(10 -1)
ا1- الفرعون الذي فينا
حين يتنزل الشموخ من عليائه الذي تعلقت أبصارنا به أكثر من 28 عاما ،، ويتواضع هذا العملاق ويبصر في الأرض أحد مريديه ،، ويتكرم ويكتب بقلبه معلقا على نماذج من أعمال ذلك المريد - كاتب هذه السطور - وحسه قبل قلمه الذي طالما أمتعنا ويمتعنا بأعمال رائدة كانت زادا في رحلته العلمية وزادا أيضا لأجيال من الذين جاءوا قبله ومن بعده ،،، وكانت الفرصة نادرة إذ أقابله وهو البدر في سمائنا في إحدى الندوات بالجمعية المصرية للتحليل النفسي منذ تسع سنوات تقريبا ،، تحدث فيها عن التفكير الايجابي وخصائصه وقياسه ..الخ ، وبعدها وأثناء تناول الشاي، فقلت لنفسي على أن أتجاوز مخاوفي وهالته التي تحيط به وبهائه الذي يعرفه كل من شاهده أو اقترب منه لأخبره باني كنت أبعث إليه برسائل بريدية على أماكن عمله التي كنت أجدها على أغلفة الكتب،، ولم ترد علي سيادتكم أبدا ،، فقال فعلا وصلتني بعض تلك الخطابات، وبعدها حدثته بأن مجلة علم النفس قبل تولي أد.أمال كمال رئاسة التحرير لم تكن ترحب بالنشر لي بدعوى أني لست عضو هيئة تدريس،، فقال هات ما عندك فأنا الآن رئيس تحرير مجلة دراسات نفسية الصادرة عن رابطة الأخصائيين النفسيين ،،، فقلت ولكن ما عند الآن دراسة حالة إكلينيكية والمجلة طوال تاريخها لا ترحب بمثل هذه الموضوعات فقد سبق ورفض أحد محكمي هذه المجلة ممن ينتمون للمدرسة السلوكية " بنزعتها الكمية " في عام 2007 نشر أحد بحوثي القائمة على منهج طريقة دراسة الحالة معللا نقده بترهات لا يمكن الرد عليها لضعفها وسطحيتها ومن نافلة ان هذه المجلة تعود في 2013 وترفض نشر أحد بوث أيضا ذات التوجه الاكلينيكي القائم على دراسة الحالة أيضا، وفي هذه المرة طلبوا مني طلبا غاية في الغرابة إذ أن البحث قائم على تطبيق اختبا تفهم الموضوع (TAT) قائلين غير الاختبار واستخدم النسخة المصرية من الاختبار وساترك الرد للدارسين في مجال القياس وعلم النفس الاكلنيك والتحليل النفسي ، - نعود بعد هذا الاستطراد الذي سيكشف لاحقا عن خصائص معرفية لدى صاحب هذه السيرة العطرة - وفعلا تقدمت بالبحوث لسيادته ونشرت ومن بعده لم انشر في تلك الدورية ،، وأثناء الاعداد للمؤتمر الاقليمي الول لعلم النفس من تنظيم رابطة الاخصائيين النفسيين المصرية "رانم" عام 2007 ، والمؤتمر الثاني عام 2010 كان من حسن حظي ان حكم لي هذه صاحب السيرة البحثين الذين شاركت بهما في هذين المؤتمرين ، ومن بعدها قررت عدم المشاركة في مؤتمرت لعلم النفس باستثناء المؤاتر الاقليمي التاسع لعلم النفس تنظيم قسم علم النفس بآداب طنطا عام 2013.
يوشك عام 2010 على الانتهاء وفي يوم زمهريري شديد المطر استقبلني في عيادته – مؤسسة ايجاب للعلاج النفسي - وبيته في المهندسين بترحاب شديد ودفء نادر وبشاشة غير معهودة من أمثاله إن وجودوا في الحياة أصلا لأنهم قلة نادرة جدا فقد طلبت منه ترشيحي لجائزة شومان للعلماء الشبان العرب بالأردن ،، ومن قبل ذلك اليوم بسنوات وحتى الآن نتواصل قليلا أثناء نشره لبحوثي في مجلة دراسات نفسية، وأثناء تحكيمه لدراساتي في المؤتمرا تالعلمية التي شاركت فيها ولكن بقيت في القلوب ذكريات ما أبهاها ترشدنا على التواضع الجم والعلم الغزير والأخلاق السامية لأستاذنا العالم المصري الكبير صاحب السيرة والمسيرة الضخمة التي بدأت من مسقط رأسه في الزينية بحرى بمدينة الأقصر إلى الولايات المتحدة الأمريكية ودول الخليج العربي.
أما هذا العنوان فيعبر عن القيم الاخلاقية الراقية التي تمتع بها الفرعوني - المصري القديم - وقدرته على العطاء العلمي والحضاري للانسانية كلها واكتشافاته وحضارته التي نعيش عليها حتى الان ) إذن الفرعون الذي فينا جملة تشير إلى العراقة والاصالة والمعاصرة التي في المكون الثقافي والجيني للمصريين ، ولم يتحقق هذا إلا في تكوين حضاري وثقافي واخلاقي وسلالي إلا في قلة من علمائنا منهم بالطبع العلامة عبدالستار إبراهيم وهذه الفكرة هي محاولة لاستنهاض للقوى الكامنة في الشخصية المصرية شرط التفاعل الحضاري مع العالم وهذا الملمح الكوني - العالمي متحقق لديه من خلال التجربة والعمل والخبرات والانتاج العلمي والمؤسسي كما سيلاحظ القارئ في متون المؤلفات وفي ملامح السيرة المهنية والشخصية.
إنه عالم مصري - بملامح شديدة المصرية والعراقة وكأنه قادم من الماضي حيث تاريخ أجدانا القدماء العظام ولم لا؟ فهو من قبيلة الزمبيلي إحدى القبائل العريقة التي قدمت من الجزيرة العربية إبان الفتح الإسلامي لمصر وسكنت قرية الزينية بحري ، سألته بعد عودته لمصر من غربة دامت سنوات طويلة جدا ربما وصلت لأكثر من أربعين سنة فرد عليَّ وأنا في مدارج التلميذ والمريد مبتسما وسعيدا وفرحا (بنت الذين مصر تتحب). وقد قدم اسهامات فريدة في تاريخ علم النفس المعاصر في مصر والمنطقة العربية وربما كان على مستوى العالم أيضا فأعماله باللغة الأجنبية متميزة ورائدة (مؤلفة ومترجمة).
واسمح لي سيدي العالم العظيم وسيداتي وسادتي الاصدقاء المشاركون في الكتاب والقراء الأعزاء ، أن افتخر بما كتبه معاليه عن كاتب هذه السطور لأنها وسام على صدري فقد كتب يقول :"أشكر لك بروفيسور خالد تلك الكلمات الرقيقة...وإن كانت تلك الصور من وضع أحد الأصدقاء التي التقطها لي في إحدي المناسبات خارج أرض الوطن...وأنا من ناحيتي أتابع بشغف كل ما تكتب خاصة كتاباتك الموسوعية الرائعة فاكثر ما يشد انتباهي لما تكتب: صدقك والأمانة العلمية وكم أود أن أطالع كل ما كتبت في شكل مجلد يحمل عنوانا بالأعمال الثقافية والإبداعية الكاملة في مجلد أو أكثر...وربما تستيقظ وزارة الثقافة المصرية للنشر المتميز والنزوع القومي الذي يسلط الضوء علي أبناء مصر دون النظر إلا للأعمال التي تعكس اهتمامها بالكيف والتميز...رعاك الله...ورعي أمثالك من شباب هذا الوطن".
كم اولئك الذين نجوا من الاستلاب الحضاري والثقافي الغربي ليظلوا متمسكين بهويتهم وتراثهم الثقافي العربي؟، ومن خلال معرفة دقيقة بعدد كبير من علماء النفس المصريين الذين فضلوا الدعة والراحة والرفاهية في موطنهم الثاني أوروبا أو امريكا أو دول الخليج ، حتى أن انتاجهم العلمي لم يعد يكتب باللغة العربية بل بالانجليزية والفرنسية، اما أولئك الذين فضلوا الخليج فلا انتاج لهم تعرفه المكتبة العربية باستثناء النذر اليسير من مجموعة نقول تصلح لمستوى الطالب الجامعي وليس الاستاذ، ولكن البروفيسير عبدالستار ابراهيم الوحيد الذي نجا من تلك النداهة الرهيبة – الحضارة الغربية بما فيها من وسائل واداوت الرفاهية – وفضل العودة من أمريكا والعمل في منطقة الخليج وظل طوال هذه السنوات في عطاء غزير بحثا وتنظيرا وممارسة مهنية علاجية ، وأخيرا يحل الطير المهاجر بأرضه ليبثها عطاءا وفكرا وروحا ومحبة عاشق لهذا التراب ، ولكن السؤال لماذا كانت العودة؟ وهل كان بإمكانه ألا يعود؟ اتصور أنه لم يكن ليقدر على إكمال المسيرة في الغرب الزاهر لأكثر من سبب:
أن تكوينه العلمي الاساسي قد حققه في مصر في جامعة عين شمس الليسانس، والماجستير والدكتوراه في جامعة القاهرة ، وكل ذلك بتقديرات ممتارة ومحققة للشرف ودالة على النبوغ وبحوث الترقية فيما بعد وهي المنشورة في الدوريات المحلية والأجنبية على السواء قبل عام 1974 الذي سافر في لأمريكا. وبالتالي فقد ذهب إليهم مكتملا ومتحققا في آن ، حتى أنه عندما تمت مقابلته للعمل بالمستشفى النفسي في ميشيجان تم تعيننه رئيسا للقسم وليس اخاصائيا ، بل وقيل له يومذاك "إنت فرويد مصر" .
تلك العائلة أو القبيلة التي ينتمي لها بجذور يصعب الفكاك منها فهي عائلة أو قبيلة مركزية ناجحة ، صحيح انها قدمت من الجزيزرة العربية ولكني اظنها استوطنت السودان فترة من الزمان عب هجرة من الجنوب واستقرت في الزينية بحري بمدينة الاقصر، فجمعت تلك العائلة من التاريخ العربي في ناصعته وقد امتزج بتاريخ المنطقة الفرعونية القديمة ، ولقد اجريت دراسة انثروبولوجية على هذه القرية في امريكا وتصلت تلك الدراسة بان لها عادات وثقافات موروثة قوية ، ومن هنا يتأكد الظن بمركزية تلك العائلة التي وهبت كل ابنائها للعلم والثقافة والادب فمنهم الطبيب وعالم الجغرافيا والرياضيات والادب والنقد الخ ، وكلهم رموز بازغة كل في مجاله، حتى ان صاحب مقدمة كتاب الجذور الذي يمثل السيرة الذاتية للكتور عبدالحميد إبراهيم صاحب نظرية الوسطية في النقد والابداع الادبي "إنها عائلة النوابغ"، ومن هنا كانت حتمية العودة لهذه الجذور وهذه العائلة المركزية مرة ثانية بعد غياب امتد لأكثر من أربعين عاما طاف خلالها العالمين،فهو في أعماقه يريد استثمار وتأكيد نبوغ تلك العائلة واستكمال مسيرتها بل إنه يحث الابناء على العودة والاستقرار في مصر بعد فترة النجاح في الغرب ، ولذلك فعودته لمستقره هي عودة جاءت استجابة لنداء قادم من أعماق التاريخ الشخصي والعائلي والجذور المصرية العريقة الفرعونية ودعنا نعلنها ولا نخجل من ذكرها فقد ذكره الدكتور عبدالحميد أيضا في كتابه "الجذور" . ولهذه الجذور القديمة أثر لم يكن غريبا ان نجدها في استشهادات من كتب التراث.
ا1- الفرعون الذي فينا
حين يتنزل الشموخ من عليائه الذي تعلقت أبصارنا به أكثر من 28 عاما ،، ويتواضع هذا العملاق ويبصر في الأرض أحد مريديه ،، ويتكرم ويكتب بقلبه معلقا على نماذج من أعمال ذلك المريد - كاتب هذه السطور - وحسه قبل قلمه الذي طالما أمتعنا ويمتعنا بأعمال رائدة كانت زادا في رحلته العلمية وزادا أيضا لأجيال من الذين جاءوا قبله ومن بعده ،،، وكانت الفرصة نادرة إذ أقابله وهو البدر في سمائنا في إحدى الندوات بالجمعية المصرية للتحليل النفسي منذ تسع سنوات تقريبا ،، تحدث فيها عن التفكير الايجابي وخصائصه وقياسه ..الخ ، وبعدها وأثناء تناول الشاي، فقلت لنفسي على أن أتجاوز مخاوفي وهالته التي تحيط به وبهائه الذي يعرفه كل من شاهده أو اقترب منه لأخبره باني كنت أبعث إليه برسائل بريدية على أماكن عمله التي كنت أجدها على أغلفة الكتب،، ولم ترد علي سيادتكم أبدا ،، فقال فعلا وصلتني بعض تلك الخطابات، وبعدها حدثته بأن مجلة علم النفس قبل تولي أد.أمال كمال رئاسة التحرير لم تكن ترحب بالنشر لي بدعوى أني لست عضو هيئة تدريس،، فقال هات ما عندك فأنا الآن رئيس تحرير مجلة دراسات نفسية الصادرة عن رابطة الأخصائيين النفسيين ،،، فقلت ولكن ما عند الآن دراسة حالة إكلينيكية والمجلة طوال تاريخها لا ترحب بمثل هذه الموضوعات فقد سبق ورفض أحد محكمي هذه المجلة ممن ينتمون للمدرسة السلوكية " بنزعتها الكمية " في عام 2007 نشر أحد بحوثي القائمة على منهج طريقة دراسة الحالة معللا نقده بترهات لا يمكن الرد عليها لضعفها وسطحيتها ومن نافلة ان هذه المجلة تعود في 2013 وترفض نشر أحد بوث أيضا ذات التوجه الاكلينيكي القائم على دراسة الحالة أيضا، وفي هذه المرة طلبوا مني طلبا غاية في الغرابة إذ أن البحث قائم على تطبيق اختبا تفهم الموضوع (TAT) قائلين غير الاختبار واستخدم النسخة المصرية من الاختبار وساترك الرد للدارسين في مجال القياس وعلم النفس الاكلنيك والتحليل النفسي ، - نعود بعد هذا الاستطراد الذي سيكشف لاحقا عن خصائص معرفية لدى صاحب هذه السيرة العطرة - وفعلا تقدمت بالبحوث لسيادته ونشرت ومن بعده لم انشر في تلك الدورية ،، وأثناء الاعداد للمؤتمر الاقليمي الول لعلم النفس من تنظيم رابطة الاخصائيين النفسيين المصرية "رانم" عام 2007 ، والمؤتمر الثاني عام 2010 كان من حسن حظي ان حكم لي هذه صاحب السيرة البحثين الذين شاركت بهما في هذين المؤتمرين ، ومن بعدها قررت عدم المشاركة في مؤتمرت لعلم النفس باستثناء المؤاتر الاقليمي التاسع لعلم النفس تنظيم قسم علم النفس بآداب طنطا عام 2013.
يوشك عام 2010 على الانتهاء وفي يوم زمهريري شديد المطر استقبلني في عيادته – مؤسسة ايجاب للعلاج النفسي - وبيته في المهندسين بترحاب شديد ودفء نادر وبشاشة غير معهودة من أمثاله إن وجودوا في الحياة أصلا لأنهم قلة نادرة جدا فقد طلبت منه ترشيحي لجائزة شومان للعلماء الشبان العرب بالأردن ،، ومن قبل ذلك اليوم بسنوات وحتى الآن نتواصل قليلا أثناء نشره لبحوثي في مجلة دراسات نفسية، وأثناء تحكيمه لدراساتي في المؤتمرا تالعلمية التي شاركت فيها ولكن بقيت في القلوب ذكريات ما أبهاها ترشدنا على التواضع الجم والعلم الغزير والأخلاق السامية لأستاذنا العالم المصري الكبير صاحب السيرة والمسيرة الضخمة التي بدأت من مسقط رأسه في الزينية بحرى بمدينة الأقصر إلى الولايات المتحدة الأمريكية ودول الخليج العربي.
أما هذا العنوان فيعبر عن القيم الاخلاقية الراقية التي تمتع بها الفرعوني - المصري القديم - وقدرته على العطاء العلمي والحضاري للانسانية كلها واكتشافاته وحضارته التي نعيش عليها حتى الان ) إذن الفرعون الذي فينا جملة تشير إلى العراقة والاصالة والمعاصرة التي في المكون الثقافي والجيني للمصريين ، ولم يتحقق هذا إلا في تكوين حضاري وثقافي واخلاقي وسلالي إلا في قلة من علمائنا منهم بالطبع العلامة عبدالستار إبراهيم وهذه الفكرة هي محاولة لاستنهاض للقوى الكامنة في الشخصية المصرية شرط التفاعل الحضاري مع العالم وهذا الملمح الكوني - العالمي متحقق لديه من خلال التجربة والعمل والخبرات والانتاج العلمي والمؤسسي كما سيلاحظ القارئ في متون المؤلفات وفي ملامح السيرة المهنية والشخصية.
إنه عالم مصري - بملامح شديدة المصرية والعراقة وكأنه قادم من الماضي حيث تاريخ أجدانا القدماء العظام ولم لا؟ فهو من قبيلة الزمبيلي إحدى القبائل العريقة التي قدمت من الجزيرة العربية إبان الفتح الإسلامي لمصر وسكنت قرية الزينية بحري ، سألته بعد عودته لمصر من غربة دامت سنوات طويلة جدا ربما وصلت لأكثر من أربعين سنة فرد عليَّ وأنا في مدارج التلميذ والمريد مبتسما وسعيدا وفرحا (بنت الذين مصر تتحب). وقد قدم اسهامات فريدة في تاريخ علم النفس المعاصر في مصر والمنطقة العربية وربما كان على مستوى العالم أيضا فأعماله باللغة الأجنبية متميزة ورائدة (مؤلفة ومترجمة).
واسمح لي سيدي العالم العظيم وسيداتي وسادتي الاصدقاء المشاركون في الكتاب والقراء الأعزاء ، أن افتخر بما كتبه معاليه عن كاتب هذه السطور لأنها وسام على صدري فقد كتب يقول :"أشكر لك بروفيسور خالد تلك الكلمات الرقيقة...وإن كانت تلك الصور من وضع أحد الأصدقاء التي التقطها لي في إحدي المناسبات خارج أرض الوطن...وأنا من ناحيتي أتابع بشغف كل ما تكتب خاصة كتاباتك الموسوعية الرائعة فاكثر ما يشد انتباهي لما تكتب: صدقك والأمانة العلمية وكم أود أن أطالع كل ما كتبت في شكل مجلد يحمل عنوانا بالأعمال الثقافية والإبداعية الكاملة في مجلد أو أكثر...وربما تستيقظ وزارة الثقافة المصرية للنشر المتميز والنزوع القومي الذي يسلط الضوء علي أبناء مصر دون النظر إلا للأعمال التي تعكس اهتمامها بالكيف والتميز...رعاك الله...ورعي أمثالك من شباب هذا الوطن".
كم اولئك الذين نجوا من الاستلاب الحضاري والثقافي الغربي ليظلوا متمسكين بهويتهم وتراثهم الثقافي العربي؟، ومن خلال معرفة دقيقة بعدد كبير من علماء النفس المصريين الذين فضلوا الدعة والراحة والرفاهية في موطنهم الثاني أوروبا أو امريكا أو دول الخليج ، حتى أن انتاجهم العلمي لم يعد يكتب باللغة العربية بل بالانجليزية والفرنسية، اما أولئك الذين فضلوا الخليج فلا انتاج لهم تعرفه المكتبة العربية باستثناء النذر اليسير من مجموعة نقول تصلح لمستوى الطالب الجامعي وليس الاستاذ، ولكن البروفيسير عبدالستار ابراهيم الوحيد الذي نجا من تلك النداهة الرهيبة – الحضارة الغربية بما فيها من وسائل واداوت الرفاهية – وفضل العودة من أمريكا والعمل في منطقة الخليج وظل طوال هذه السنوات في عطاء غزير بحثا وتنظيرا وممارسة مهنية علاجية ، وأخيرا يحل الطير المهاجر بأرضه ليبثها عطاءا وفكرا وروحا ومحبة عاشق لهذا التراب ، ولكن السؤال لماذا كانت العودة؟ وهل كان بإمكانه ألا يعود؟ اتصور أنه لم يكن ليقدر على إكمال المسيرة في الغرب الزاهر لأكثر من سبب:
أن تكوينه العلمي الاساسي قد حققه في مصر في جامعة عين شمس الليسانس، والماجستير والدكتوراه في جامعة القاهرة ، وكل ذلك بتقديرات ممتارة ومحققة للشرف ودالة على النبوغ وبحوث الترقية فيما بعد وهي المنشورة في الدوريات المحلية والأجنبية على السواء قبل عام 1974 الذي سافر في لأمريكا. وبالتالي فقد ذهب إليهم مكتملا ومتحققا في آن ، حتى أنه عندما تمت مقابلته للعمل بالمستشفى النفسي في ميشيجان تم تعيننه رئيسا للقسم وليس اخاصائيا ، بل وقيل له يومذاك "إنت فرويد مصر" .
تلك العائلة أو القبيلة التي ينتمي لها بجذور يصعب الفكاك منها فهي عائلة أو قبيلة مركزية ناجحة ، صحيح انها قدمت من الجزيزرة العربية ولكني اظنها استوطنت السودان فترة من الزمان عب هجرة من الجنوب واستقرت في الزينية بحري بمدينة الاقصر، فجمعت تلك العائلة من التاريخ العربي في ناصعته وقد امتزج بتاريخ المنطقة الفرعونية القديمة ، ولقد اجريت دراسة انثروبولوجية على هذه القرية في امريكا وتصلت تلك الدراسة بان لها عادات وثقافات موروثة قوية ، ومن هنا يتأكد الظن بمركزية تلك العائلة التي وهبت كل ابنائها للعلم والثقافة والادب فمنهم الطبيب وعالم الجغرافيا والرياضيات والادب والنقد الخ ، وكلهم رموز بازغة كل في مجاله، حتى ان صاحب مقدمة كتاب الجذور الذي يمثل السيرة الذاتية للكتور عبدالحميد إبراهيم صاحب نظرية الوسطية في النقد والابداع الادبي "إنها عائلة النوابغ"، ومن هنا كانت حتمية العودة لهذه الجذور وهذه العائلة المركزية مرة ثانية بعد غياب امتد لأكثر من أربعين عاما طاف خلالها العالمين،فهو في أعماقه يريد استثمار وتأكيد نبوغ تلك العائلة واستكمال مسيرتها بل إنه يحث الابناء على العودة والاستقرار في مصر بعد فترة النجاح في الغرب ، ولذلك فعودته لمستقره هي عودة جاءت استجابة لنداء قادم من أعماق التاريخ الشخصي والعائلي والجذور المصرية العريقة الفرعونية ودعنا نعلنها ولا نخجل من ذكرها فقد ذكره الدكتور عبدالحميد أيضا في كتابه "الجذور" . ولهذه الجذور القديمة أثر لم يكن غريبا ان نجدها في استشهادات من كتب التراث.