علجية عيش..توماس سيبيل ناشر فرنسي وثّق نصوص مالك بن نبي كمرجع فكري عالمي


توماس سيبيل بعد اعتناقه الإسلام يتفرغ لدراسة فكر مالك بن نبي

يكشف الناشر الفرنسي توماس سيبيل الذي اعتنق الإسلام عن بداية اهتمامه بفكر مالك بن نبي ، ما مكنه من نشر نصوصه بحكم امتلاكه دارين للنشر، و من فكر مالك بن نبي أصبح توماس سيبيل أكثر اهتماما بالتراث الثقافي ، و يعود هذا الاهتمام من خلال التجربة التي اكتسبها خلال الرحلات الاستكشافية التي كان يقوم بها لمدن الجزائر و الوقوف على معالمها التاريخية و أواقفها الدينية كدار الحديث بتلمسان ، و من هذه الرحلات ربطته علاقة صداقة مع شخصيات وطنية معروفة مثل الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي، وهو الذي كما يضيف اقترح عليه أن يزور الجزائر و يقف على تراثها و يقف على عادات و تقليد شعبها

يقول هذا الناشر و هو يتردد على زيارة الجزائر، و الاطلاع على تراثها خاصة كتب مالك بن نبي و تحليله للمشكلات الفكرية و الحضارية، أنه أصبح يهتم كثيرا بفكر مالك بن نبي، و بداية من سنة 2008 بدأ في نشر كتب مالك بن نبي و تقريب فكر ه من الجالية الجزائرية في فرنسا لاسيما الشباب منهم، محاولا ربطهم بتاريخ بلادهم و الحفاظ على هويتهم ، و حتى تكون كتب مالك بن نبي في متناولهم، ليس من أجل فهم فكره فحسب، و إنما تجسيد فكره في الميدان من أجل الحفاظ على التراث الديني و الثقافي، إن اهتمام هذا الناشر بالثقافة العربية و الإسلامية يعود بعد أن اعتنق الإسلام و زواجه من جزائرية ، فصار أكثر قراءة لتاريخ الجزائر و آثار جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، و قد دفعته بحوثه إلى المقارنة بين إرث جمعية العلماء و إرث مالك بن نبي الفكري و العلاقة التي ربطته بها، يقول توماس سيبيل أن الإنسان مفكر ، و المفكر هو الذي يضع الفكرة و يجسدها في الميدان، موضحا كيف حَوّل القراء من الجالية العربية في الغرب نظرتهم إلى الكتب الفكرية و التاريخية و أصبحوا يقبلون عليها حتى في فرنسا، حيث أصبح مسلمي فرنسا من الجيل الجديد يبحثون عن أصولهم و عقيدتهم، بالنسبة له كانت له رؤية خاصة عن الإسلام الحضاري الذي حاول التوفيق بين الأصالة و الحداثة و أن يكون هو (أي الإسلام) صانع حضارة ، كما تحدث توماس سيبيل عن الدور الذي قامت به الجزائر تجاه مناصرتها القضايا الإفريقية ثم القضية الفلسطينية.

كانت هذه شهادة من ناشر فرنسي واحدا من أحفاد من ربطتهم بالجزائر من الفرنسيين مرحلة تاريخية حساسة جدا طيلة 132 سنة من احتلالهم الجزائر، و رد فعل الثورة الجزائرية و قادتها الثوريين من أجل انتزاع حق اغتصب منهم و استردوه بالقوة بعد أن دفعوا الضريبة غالية جدا، ليس من السهل وصف مجريات هذا الندوة الفكرية التي حضرها من تتلمذوا على يد مالك بن نبي و أكاديون من مختلف الجامعات، و الدكتور عمار طالبي رئيس الكرسي العلمي مالك بن نبي و رئيس مشروع الكرسي الأستاذ عبد اللطيف سيفاوي، رغم أن الندوة لقيت نجاحا من حيث التنظيم المحكم و التفاعل مع الضيف الشرفي ( توماس سيبيل) الذي فضّل في محاضرته الكلام بلغة أمّه (الفرنسي) على حد تعبير البير كاموا و مقولته الشهيرة ( لو خُيِّرْتُ بين العدالة و أمي لاخترتُ أمّي) ، لا عتاب على هذا الفرنسي رغم أنه اعتنق الإسلام و هو اليوم يعتبر جزءا من المسلمين، و من حقه أن يتكلم بلغة الأم ( الفرنسية) و تبقى فرنسا موطنه، خاصة ما تم تقديمه من شهادات حول مواقف مالك بن نبي إزاء العديد من القضايا التي كانت مطروحة و بحدة تناول فيها مالك بن نبسي مشكلة الحضارة الغربية و أزمة النصرانية و إن كان لها تأثير على الفكر العالمي،، و مشكلة التخطيط و التقدّمية و موقفه من الاشتراكية و هو ما أشار إليه كل من الدكتور عمارة عبد الرحمان و الدكتور مولاي.

ما لفت انتباه الحضور هو أن الباحثين الجزائريين الذي شاركوا في هذه الندوة فضلوا أن يقدموا محاضرتهم باللسان الفرنسي، و منهم الدكتور هشام شراد و هذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن الفرانكفونية لا تزال هي السيّدة في الساحة الفكرية و الثقافية في الجزائر، و لا تزال القابلية للاستعمار تلاحق بعض نخبتنا في الجزائر و تسيطر على أذهانهم، فالاستعمار الفرنسي و إن خرج عسكريا ، فقد ظل مسيطرا على الذهنية الجزائرية وعلى عقول النخبة فكرا و ثقافة، هي حملة يقودها اللوبي الفرانكفوني لضرب اللغة العربية و الهوية في عقر دارها، فما هو معروف عن الدكتور هشام شراد ، أنه يملك لسانا عربيا فصيحا و له صوت صدّاح لا يحتاج إلى مكروفون ، و هذه ميزة لا يمكن تجاهلها و نكرانها ، ربما حديثه بالفرانكفونية يدخل في إطار الترحيب بالضيف ليس إلا، و لابما ليوصل له الفكرة باللغة التي يتكلم بها الضيف .

أين اختفت كتب مالك بن نبي الغير منشورة؟ و كيف ظهرت فجأة؟

كانت هذه إشارة فقط لوجود فئة متمسكة باللسان الفرنسي و الثقافة الغربية و هم الذين تخرجوا من الجامعة الجزائرية بعد الاستقلال، خاصة و الندوة تناولت أفكار مالك بن نبي و المشكلة الحضارية و قضايا تتعلق بالتاريخ و الهوية، طبعا ما تزال عقدة النقص تجاه الأخر تلاحق بعض الجزائريين و ما تزال عقدة التبعية للآخر ملتصقة بهم، هي القابلية للاستعمار التي حاربها مالك بن نبي، أما الحديث عن كتب مالك بن نبي التي لم تنشر بعد، و التي ظهرت فجأة ، فقد اثارت هذه الكتب الغير مطبوعة تساؤلات الرأي العام المحلي، و ظهورها فجأة، بعد 52 سنة من وفاة مؤلفها، فمالك بن نبي خلال تواجده بالقاهرة أولى مشاريعه الفكرة لصديقه عمر مسقاوي، و قد تكفل هذا الأخير بطبعها و كتابة مقدمة بتوقيعه، و لا أحد يدري إن كان عمر مسقاوي على علم بهذه الكتب الغير منشورة أم لا، خاصة و أن هناك دراسات أجراها باحثون ، يشير أصحابها أن بعض كتب مالك بن نبي تعرضت للسرقة.

ومن الباحثين الجزائريين نقف مع الدكتور محمد مجدان أستاذ الحضارة و العلاقات الدولية بجامعة الجزائر 3، الذي ذكر أسماء بعض كتب مالك بن نبي التي تعرضت للسرقة منها كتاب Sos Algérie باللغة الفرنسية و كتاب المسألة الدينية، كذلك ما أشار إليه الدكتور محمد باي بغداد الذي كشف في دراسة له عن شخص اسمه بركات شعبان، و قد سرق هذا الأخير أفكار مالك بن نبي ونسبها لنفسه، و هي من كتاب بعنوان les grands themes، قبل أن يترجم تحت عنوان"القضايا الكبرى" سنة 1991، وقد أشار مالك بن نبي بنفسه إلى قيام أشخاص بإصدار طبعات مُعَرَّبَة لأحد كتبه بالفرنسية والذي تحت عنوان: vocation de l’islam، وهي ترجمة يقول مالك بن نبي لم أرخص بها ولم أستأذن بشأنها، ولم أكن أعلم شيئا عنها، ويضيف بن نبي بالقول : لقد اغتصب هذه الطبعة أحد الطلبة السابقين في باريس المدعو بركات شعبان، ولجأوا إلى بعثرة الأفكار وتشويهها، وكان بركات شعبان قد دبّر هذا الأمر بمعية منشورات لو ساي Edition le seuil، الفرنسية فأقدم على ترجمة الكتاب باسمه، وهي الطبعة التي تداولت وإلى اليوم بالسوق الجزائرية، ولم يتوقف البعض عند هذا الحد، بل حاولوا اتهامه بالتطبيع، حين اكتشف مالك بن نبي أن اسمه أدرج ضمن اسم أحد يهود مدينة فيينا واسمه "حيدر بامات" واسمه القديم جورج ريفوار Georges Rivoire، صاحب كتاب " وجه الإسلام"، وكان هذا الأخير عميلا في المخابرات، ومنشورات كبيرة من هذا النوع، كتبت مقدمتها بأقلام جزائرية تُحفّظ عن ذكر أسمائهم، ونشير هنا أن ما جاء في ذيل الصفحة (التهميشات) في غاية الأهمية لأنه يكشف حقائق كثيرة لا يسهل ذكرها في هذا المقام.

اهتمام كبير بإعادة نشر كتب مالك بن نبي
و يُلاحظ أنه السنوات العشر الأخيرة لقيت الساحة الفكرية اهتماما كبيرا لدور النشر الجزائرية في إعادة طبع كتب مالك بن نبي الفكرية، و إجراء دراسات عن فكره الذي لقي شهرة عالمية ، و كعين فقد حرصت الأصالة على جمع كل كتب مالك بن نبي و إعادة طبعها، و نشر الدراسات التي أجريت عنه سواء من داخل الجزائر، فدار الأصالة للنشر الجزائر التي يديرها الأستاذ محمد أوزار و هو باحث و مهندس دولة في الإعلام الآلي، تخرّج من جامعة باب الزوار سنة 1988 يعمل مدرّباً محترفاً في مهارات إدارة وتسيير المؤسسات، ومستشاراً لعدد من المدارس ومراكز التدريب والمؤسسات الاقتصادية والجمعيات، يشغل حالياً منصب مدير شركة الأصالة للنشر، المعروفة بدورها في نشر الفكر الجزائري والعربي المعاصر، خاصة ما يتصل بمشاريع النهضة والإصلاح الفكري كما أنه من الأعضاء المؤسسين لكرسي مالك بن نبي للدراسات الحضارية ، و للأصالة إسهامات لنشر فكر مالك بن نبي من دراسات و ندوات و ملتقيات، و لها برنامج خاص بعنوان: كيف عرفتُ مالك بن نبي، حققت نجاحا منذ تأسيسها في 2010 استطاعت أن تجمع مئات العناوين ( 500) في مختلف المواضيع كتبها مالك بن نبي و ترجمتها، و أعمال جماعية فضلا عن الإصدارات الفردية، و ستكون لها مشاركة قوية في الصالون الدولي للكتاب (سيلا 2025) بالجزائر في طبعته السادسة و العشرون بـ: 41 عنوان كتاب طبعة 2025.

علجية عيش بتصرف

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...