محمد بشكار - شباب طاعنون في الكتابة..!

نخرج اليوم من أوراقنا، عَارينَ إلا من لُبوس الإبداع الذي ننطقه إنشاداً، لأجدني ملء كل الحُبُوراتِ، أستعير من الطبيعة أسلوبها البسيط في الاحتفاء بعناصر الوجود، فأُفتّقُ مع كل كلمة أنطقها من نياط القلب، وردةَ تهنئةٍ لاَ تأُفل، لكُل الأدباء المغاربة الجدد الذين حازوا في السنوات الأخيرة جوائز أدبية محلياً أو عربياً؛ جوائز مثلمَا تضٌخّ جُرعةَ أملِ قويَّةٍ في الأنفسِ لمواصلة شغف الإبداع الذي ما أيسر أن يتحول بدون تشجيع إلى شظفٍ، كذلك تُسْمِعُ هذه الجوائز الثمينة رمزياً، الصوت الثقافي للمغرب في المحافل الأدبية العربية.
أوقنُ دون مواراة الأقنعة، أن عنفوان الحياة بكل دفْقها الحِبْري، إنما يكمن في ذلكم الإبداع الأدبي الشعري أو النثري، الذي يجنِّسُه بعض النَّقَدة خطأً، بتوصيف «أدب الشباب»، وهذا لعمري مجرَّدَ تكريسٍ لهرميَّةِ عُمُريّة في مجتمعات تقليدية، لاتزال تؤمن أن الكلمة الحكيمة والمثلى التي يجبُ أن نجُزّ لأجلهاَ الآذان سَماعاً، هي للأعمار الكبيرة التي ما أكثر ما تسبق رؤوسَها القرونُ بدل الأفكار (مع تقديري لبعض أساتذتنا الأجلاء)؛ والأجدر بهؤلاء النَّقدة أن يدركوا أنَّ كَمْ عُمُراً كبيراً مازال شاباً إبداعياً، وكم شاباً يُولدُ هَرِما أدبياً إن لم نقل جثة من فرط هُمودها لا تقول شيئاً ولو استحضرتْ بالسحرة جميع الأرواح..!




المحتوم أن الأديب الذي اكتملت ثمارهُ نُضْجاً، لن ننتظر من شجرته الفيْنانَةِ أن تطرحَ سنةِ بعد أخرى، إلا أُكلاً بذات الشَّكل والطَّعم حتى لا نقول المعنى؛ ليصدق على شجرة هذا الأديب اليانعة طبعاً، توصيف (التجربة...!) التي لا تفتأ يتداركها الخريف الذي ليس بعبارة أخرى سوى أرشيف محنط في مقبرة الذاكرة؛ آفة التجربة الأدبية إذاً، أن تبلغ درجة قصوى من الانصقال، دون أن تترك في نفس صاحبها الأشبه بجدار أملس، موضع نخْرٍ أو ثقب لسوسة أو أرَضَةِ الإبداع القلقة والخلاقة، ليغدو هذا الأديب القدير في أرذل الكتابة، صانعاً حِرَفياً ماهراً كأي صائغ ذهب أو لؤلؤ..!
إن المبدع الشاب سواء كان في العشرين أو التسعين من العمر، هو الذي لا يني يكتب ويمزّقُ في تجريبية مستشيطة لا نهائية؛ هو الذي يرسم خطوط هروب جمالية وإحالية وفكرية، لا تعرف مرفأ في كل أعمار الحياة؛ ليس الإبداع إذاً بالسن أو باكتِمالية التجربة، وإنما بحيوية الخلق الذي حتى لو تدارك شجرتَه الخَريفُ، فإن حَطَبها يصلح لتأجيج فصلٍ في الجحيم..!
أجل، نخرج اليوم من أوراقنا، عارين إلا من لُبُوس الإبداع الذي ننطقه إنشاداً، لنلاقي أربعة(1) أدباء سمُّوا مجازاً شباباً، ولكنهم في الحقيقة التي لا تحتمل أي التباس، طاعنون في الكتابة التي لا يستقيمُ إيقاع مِشْيَتِهَا في الحياة، إلا بأقلام نُقاوم جميعاً كي لا تتحول إلى عكاكيز تحمل شَلَلا مُحْدقاً دائماً بالرُّوحْ..!

(ملحق"العلم الثقافي" 2014/2/20)

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...