المدرسة الباديسية كرست الخطاب الديني المعتدل في مشروع النهضة الإسلامية

الإمام محمد عبده كان أول من دعا إلى فكرة الإصلاح في العالم الإسلامي

لقد مثّل العلاّمة عبد الحميد ابن باديس السلفية المعتدلة بعيدا عن كل اشكال التعصب مع تمجيد التاريخ الإسلامي و آثاره، كما اهتم ابن باديس بالإنسان و جعله محور خطته التربوية، هو ذلك الإنسان الذي يعيش في الواقع و يتفاعل مع أحداث العصر ، حيث فضّل أن يكون خطابه الديني خطابا إصلاحيا، يهدف إلى بعث في الأمّة روح التجديد ، فالنهضة عند ابن باديس، ارتبطت بالخطاب الديني ، و لذا كان ابن باديس يحرص على أن يكون الخطاب الديني خطابا معتدلا، يحافظ على القومية العربية الإسلامية ، داعيا إلى نبذ الانقسامات الطائفية و النعرات الجنسية و العرقية

لقد حافظ الإمام عبد الحميد ابن باديس على القومية العربية الإسلامية، داعيا إلى نبذ الانقسامات الطائفية و النعرات الجنسية و العرقية حيث انتهج الخطاب الديني المعتدل و كان خطابا إصلاحيا ومن أجل الرجوع إلى الدّين على أن تكون حقائقه مطابقة للعقل و تتفق مع قضايا العلم و تساير الحياة المدنية ولا تتعارض مع النشاط و التقدم، و لذلك يرى عبد الحميد ابن باديس ان الدين ليس عبادات فقط، قد تؤدَّى بشكل صوري، بل هو عبادات و معاملات، وهو سلوك و أخلاق و آداب ينبغي أن تظهر في حياة المسلم اليومية و في علاقاته مع الناس من حوله، و على المسلم كما يقول ابن باديس ان يفهم الدين في إطار أوسع بصفته محتوى حضاري، فهو يشمل الدين و الدنيا فلا رهبانية و لا صوفية في الإسلام، هكذا انطلق الخطاب الباديسي الإصلاحي من القيم الإسلامية النبيلة التي تمثل المرجعية الأساسية للأمة، فكان خطابا شموليا، والملاحظ أن ابن باديس كان يحرص على تحديد المصطلحات فكان يضع كل مصطلح أو مفهوم في موضعه المناسب، حتى لا يخضع المصطلح إلى التأويل او التمييع و حتى لا تقع الفتنة، كعبارة " إسلامي" التي تتغير مع تغير كل مرحلة و بالأخص في عالم السياسة، فمشروع ابن باديس مَثَّلَ السّلفية المُعْتَدِلَة والخطاب عنده إصلاحي تجديدي لتحقيق نهضة شاملة.

فنشيد "شعب الجزائر مسلم" كان له دور أكثر من سياسي، ليكون ردا على الاستعمار بأنه شعب موحد فلا وجود للطائفية أو العشائرية ، فقد استخدم مفهوم الإصلاح وفقا لظروف و متطلبات كل مرحلة من التاريخ فكانت له أبعاد دينية، اجتماعية، سياسية و اقتصادية، و المتتبع لنصوص القرآن يجد أن هذا المفهوم جاء مع الوحي، و هذا يوحي بأن الله يعلم بأن انقسامات و حروب سوف تقع بين الشعوب و حتى بين المسلمين أنفسهم، و بالفعل ذلك ما حدث ، تمثل في مسلسل الاقتتال بين فريقين أحدهما معارض، رفعت فيه السيوف و الخناجر و سالت فيها دماء في زمن الخلافة الراشدة، ظلت العدائية و الكراهية بين المسلمين قائمة إلى أن تم الإعلان عن إلغاء الخلافة الإسلامية، فعن الجزائر مثلا لما زار الإمام محمد عبده الجزائر عام 1903 لم يكن راضيا على وضع الإسلام في الجزائر، و كان أول من دعا إلى فكرة الإصلاح في العالم الإسلامي .

أما عن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين التي تأسست في 05 ماي 1931 بنادي الترقي بالعاصمة فقد كان لها دور هام و مساهمة فعالة في تحقيق التوازن الثقافي و الحضاري و الذي بدوره أدى إلى تحقيق التوازن على المستوى السياسي، ذلك من خلال إنشائها الكتاتيب و المدارس القرآنية و الجمعيات، للإشارة و حسبما ذكرته المصادر، فإن أول جمعية طلابية تأسست في الجزائر هي جمعية ودادية تلاميذ شمال افريقيا بجامعة الجزائر سنة 1918 برئاسة الطالب بلقاسم بن حبيلس الذي كان يدرس آنذاك بكلية الحقوق، كانت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بقيادة ابن باديس تنشر دعوتها إلى النهضة الشاملة لتعود إلى الحياة الحقيقية من جديد، و لذا عكف ابن باديس على محاربة البدع و الخرافات و كل الآفات الاجتماعية من خلال بعث الروح العصرية في العقول، من أجل بناء نهضة عربية إسلامية حقيقية.

علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...