نبيل محمد سمارة - الوحدة الإسلامية... السلاح الأقوى في وجه الاعداء

في عالم تتلاطم فيه الأمواج السياسية والعسكرية والفكرية، وتتصارع فيه المصالح والأجندات الدولية، تقف الأمة الإسلامية أمام حقيقة مؤلمة لا يمكن إنكارها: ضعفنا ليس في قلة العدد أو العتاد، بل في فرقتنا.

لقد كانت الأمة الإسلامية، منذ فجر التاريخ، جسداً واحداً لكن هذا الجسد تمزق عندما تفرقت المذاهب، وتنازعت الأهواء، وأُشعلت نار العصبيات، حتى أصبح المسلم يرى في أخيه خصماً لا شريكاً، وعدواً لا حليفاً.

الوحدة الإسلامية ليست شعاراً يرفع في المناسبات الدينية أو الخطب السياسية، بل هي واجب شرعي ومبدأ إنساني. يقول الله تعالى:
"وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا" [آل عمران: 103].
هذا النداء الرباني لم يكن موجهاً لمذهب دون آخر، ولا لقومية دون غيرها، بل هو دعوة جامعة لكل من نطق بالشهادتين وآمن بالله رباً وبمحمدٍ ﷺ رسولاً.

الوحدة بين المذاهب الإسلامية لا تعني الذوبان أو التنازل عن الخصوصيات الفكرية والفقهية، بل تعني التعايش على أساس الاحترام المشترك والهدف الواحد: نصرة الدين، وحماية الأمة، وبناء مستقبل كريم لأبنائنا.

لقد فهم أعداء الأمة هذا الدرس جيداً، فعملوا على تفتيت الصف الإسلامي من الداخل، عبر بث الفتن المذهبية والطائفية، وصناعة الحواجز النفسية بين أبناء الدين الواحد
ولم يكن احتلال فلسطين، ولا استمرار مأساة غزة، إلا نتيجة مباشرة لهذا التمزق.

إن ما يحدث اليوم في غزة الصمود ليس مجرد حرب بين جيش معتد وشعب محاصر، بل هو صراع بين إرادة الحق وإرادة الباطل، بين من يدافع عن أرضه وعقيدته، ومن يسعى إلى إخماد كل صوت حرّ في هذه الأمة.

ومع ذلك، تركت غزة تواجه مصيرها وحيدة إلا من ربها، لأنّ الأمة التي كانت ترعب الأعداء باتت مشغولة بخلافاتها الداخلية، وبتكفير بعضها البعض، بينما العدو يقتل الأطفال والنساء بدم بارد أمام أعين العالم.

فقضية غزة ليست مأساة إنسانية فحسب، بل مرآة لواقع الأمة الإسلامية.
إنها تظهر لنا أن الفرقة تفتح الباب لكل طاغية، وأن الصمت على الظلم هو تواطؤ، وأن الدم المسلم لا يجب أن يقاس بالانتماء المذهبي.

لو اتحدت كلمة المسلمين، لما تجرأت إسرائيل على ذبح شعب بأكمله.
ولو اجتمعت المذاهب تحت راية الإسلام، لما استطاعت أي قوة على وجه الأرض أن تخضع هذه الأمة أو تساومها على كرامتها.
إن وحدتنا هي السلاح الأقوى، أقوى من أي ترسانة عسكرية، وأعظم من أي تحالف سياسي.

فالأمة الموحدة، مهما ضعفت مواردها، قادرة على أن تصنع التاريخ.

آن الأوان أن ندرك أن العدو لا يفرق بين سني وشيعي، ولا بين عربي وأعجمي، فهو يرانا جميعاً مسلمين، ويستهدفنا كجسد واحد وإن لم نعترف نحن بذلك.

فلنعد إلى قيمنا الإسلامية الأصيلة، ولنغلق أبواب الفتنة، ولنجعل من قضية غزة مدرسة للأجيال القادمة في معنى العزة، والصبر، والوحدة.
إن الله لا ينصر أمة متفرقة، ولا يرفع من شأن قوم تخلوا عن بعضهم.

فلنجعل من وحدتنا بداية جديدة لنهضة إسلامية شاملة، تعيد للأمة مجدها، وتكسر قيود الضعف والتبعية، فحين نتوحد... لن يقدر علينا أحد.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...