علجية عيش.. دعوة إلى تكوين مجتمع عربي حضاري حديث تحكمه "العقلانية"

مع الد/ عبد الله عبد الدايم بين القومية العربية و الدولة القطرية
المفكر محمد عابد الجابري نموذجا


لا تزال فكرة القومية العربية تعيش أزمة خانقة حتى لا نقول انتهت و لم يعد لها وجود في ظل النظام العالمي الجديد، هناك من الباحثين لا زالوا يخوضون في مسألة القومية العربية و الدعوة إلى إحيائها و النهوض بها ، و الرد على من يقول أن القومية العربية ما هي إلى أيدلوجية فكرية أو حركة سياسية حركة سياسية ظهرت بعد عقد المؤتمر العربي الأول في باريس عام 1912م ثم انتشرت و سادت في الوطن العربي بشكل كبير خلال فترة الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين

هو ما تطرق إليه الد/ عبد الله عبد الدايم في كتابه "القومية العربية و النظام العالمي الجديد" طرح فيه أمهات المسائل التي تثيرها الفكرة القومية العربية اليوم ، على غرار ساطع الحصري و هو من رواد كبار الفكر القومي العربي و مؤسسيه، و رزيق قسطنطين الملقب بـ: مُرشد الوحدَوييّن، باعتباره يمثل دعاة العقلانيّة في الفكر العربي الحديث ، ثم الفكر البعثي و الحركة الناصرية يمثلها الرئيس جمال عبد الناصر زعيم القومية العربية، هذه التيارات الأربعة يرى صاحب الكتاب أنها تيارات متكاملة رغم تباينها، تعبر عن مراحل متصاعدة في الفكر القومي.

حاول هؤلاء التأكيد على وجود أمة عربية واحدة، حيث دعوا إلى تكوين مجتمع عربي حضاري حديث تحكمه "العقلانية" ، فقسطنطين مثلا يدعو إلى تحديث العقل العربي و يرى أن الدولة القومية هي عودة إلى الشيئ الطبيعي، فهي حتمية للتطور الطبيعي ذاته، أما الفكر البعثي الذي يمثله ميشيل عفلق فقد ظهر في مرحلة تزامنت مع قياد دولة إسرائيل عام 1948 ، أما الفكر الناصري فقد قاد تجربة هزت الوطن العربي كله و غيرت معطياته و حركت قوى الثورة فيه، و من خلاله تكونت طليعة عربية قومية بقيادة جمال عبد الناصر.

و باعتباره من أبرز رواد الفكر القومي في الوطن العربي يقدم عبد الله عبد الدايم المفكر المغربي محمد عابد الجابري نموذجا باعتبار أن الجابري من المفكرين القوميين، و له مساهمات كثيرة في نقد العقل العربي، فالجابري من الذين يرون أن الدولة القطرية حقيقة واقعية لا يمكن القفز عليها، و أي مشروع عربي وحدوي لا يأخذ بعين الإعتبار هذا الوجود الواقعي الصلب مشروع حالمُ ، فكل الأدبيات الوحدوية و كل النضالات و التضحيات التي بذلت من أجل الوحدة خلال المائة سنة الماضية قد انتهت ، لا إلى تحقيق الوحدة العربية، بل إلى تحقيق الشرط الموضوعي لإمكانية قيام وحدة عربية ما

و هذا الشرط الموضوعي كما يقول، هو وجود دولة قطرية مستقلة عن الأرض العربية، فالوحدة اليوم من وجهة نظره أصبحت تعني شيئا واحدا و على كل من يفكر في الوحدة أن يعي ذلك ، و عبارة تحقيق الوحدة يجب ان تترك مكانها لعبارة بناء الوحدة في نظره، يرى النقاد أن محمد عابد الجابري ينطلق من منطلق قومي، فهو يرى أن التقدم على صعيد العلم و التكنولوجيا و سوى ذلك مشروط بقيام نوع من الوحدة بين الدول العربية على صعيد الفكر و الإيديولوجيا و الشعور و الوجدان و بالتاتلي على صعيد الإجتماع السياسي

فالوحدة في الوطن العربي قائمة على مستوى الثقافة ، اللغة و التراث و الفكر و الأدب و سوى ذلك، و هذه الوحدة هي العنصر الموحد بين العرب، لكن هذه الدولة القطرية حسب الجابري هي اليوم عبئ على نفسها و لذا يرى أن الوحدة الآن ليست شرطا للتنمية و التقدم فحسب، بل هي المتنفس الوحيد و السليم للدولة القطرية العربية " المختنقة" و لتخليصها من أعبائها يستوجب قيام نوع من الوحدة بين العرب حتى يتجاوزون الحدود و الحواجز، لأن الثقافة العربية اليوم هي ثقافة لا قطرية و لا تعترف بالقطرية.
علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...