أزهار الشر)
3- كتاب أدونيس منتحلا لكاظم جهاد
4- كتاب عبد القادر الجنابي رسالة مفتوحة إلى أدونيس في الصوفيّة والسوريالية ومذاهب أدبية أخرى
بعد صدور كتابين غاية في الأهمية حول سرقات أدونيس و هما ( أدونيس منتحلِاً ) لكاظم جهاد و( رسالة مفتوحة الى ادونيس ) لعبد القادر الجنابي، و ايضا أطروحة الدكتوراة للمنصف الوهايبي، تم فضح جميع سرقات ادونيس في شعره و في طروحاته و في مقولاته، ممّا دعا أدونيس الى ( إعادة صياغة لقصائده ) و قام بحذف هذه السرقات التي أشار اليها الشاعران العراقيان في كتابيهما او تحويرها و ما جاء في أطروحة المنصف الوهايبي، و هكذا سوف يجد قارئ أدونيس أنّ هنالك صياغتين في شعره، الصياغة القديمة و هي المسروقة و الصياغة الجديدة و هي التي قام بإعادة كتابتها تحت مسمى ( صياغة نهائية ) و هي حيلة او اسلوب او محاولة منه للتنصّل من السرقات و الفضيحة
حتى وصل الأمر بي الى تتبع أشهر بيت لأدونيس والذي طالما تباهى به قوله:
( قلْ كلمتَكَ وامضِ زد سعةَ الأرضِ )
ولأنني ليس لي أيّة ثقة به او بأيٍّ من أقواله مطلقا، قمتُ بتتبع هذا البيت فوجدتُه مسروقاً أيضا و كما يلي: قاله أوّلا الفيلسوف الروماني لوكيوش سينكا، ثمّ أمين الريحاني، و قاله الألباني، و أخيرا قاله الشاعر التركي ناظم حكمت، ثمّ أخذه أدونيس و أدّعاه لنفسه بعد ان زاد عليها ثلاث مفردات
و بعد ان تمّ اكتشاف السرقة، قام أدونيس بإعادة صياغة لهذه المقطع فحوّرها من:
( قلْ كلمتَكَ وامضِ زد سعةَ الأرضِ ) الى
( عِش ألقا و ابتكر قصيدة و امضي، زد سعة الأرض )
هل هذه هي الحداثة؟ هل هذا هو التحديث؟ ام إنّه تخبّطٌ و سرقاتٌ و فضائح، كيف يمكن أن يكون شخصاً كهذا شاعرا حداثويّاً و قد بنى مجده الشعريُّ على النقل و ليس على الخلق؟
أخيرا
تطرّقتُ في كتابي ( جماعة كركوك - - الحداثة الشعرية الثانية ) عن مسألة تمّ طرحُها كثيرا، هل كان لأدونيس ايُّ تأثير على جماعة كركوك ؟، فسألتُ أدونيس قبل شهر سؤالاً صريحاً و واضحاً كي أضمّنه في كتابي: هل كان لأدونيس ايّ تأثير على جماعة كركوك الشعريّة؟ فردّ عليّ عن طريق سكرتيره بمنتهى العنجهية و التعالي و التكبر و الخيلاء بقوله ( عرب كسالى لن ارد عليه ابدا اتركه )، بينما كتبتُ ذات السؤال لثلاثة من شعراء جماعة كركوك و هم المرحوم سركون بولص عام 2006 و صلاح فائق و د فاضل العزاوي و قاموا بالإجابة على السؤال و بكلّ تواضع و احترام و ارسلوا لي المصادر و هي الكتب التي تثبت أنّه لم يكن لأدونيس او جماعة مجلة شعر ايّ تأثير على جماعة كركوك الشعريّة، هذا هو ادونيس و هذا خطابه المتعالي، فكيف يمكن ان يصلح للحداثة و هو ذات الخطاب المتعالي المتعجرف الذي ظلّ سائدا منذ الجاهلية الى الآن؟ و هذا يؤكد على صحة ما ذهب اليه الدكتور عبد الله الغذاميّ من خطاب التعالي و التكبر لدى أدونيس و الذي لا يمكن ان يصلح للحداثة بأيّ شكل من الأشكال اذ قال ( و بما أنّ أطروحة أدونيس تدور حول هذا النموذج النسقي و تصدر عنه فأنّها لا يمكن أن تكون أساسا للتحديث الفكري والاجتماعي – ص 294 النقد الثقافي)

د- رسول عدنان / أمريكا

تعليقات

سبحان الله،ما أشبه الليلة بالبارحة.
في سنوات الثمانينات من القرن الماضي وأنا في الخليج العربي شاهدت بأم عيني وقرأت كيف كان البعض هناك وفي المملكة العربية السعودية بالضبط كيف كان يتم جلد أدونيس علانية على صفحات الجرائد، لا لشيء إلا لأن أدونيس متحيز للجديد قراءة وإبداعا ويرفض أن يكون تقليديا (البعض هناك يفهم الخروج عن التقليد كأنه خروج عن الدين) مع أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد رؤية مغايرة لرجل قرأ التراث ـ الشعر خاصة ـ ورأى أنه يحتاج إلى تشذيب وقراءة جديدة.
عبد ربه قرأ كتاب كاظم جهاد (أدونيس منتحلا) فوجدت فيه من التحامل ما جعل أدونيس نفسه لا يرد عليه. وأنا هنا لا أدافع عن أدونيس لانه لا يحتاج لدفاع من أحد، إنما أريد أن أنبه إلى أن ثقافة البترودلار ، قد تنشئ في البحر طريقا سالكا. ولا غرو أن ناصب العداء لأدونيس لأنه كان لا يستسيغ أن يراه قراؤه يطلع عليهم من منبر تشتم منه رائحة النفط. وهو يقذف بالحجارة لأنه لا ترمى بها إلا الأشجار العالية المثمرة.
وبالمناسبة وأنا هناك كنت أرى في المجلات كيف أنها تعمد إلى صورة (كاتب) تقليدي لا يقول شيئا ، وتنشرها رفقة صور لكتاب مرموقين في العالم العربي مثل طه حسين والعقاد للإيحاء بأن الكاتب إياه لا يقل قيمة عن الكتاب العرب ، ما عدا طبعا أدونيس ومن له رؤية مماثلة له.
الجرائد الخليجية سخية مع من يكتب فيها وفق الخط التحريري لديها. لذا لا نعجب إذا دخلت علينا الريح من باب كتبتها.
 
التعديل الأخير:
مساء الخير اخي السي مصطفى
حكاية أدونيس مع جائزة نوبل طالت كثيرا حتى غمت
ادونيس صاحب تاريخ طويل من الابتكار منذ مجلتي شعر، ومواقف.. وصاحب مشروع ثقافي منذ كتابه الثابت والمتحول، لكن كل ذلك لم يشفع له لدى حكماء أكاديمية استوكهولم، لأن كتاباته لا تعالج قضايا إنسانية، ولا تتبنى قضية معينة، حتي أنه لم يكن له موقف واضح من الأزمة السورية قبل وبعد الأزمة، ومواقفه متبلبلة كأنه اصابه الخرف...
ألا يجدر به أن يستريح ويتوقف عن حلمه المجهض، ونبحث عن أديب آخر ندفع به لهذا الرهان؟
أليس في العالم العربي غير ادونيس،
وهل الأدب العربي لم يرق لمستوى العالمية، بسبب محدودية انتشاره، ومحاصرته بالقمع والاضطهاد، والخطوط الحمراء والزرقاء والصفراء
أتذكر أن محمد عزيز لحبابي قد رشح لها عدة مرات ولم يظفر بها، بفلسفته الشخصانية، ومرد ذلك أن الجائزة تخضع لعدة مواصفات خاصة هم وحدهم أعلم بها.

محبات
 
تحية كبيرة لك السي المهدي،
كاتبان قرأت لهما كل ما كتباه على حد علمي وهما كاتب مغربي قاص وأدونيس،ويليهما تقريبا كاتب مغربي مصطفى النهيري،وأدونيس لا أعتقد أنه منتحل أو سارق من غيره،فالرجل الذي كتب الثابت و المتحول وفاتحة لنهاية القرن وزمن الشعر وكتب غيرها ،وإذن فمن البديهي أنه لا يستطيع ـأقول لا يستطيع ـ أن يسرق وينسب ما سرق لنفسه،وهو الذي تُحضَّر عنه الرسائل الجامعية ويدعى لإلقاء المحاضرات في جامعات العالم ،وأمام صناديد الفكر والثقافة ثم نأتي نحن في الأخير ونتهمه بالسرقة .وكأن من يحتفون به في جميع أنحاء المعمور هم مجرد أناس لا علم لهم بالثقافة ولا هم يحزنون.
أما جائزة نوبل بكل فروعها فهي بدون شك دعم لمن يتلقاها واعتراف بما قدمه للإنسانية من أياد بيضاء،لكن في نظري كل من تسلمها هو وحده الموجود في الميدان،وأدونيس وهناك آخرون كان المظنون فيهم أنهم أهل لها،وأذكر منهم مثلا المرحوم المهدي بنعبود في المغرب ،والمرحومان عبد السلام العجيلي وحنا مينا إلى آخر القائمة.
أدونيس ضحية الحسد وتابعاه العين.
وأذكر أنني مرة كنت أتحدث إلى الشاعر السوري المرحوم ممدوح عدوان لما زار المغرب فسألته :أراك تقلد أدونيس وخاصة في ديوانك (أنا الذي رأيت)فأجابني رحمه الله باختصار شديد:"نعم الديوان فيه ترسم خطى أدونيس بشكل صارخ،لكن الديوان ليس لي،إنما هو للشاعر محمد عمران وأنا كنت من الذين نبهوه إلى ذلك".رحم الله ممدوح عدوان.وبالمناسبة فأنا انتبهت لهذا الشاعر أكثر لما قرأت كتاب الناقد المرحوم إحسان عباس ( اتجاهات الشعر العربي المعاصر )حين صدوره سنة 1978.
مودات مولانا
 
تحية اخي السي مصطفى
لا يختلف اثنان في أن ادونيس هو أهم وأكبر شاعر معاصر بالوطن العربي، فقد ملأ الدنيا وشغل الناس كما المتنبي صناجة العرب.. وهو صاحب مدرسة شعرية كبيرة ومرموبة لها مريدوها، ويمكن أن نذكر من المغرب محمد بنيس، ومبارك وساط، وجلال الحكماوي وعبدالله زريقة، اللذين استطاعوا بصم الشعر المغربي بميسم الحداثة. لكن بعد هذا الرسوب المتكرر والمهينـ لماذا الاصرار والمذلة واللهاث وتصغير النفس إزاء هذا الرهان الخاسر، ألا يوجد أديب عربي آخر يمكن دعم ترشيحه، فأشعار ادونيس رغم فرادتها فهي لا تحمل قضية انسانية، ولا تتبنى موقفا إشكاليا يجمع الناس حوله، وأكثر منتقديه يكرهونه لانه علوي الانتماء، وهو بالضرورة مع قمع وقهر واضطهاد المواطنين في سوريا من طرف النظام البائد. علاوة على أن حظوظ الشعر في ميزان لجنة استوكهولم ضعيفة جدا، وقد يبدو أنهم لا يعترفون بالأدب العربي، ولا بأمة الشعر.
وهذا بخلاف ابراهيم الكوني سارد المفازات والرمال والسراب الذي يثير رواياته قضايا شعب الطوارق وحياتهم السيطة المتسمة بالفقر والكفاف، والاقصاء، والتهميش، وتهدف للدفاع عن مطالبهم، واثارة مشاغلهم، والاعتراف بلغتهمكشعب يجمع بين هويتين وانتماءين بسبب تواجدهم على تخوم الصحاري بين شمال افريقيا ودول جنوب الصحراء

كل المودة والتقدير
 
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...